الرئيسية / مقالات / التعليم المصري و القائمة الدولية
الدكتورة راندا العدوي المحاضر الدولي

التعليم المصري و القائمة الدولية

تحدثت كثيرا عن أهم أسباب التقدم والنهضة في أي بلد ترغب في التقدم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي   وقلت أن “التعليم” هو السبب الأول والاهم والأخير في الوصول إلي المقدمة  ، ومصر أصبحت في وضع “مخزي “وغير مقبول علي الإطلاق  في “التعليم ” ،فعندما طالعت تقرير التنافسية العالمية لجودة” التعليم” في العالم لعام 2015 /2016  والذي جاءت  سنغافورة في المرتبة الأولي بين( 140) دولة في حين احتلت “مصر “المرتبة( 139) قبل الأخيرة في التقرير وجاءت إسرائيل في المرتبة( 37 )عالميا  ،وكانت بعض الدول العربية في “الصدارة “،إذ جاءت قطر في المركز الرابع عالميا والأول عربيا والإمارات العربية المتحدة  في المركز الثاني عربيا والعاشر عالميا وحلت “لبنان ” في المركز الثالث عربيا والـ(35) عالميا والأردن المركز الرابع عربيا والـ(45)عالميا والمملكة العربية السعودية الخامس عربيا والـ(54) وتونس السادس عربيا   والـ(84) والجزائر السابع عربيا والـ(119) عالميا ومصر الثامن عربيا والـ(139) عالميا قبل الأخير .

هذا التقرير له مدلول  خطير جدا علي ما حدث للمنظومة التعليمية المصرية في السنوات الأخيرة من تخريب وفوضي وتدمير وعشوائية   فبعد أن كانت “مصر “قبلة للعلم والعلوم في الشرق الأوسط والوطن العربي والعالم أصبحنا تنزيل الترتيب والقائمة علي مستوي العالم فعندما يصدر تقرير يشارك  فيه 140 دولة وتحصل “مصر “علي المركز قبل الأخير فأن ذلك يعني أن هناك خلل كبير ولابد من تدخل جراحي عاجل من الرئيس شخصيا ،للوقوف علي أهم أسباب التردي العلمي والتعليمي  الذي أصاب قلاع العلم في “مصر “.

وحتى لا يتفلسف المتفلسفين ويشككوا في التقرير أقول  أن  التقرير يستند إلي قواعد علمية مهمة في عملية التقييم وهو ما تم تحديده في المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2004 ويتم احتساب درجات مؤشر جودة التعليم عن طريق جمع البيانات العامة والخاصة المتعلقة بنحو 12 فئة أساسية، تمثل الدعائم الأساسية للتنافسية، والتي تكون جميعها صورة شاملة للوضع التنافسي للدولة،وتضم الدعامات الـ12 للمؤشر، “المؤسسات، والابتكار، وبيئة الاقتصاد الكلي، والصحة والتعليم الأساسي، والتعليم الجامعي والتدريب، وكفاءة أسواق السلع، وكفاءة سوق العمل، وتطوير سوق المال، والجاهزية التكنولوجية، وحجم السوق، وتطور الأعمال والابتكار،ويعد  المنتدى الاقتصادي العالمي منظمة دولية مستقلة تسعى لتعزيز الواقع العالمي من خلال تمكين تفاعل قطاعات الأعمال، والسياسة، والقطاع الأكاديمي، والمفكرين وصناع القرار، لتشكيل أجندات عالمية وإقليمية وأجندات للقطاعات الصناعية، وتأسس المنتدى كمنظمة غير ربحية في عام 1971، ويقع مقره الرئيسي في مدينة جينيف السويسرية.

الواقع التعليمي في العالم العربي تغير تغيير جذري فبعد أن كانت مصر والعراق وسوريا في المقدمة العلمية والتعليمية أصبح الوضع مؤلم نتيجة الأحداث السياسية التي جرفت تلك الدول فخرجت الدول العربية التي تمر بأزمات سياسية من القائمة ولم تدرج العراق وليبيا وسوريا واليمن والصومال لعدم توفر ابسط معايير جودة التعليم بها في حين تذيلت “مصر “القائمة .

وفي النهاية أقول المشهد التعليمي في مصر يحتاج “ثورة”  فكل يوم تتجدد المعرفة وتتطور “التكنولوجيا” بشكل سريع في كل مجالات “الحياة “، وهذا يتطلب المواكبة والمسايرة لتلك الوتيرة السريعة ومن يغفل “لحظة ” يخرج عن المسار ليرتمي في أحضان “الجهل والتخلف ” فتراكم الخبرات المعرفية لدي الإنسان يشابه متوالية هندسية تسير بسرعة هائلة ،والمستقبل لن يضم الجهلاء أو المتخلفين  ، ولذلك اتجهت كل المجتمعات المتقدمة إلي تعليم  كل أبنائها علي استخدام المعرفة المتاحة في “الحاضر “والاستعداد  للمستقبل ،والسؤال الذي يطرح نفسه وبلح علي خاطري من دون إجابة شافية من يستيقظ المسؤولين في “مصر ” هل ينتظرون لخروجنا من التنصيف نهائيا بعد ان تزيلنا القائمة امن دشن ثورة جديدة للتعليم في “مصر ” ..؟

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

مفاهيم مهمة.. بقلم الدكتور عبدالغني الغريب

من المفاهيم المهمة اليوم فى فقهنا ما يسمى : بفقه الأولويات.وهو وضع كل شئ فى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *