الأحد , نوفمبر 17 2019
الرئيسية / مقالات /  “الحرب الرابعة – حرب الاستنزاف المجيدة ” .. بقلم : محمود عوضين

 “الحرب الرابعة – حرب الاستنزاف المجيدة ” .. بقلم : محمود عوضين

عن حرب الاستنزاف ، اسطر هذا المقال ، تحية إجلال وتعظيم لقواتنا المسلحة ، احتفاء بالذكرى الخمسين لحرب الاستزاف المجيدة . فبعد هزيمة 1967 ، خرج الشعب المصرى عن بكرة أبيه فى 9،10 يونيو رفضا للهزيمة ، وإعلانا لإرادة التحدى ، وإصرارا على القتال، وتمسكا بقيادة جمال عبدالناصر .

و بادر الزعيم الخالد على الفور بإعادة بناء وتنظيم وتسليح القوات المسلحة . فاختار لهذه المهمة الجليلة اثنين من القادة العظام فخرالعسكرية المصرية ، هما الفريق أول محمد فوزى شديد الانضباط العسكرى ،والفريق عبد المنعم رياض ذا العلم العسكرى الغزير ، فأتما هذه المهمة بنجاح منقطع النظير ، فى فترة زمنية قياسية ، بدأت بمعالجة الشرخ المعنوى الذى أصاب القوات المسلحة بعد أن تحمل رجالها وزر الهزيمة فى حرب ( لم يحاربوها ) ، وتمت القيادة والسيطرة على شئون الدفاع والقوات المسلحة من خلال تعيين قيادات جديدة للقوات البرية والبحرية والجوية ، وإنشاء (القوة الرابعة ) قوات الدفاع الجوى . وأعلن جمال عبد الناصر أن ( ما أخذ بالقوة لايسترد بغير القوة ) ، والعمل من أجل إزالة اّثار العدوان . وبدأت المواجهة مع العدو الاسرائيلى بمرحلة الصمود التى أقيم فيها خط الدفاع لأول على الجبهة ،وفى بداية هذه المرحلة فى أول يوليو 67 تلقت إسرائيل أول هزيمة فى معركة رأس العش ، جنوب بور فؤاد ،حيث تصدت قوة مصرية محدودة عددها ثلاثون مقاتلا ، لطابور دبابات إسرائيلى ، مدعم بقوة مشاة ميكانيكية ، ودمرت عددا منها وأجبرت العدو على التقهقر والفرار. وفى منتصف يوليو 67 بادرت القوات الجوية المصرية بضرب قوات العدو فى القطاع الجنوبى من الجبهة ، وفى 21 أكتوبر 1967 قامت القوات البحرية المصرية بإغراق المدمرة إيلات ( فخر البحرية الإسرائيلية ). ثم بدأت مرحلة الدفاع النشط بالرد على انتهاكات العدو، وتنشيط الجبهة والاشتباك مع العدو بغرض تقييد حركة قواته فى الخطوط الأمامية على الضفة الشرقية للقناة وتكبيده قدرا من الخسائر فى الأفراد والمعدات ، واستغرقت هذه المرحلة الفترة من سبتمبر 1968 حتى فبراير 1969. ، و بعدها تصاعد القتال إلى مرحلة جديدة هى ( حرب الاستنزاف ) . وبدأت هذه الحرب يوم 8 مارس 1969 وانتهت بمبادرة روجرز وزير الخارجية الأمريكية فى أغسطس 1970. أى أنها استمرت عاما ونصف . وقد أسماها الفريق محمد فوزى فى مذكراته حرب الثلاث سنوات 1967/1970 : مرحلة الصمود ،ومرحلة المواجهة ، ومرحلة التحدى والردع.

وحرب الاستنزاف هى الحرب الرابعة بين العرب واسرائيل ( بعد حرب 48 ، 56 ، 67 ). وهى أطول حرب مع العدو الإسرائيلى ، وتمت على الجبهة المصرية

وكانت مصر تستهدف من هذه الحرب إصابة اّلة الحرب الاسرائيلية بقدر مؤثر من الدمار ، وإقناع العدو الاسرائيلى باستحالة بقائه على الضفة الشرقية للقناة . وكان الهدف المباشر لهذه الحرب وأحد أركانها الأساسية هو إعادة الثقة للمقاتل المصرى فى نفسه وقيادته وسلاحه ، ورفع قدراته القتالية ، وإتقان أدائه الميدانى ، استعدادا لمعركة التحرير المنتظرة . وخلال حرب الاستنزاف قامت القوات البحرية بمعاركها المنتصرة ضد اسرائيل ، بالإغارة العديد من المرات على ميناء إيلات الإسرائيلى ، وإغراق وإصابة عدد من سفن الإنزال البحرية الاسرائيلية ، وتدمير الرصيف البحرى بالميناء ، وكذلك إغراق الحفار الإسرائيلى كينتنج فى ميناء أبيدجان بساحل العاج ، وضرب تجمعات العدو الاسرائيلى فى شمال سيناءبسلاح المدمرات . وأثناء حرب الاستنزاف المجيدة تم تأسيس القوة الرابعة ( قوات الدفاع الجوى ) وبناء حائط الصورايخ الذى لعب دورا حاسما فى حرب أكتوبر ، وكان له الأثر الكبير فى كسر اليد الطولى لإسرائيل ، وتقييد حركة السلاح الجوى الإسرائيلى . وبذلك فرضت قوات الدفاع الجوى الغطاء بالصواريخ لكل منطقة القناة ، وكان ذلك اللبنة الأولى فى صرح الانتصار الذى حققته القوات المسلحة المصرية فى حرب أكتوبر المجيدة .

ومن المعروف أن استراتيجية حرب الاستنزاف من الاستراتيجيات المعترف بها فى العلم العسكرى . وقد أطلق الخبير العسكرى الفرنسى جنرال أندريه بوفر ، على نظرية حرب الاستنزاف ، ،، نظرية التعرية والتاّكل ,,

وعن حرب الاستنزاف ، يقول المشير محمد عبد الغنى الجمسى : أن حرب الاستنزاف كانت النهر ، وأن حرب أكتوبر كانت مصب هذا النهر . ويقول فى مذكراته (حرب أكتوبر 1973 ) : إنى أرى أن هذه الحرب كانت ذا فائدة عظيمة ، وأنها كانت التمهيد العملى الضرورى الذى ساعد على أن يصبح قرار حرب أكتوبر1973 أمرا ممكنا ، وأنها كانت المرحلة التحضيرية الحقيقية والعملية لحرب أكتوبر 1973. وسنظل نذكر أن حرب الاستنزاف هى الحرب الأولى التى لم تنتصر فيها إسرائيل وهى حقيقة عبدت الطريق أمام المصريين لشن حرب يوم كيبور – حرب أكتوبر1973.

***************

 

كاتب المقال :

 

وكيل وزارة الثقافة السابق

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

الجيش المصري يهزم قوى الشر

  الكاتب والباحث السياسي    أنمار نزار الدروبي بين حضارات وادي النيل والرافدين تشابكت عروق …