الرئيسية / عربي ودولي / المجلس الرئاسي مطالب بثلاثة مفاتيح لاستنساخ المصالحة الجزائرية
المجلس الرئاسي الليبي

المجلس الرئاسي مطالب بثلاثة مفاتيح لاستنساخ المصالحة الجزائرية

 

تباينت آراء الخبراء والسياسيين بخصوص فرص استنساخ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق جزئيات من تجربة المصالحة الجزائرية وإسقاطها على الواقع الليبي، لكنهم يتفقون على مفاتيح «نبذ الإقصاء والتدخل الخارجي، ومنع الانحياز» لتجسيد المشروع.

وطالب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الأمة الجزائري سابقًا، إبراهيم بولحية، بعدم إقصاء أي مكون سياسي أو قبلي قائلاً: «لا مناص من مصالحة وطنية لا تستثني أحدًا من الليبيين، فيجب أن يباشَر حوار شفاف يخرج ليبيا من الفتنة». وأضاف أن الشخصيات التي كانت تعمل مع العقيد معمر القذافي، «لم تكن سيئة بالضرورة كلها» مذكرًا بقذاف الدم، لذلك وجب اعتبارها طرفًا مهمًّا في حل الأزمة.

وفي إشارة إلى التدخلات الفرنسية والغربية في ليبيا قال بولحية: «الذي يلعب دور الوسيط يجب أن يكون على نفس المسافة من كل الأطراف، لا أن يتم دعمه بالمال والأسلحة»، مرجعًا تعقيدات الأزمة إلى الانحياز.

داخل البلاد وليس خارجهامه

وأضاف بولحية: «إن كل المحاولات التي جرت سابقًا للتدخل في الشؤون الليبية من الجانب الغربي أثبتت فشلها، ولو تم الاستعانة بالجزائر لمَّا وقع ذلك، وهي التي كانت دائمًا إلى جانب الشعب الليبي». وأيد بولحية إشراك دول الجوار الليبي، تشاد ومصر وتونس والجزائر، في أي عملية تسوية داخل ليبيا، وفي عملية التوفيق بين فرقاء الأزمة لأن عدم الاستقرار ينعكس سلبًا على دول الجوار.

من جانبه أكد المحلل السياسي التونسي، رضا يوسف حمودي، ضرورة عدم إقصاء أي طرف من معادلة الحل، وعلى رأسهم المشير خليفة حفتر الذي يملك علاقات قوية مع روسيا ومصر والإمارات، التي زارها عديد المرات بصفته العسكرية والسياسية، كما يرى حمودي في تصريح إلى «بوابة الوسط» أنه ينسق مع فرنسا لإضعاف النفوذ الأميركي في ليبيا، وأخيرًا أصبح ينسق كذلك مع الجزائر على حد قوله.

أما بالنسبة لرئيس اللجنة الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان (هيئة حكومية جزائرية) فاروق قسنطيني، فيعتبر المصالحة الحقيقية بين الليبيين داخل البلاد ووجهًا لوجه وليس خارجها، رغم إشادته بمساعدة الجزائر لهم في جمعهم على طاولة الحوار.

ويلخص قسنطيني الذي كان واحدًا من الشخصيات التي رعت أطوار تطبيق ميثاق السلم والمصالحة، عوامل ساعدت على نجاحهم في الخروج من نفق العشرية السوداء أنها كانت جزائرية – جزائرية، وبالنظر إلى عدد من الدول التي خاضت التجربة ذاتها، فقد نجحت في حقن الدماء وإنهاء الحرب الداخلية بوساطات وبتدخل الطرف الأجنبي أو إحدى المنظمات الدولية، وهذا ما لا ينطبق على بلاده، وفق تعبيره. وأضاف أنه ما دامت الأطراف الغربية موجودة في الميدان لا يمكن أن تتجسد مصالحة ليبية – ليبية.

وبالنسبة للمسؤول الجزائري فإن نجاح سياسة العفو عن الإرهابيين مرتبطة أيضًا بالفترة الزمنية، إذ في بعض البلدان استغرق الأمر عشر سنوات أو أكثر، حتى تمكنت من تجسيد المصالحة، بينما الجزائر استغرقت فترة قصيرة جدًّا.

مشروع المصالحة الذي يريد تبنيه «الرئاسي»

وتضمن قانون الوئام المدني الذي صدر العام 1999، وفقًا لاتفاق كان قد وقِّع العام 1997 بين الجيش الجزائري وقيادة الجيش الإسلامي للإنقاذ المنحل، يقضي بتسلم المسلحين أسلحتهم والنزول من الجبال والعودة إلى عائلاتهم. وقد استفاد 15 ألف مسلح سابق من إجراءات العفو التي تضمنها قانون السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر في 2005.

وينص قانون المصالحة الوطنية الذي عرضه الرئيس بوتفليقة على استفتاء شعبي في 28 سبتمبر 2005، وصوَّت الجزائريون لصالحه بنسبة 85%، على جملة من الإجراءات المتصلة بتسوية آثار الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد، وأبرزها العفو عن المسلحين الذين يقبلون وقف العمل المسلح وتسليم أسلحتهم، والإفراج عن المساجين المتورطين في الأعمال الإرهابية أو تمويلها، ومنح تعويضات لعائلات المسلحين الذين قضت عليهم القوات الحكومية، إضافة إلى إجراءات أخرى تخص فئات أخرى متضررة من المأساة الوطنية.

لكن في مطلع العام الحالي قرر بوتفليقة فتح ورشة جديدة لتعزيز إجراءات المصالحة الوطنية، نظرًا لوجود بضع فئات لم تتمكن بعد من الاستفادة من تدابير ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، على غرار جنود التعبئة والجنود المصابين بعاهات أو عجز منسوب للخدمة في إطار مكافحة الإرهاب، والمحبوسين ضمن المحاكم الخاصة والعسكرية.

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

العراقي ميثاق صالح يحصل على جائزة القلم الحر في الاقتصاد

  كتب كريم فتحي حصل الكاتب الصحفي العراقي ميثاق صالح على جائزة القلم الحر في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *