الرئيسية / أخبار / الدكتور عبد الغني الغريب يكتب  … الفطرة وأسباب الانحراف.

الدكتور عبد الغني الغريب يكتب  … الفطرة وأسباب الانحراف.

 

 

الإيمان بالله تعالى مسألة فطرية في النفس الإنسانية ، يشعر بها ويحسها كل من سلمت طويته ، وصَفَتْ نفسه ، فيدرك أن وراء هذا الكون قوة أخرجته من العدم إلى الوجود ، وأنها هى التى تنظم أموره وتدبر ما يجرى فيه . هذا الشعور قاسم مشترك بين الناس جميعا أودعته فطرهم قبل وجودهم فى هذه الحياة ، وحين كانوا فى عالم الذر ( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) الأعراف 172 . وقد أكدت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى للفطرة ، وبينت أن الإنسان خلق على فطرة الإيمان ، وأنه لو تُرك من غير تأثير عوامل خارجية لنشأ على هذا الإيمان ، فقد جاء فى صحيح الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم فى خطبته : ألا إن ربى أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم مما علمنى يومى هذا كل مال نحلته عبدا حلال ، وإنى خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم .

إذا كان الإنسان قد ولد على الفطرة ، فما أسباب فساد هذه الفطرة ؟ وما أسباب انحراف الناس عن الله ورسوله ؟ أسباب كثيرة نذكرمنها :

1- الغفلة:  تعترى الغفلة بعض الناس ، فتعطل عقولهم وقلوبهم ، فيغفلون عما حولهم من آيات الله فى الكون ، وقد أشار القرآن إلى هؤلاء ووصفهم بأنهم لبلادة حسهم ، وفساد طبعهم أهون شأنا ، وأضل سبيلا من البهائم . ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أؤلئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) .

2- التقليد : فالتقليد يتضمن إلغاء العقل وتعطيله عن آداء وظيفته ، لذا ذمه القرآن لا لشئ إلا لتمسكهم بما كان عليه أقرانهم من خرافات وأباطيل ، فقطعوا على أنفسهم طريق العلم ، وحرموا أنفسهم نعمة الفهم . فهناك من يقلد إنسانا فى قص شعره ، وهناك من تقلد أخرى فى فستان ترتديه، وهناك من يقلد آخر فى كلب يحمله بين يديه، أو بنطلونا ساقطا قريبا من فخذيه . ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ) البقرة . كما ذم الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأفراد الذين يلغون عقولهم ويسيرون من غير تفكير ولا روية فقال : لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسكم ، إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن أساءوا فلا تظلموا .

3- إتباع الهوى: فأهواء الإنسان ورغباته وشهواته قد تنحرف به فتضله عن الصراط السوى . ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) . لذلك حذر القرآن الإنسان من أن يجعل أمره تبعا لهواه ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) .

4- الجهل : الجهل هو عدم العلم ، وما سقطت الأمم والشعوب ، وما ابتعدت عن منهج الله إلا وكان الجهل ملازما لها . ولذلك استعاذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال : اللهم إنى أعوذ بك أن أذل أو اُذل ، أو أضل أو أُضل ، أو أظلم أو أُظلم ، أو أجهل أو يُجهل علىّ . الجهل استعاذ منه نبى الله موسى حين قال:  ( قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) . وقال يوسف عليه السلام : ( وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ) . أحزننى أن أجد فى أحد البرامج التي صرفت عليها الملايين فى شهر رمضان أن من أطلق عليهم النجوم لا يعرفون حاصل ضرب 3فى 5، وبالتالى وقعنا فيما وقعنا فيه من الجهل المركب اليوم ، كانت النتيجة أن وقعنا في منطقة تسمى : منطقة العالم الثالث، أو العالم النامى ، بتعبير لطيف : العالم ال نايم على روحه.رحماك يارب العالمين ويا أرحم الراحمين.

كاتب المقال أستاذ في جامعة الأزهر الشريف

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

رئيس الوزراء يتابع مستجدات مبادرة تحفيز الاستهلاك وتشجيع المنتج المحلى

عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً لمتابعة آخر المستجدات المتعلقة بمبادرة تحفيز الاستهلاك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *