الالتزام بروح شهر رمضان طوال العام، وتنظيم الوجبات يؤدي دورًا أساسيًا في التمتع بصحة جيدة 

 

بعد انتهاء شهر رمضان المبارك يتغير النظام الغذائي لكثير من الناس؛ مما قد يسبب اضطرابات صحية لديهم، ولاسيما في الجهاز الهضمي؛ حيث ينصح الأطباء بالتدرج في تناول الوجبات والتركيز على الوجبات الصغيرة والمتفرقة، مع الاستمرار على نظام غذائي متوازن وصحي حتى ننعم بالصحة والعافية.

فبعد انقضاء شهر رمضان تعود أنظمة الجسم إلى ما كانت عليه قبل نحو شهر، لكن هذه العودة تحمل عند بعض الناس اضطرابات صحية غير مستحبة، مثل: عسر الهضم، والتهاب المعدة، وزيادة الوزن، التي تتسبب بها العادات الغذائية السيئة وقلة الحركة واضطرابات النوم، وقد يتساءل بعضهم ما الحل تفاديا لتلك المشكلات ومنعا لمضاعفاتها المزعجة؟

برأي الأطباء فإن الحلول عديدة ومتنوعة، لكنها تركز على الانتقال السلس من مرحلة الصوم إلى مرحلة ما بعد رمضان، ويعني ذلك التدرج في تناول الوجبات الغذائية الصغيرة والمتفرقة خلال اليوم، والاعتماد على الخضروات والفاكهة، لكن مع كل تلك النصائح والتحذيرات التي يطلقها الأطباء، ما يزال كثيرون يتجاهلونها، ولاسيما مع الأرقام العالية التي تشير إلى ارتفاع معدلات السمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بها في العالم العربي.

إن الالتزام بروح شهر رمضان طوال العام، وتنظيم الوجبات الغذائية، وتناول الأكل الصحي المتوازن المعتدل في الكميات والمختلف في الأنواع، الذي لا يحتوي على الكثير من السعرات الحرارية أو النسب العالية من الدهون، يؤدي دورًا أساسيًا في التمتع بصحة جيدة وحياة سعيدة وهناك نصائح عدة مهمة يجب اتباعها حتى نحقق هذا الهدف وهي:

– تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية

يحتاج الإنسان لأكثر من 40 من العناصر الغذائية المختلفة لضمان صحة جيدة، وليس هناك نوع واحد من الطعام يستطيع تقديم هذه العناصر مجتمعة. فينبغي الحرص على أن يحتوي النظام الغذائي اليومي على الخبز ومنتجات الحبوب الكاملة، والفواكه والخضروات ومنتجات الألبان، واللحوم ومنتجات الدواجن والأسماك، ومصادر البروتين الأخرى، كما أن مقدار الطعام الواجب تناوله خلال اليوم يعتمد على كم السعرات الحرارية الذي يحتاجه الجسم.

– تناول كميات معتدلة من الطعام

عند تناول كميات معتدلة من الطعام، يكون من السهل تناول الأطعمة المفضلة مع الحفاظ على صحة الجسم.

– الانتظام في تناول الوجبات

إنّ إهمال أحد الوجبات الأساسية قد يؤدي إلى الإحساس بالجوع المفرط، الذي يتسبب في تناول كميات كبيرة من الطعام. فعند الشعور بالجوع تهمل أساليب التغذية الجيدة تماما، وينصح أيضا بتناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات للتغلب على الإحساس بالجوع، وبالتالي عدم تناول كميات كبيرة من الطعام. ولكن يراعى عدم تناول كميات كبيرة من الطعام خلال الوجبة الخفيفة حتى لا تتحول لوجبة أساسية.

– الحد من تناول بعض الأطعمة وليس الامتناع عنها

إن كانت بعض الوجبات المفضلة غنية بالدهون أو الأملاح أو السكريات، فإن الشرط الأساسي لتناول تلك الأطعمة هو التوازن والاعتدال، فيمكن تحديد العناصر الأساسية من هذه المواد خلال النظام الغذائي مع استبدال غيرها بها إن لزم الأمر، فيمكن استبدال منتجات الألبان كاملة الدسم بأخرى قليلة الدسم، مع استبدال اللحوم الغنية بالدهون بأخرى خالية من الدهون. إذا كان الدجاج المقلي هو إحدى الوجبات المفضلة، يمكن التقليل من تناولها أو استبدالها بأساليب أخرى صحية.

– التوازن في اختيار أنواع الوجبات

عند تناول بعض الأطعمة الغنية بالدهون، لابد من تناول نوع آخر من الطعام خال من الدهون لمعادلة الكمية الكلية المتناولة من الدهون، أيضا عند عدم تناول نوع معين من الطعام أو العناصر الغذائية خلال يوم معين، فلابد من تناولها خلال اليوم التالي لتعويض الفاقد. فخيارات الطعام خلال أيام عدة متتالية ينبغي أن تكون متوازنة ومتنوعة للحفاظ على الصحة.

– إدراك معايير النظام الغذائي الصحي

لتحسين العادات الغذائية، لابد من إدراك الخطأ المتبع؛ لذلك يمكن كتابة كل الأطعمة التي يتم تناولها خلال اليوم لمدة ثلاثة أيام، ثم تفحص جيدا. مثلا: هل يتم إضافة الكثير من الزبدة أو الكريمة للطعام، وبدلا عن ذلك يمكن استبدال بدائل تحتوي على نسبة أقل من الدهون بها؟ أيضا هل يتم تناول الكميات اللازمة من الفواكه والخضروات للحصول على العناصر الغذائية اللازمة؟

التغييرات التدريجية

تغيير النظام الغذائي المتبع لا يمكن أن يحدث فجأة؛ كما أن التغير السريع يمكن أن يحول دون الوصول للنتائج المرجوة. يمكن البدء في معالجة بعض العيوب في النظام الغذائي باعتدال، وبالطريقة التي يمكن أن تحفذ الوصول للنظام الغذائي السليم والعادات الغذائية الصحية التي تتبع باستمرار.

فمثلا: إذا كان اللبن الخالي من الدسم غير مقبول يمكن تجربة اللبن المنخفض الدسم. حتى يتم الاعتياد على اللبن الخالي من الدسم.

– ليس هناك طعام جيد وطعام سيئ

الطعام في حد ذاته ليس سيئًا أو جيدًا، ولكن اختيارات الطعام وأسلوب تناوله هو ما يجعله سيئًا أو جيدًا. كما أن كميات الطعام التي يتم تناولها هي المقياس. فيمكن تناول الأطعمة المفضلة من الأطعمة المقلية أو الحلوى ولكن باعتدال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.