“المشاركة الانتخابية فى إطار حقوق الإنسان “.. بقلم د. نورهان سليمان

Spread the love

مشاركة المواطنين فى ادارة الشؤون العامة لبلدانهم هى إحدى الركائز الاساسية لحقوق الانسان والتى أكد عليها الاعلان العالمى لحقوق الانسان 1948 ، فالانتخابات هى الإجراء الرسمي لاختيار شخص ما لوظيفة رسمية، أو قبول أو رفض مقترح أو قرار سياسي ما عن طريق التصويت، فهي هنا وسيلة من وسائل اتخاذ القرارات السياسية،وتعد الخيارات سواء في المرشحين أو في القرارات ضرورة من ضرورات الانتخابات وبدونها لا يمكن تسمية إجراء ما إجراء انتخابي حقيقي، فلا تستقيم الانتخابات بوجود مرشح واحد.

وبالرغم من ذلك فإن هناك اختلافاً قانونياً حول كون الانتخاب “حقاً” من حقوق الفرد كمشاركة منه في إدارة المجتمع، أو كونها “وظيفة” يكلف بها، فإذا كانت حقاً مكتسباً وجب أن يتساوى جميع أفراد المجتمع في هذا الحق والتصرف به أو التفويض فيه،أما إذا كانت وظيفة يكلف بها المواطن وليست حقاً مكتسباً أو ملكاً له، فإنه مكلف بأدائها ولا يجوز له التصرف فيها أو المطالبة بها قانونياً،ولذلك فإن دساتير الدول وأنظمة الحكم فيها تفرق بين الوضعين وبين تحديد وتعريف من يكون لهم هذا الحق أو من يشملهم التكليف إذا كان واجباً.

تظهر أهمية التفريق بين شكل الانتخابات ومضمونها بأن تكون انتخابات ذات محتوى حقيقي يساهم في التنظيم السياسي الحقيقي للمجتمع وتطوير نظمه التشريعية،فمن أجل أن تكون الانتخابات ذات مضمون أوجب المشرعون أن يكون الاقتراع حراً والخيارات حقيقية كما يتضح فى النسبة التى تقل عن النصف في البلدان الغربية ومنها أمريكا .

لبعض من يرى أن خيارات الانتخابات ليست حقيقية ولذلك لا يكلفون أنفسهم عناء الذهاب لصناديق الاقتراع ،فليعلم أن الهدف الأساسي من الانتخابات هو الوصول إلى المشاركة السياسية التي تفضي للاستقرار السياسي والاجتماعي ولتهيئة ظروف ملائمة للنمو والتقدم، والقضاء على الاستفراد بالسلطة والحد من القرارات الفردية العشوائية التي لا يتوافق عليها المجتمع ولا تحقق مطالبة ،لأن حقوق الفرد وحريته شرط أساسي لنجاح العملية البرلمانية التي تستند عليه، ولذلك ينص على هذه الحقوق في الدساتير ويمنع المساس بها،فالانتخابات هى التى تزود السلطة السياسية بالمشروعية المطلوبة .

ان أهمية المشاركة الانتخابية تكمن في أهمية شعور الناخب بمدى تأثير صوته الانتخابي في العملية الانتخابية، وكلما كان لصوت الناخب في العملية الانتخابية تأثيراً قوياً كلما أكد هذا التأثير أن المسيرة الديمقراطية تسير على نهج سليم ، فتمتع الفرد بحق الانتخاب يلعب دوراً كبيراً في تعزيز إحساسه بالانتماء الوطني، وتقوية شعوره بأهميته كفرد في المجتمع، وباحترام السلطة السياسية له ، وتساهم في تسليط الضوء على القضايا الوطنية الهامة وذلك بإثارة الحديث عنها والجدل حولها.

المشاركة السياسية لا تنبع من مجرد رغبة الناخب في ممارسة حقه الانتخابي، وإنما تنبع من وجود وعي سياسي واجتماعي يتشكل تدريجيا داخل المجتمع،وإن الانتخاب يعد أحد مظاهر المشاركة السياسية في النظم الديمقراطية إلا أنه كفعل لا يكفي وحده لتحقيق الديمقراطية، والتي يتطلب الوصول إليها تحقيق مصفوفة من الشروط المؤسساتية والقانونية والثقافية والسياسية في الكثير من النظم التي يتمتع أفرادها بحق الانتخاب.

فالمشاركة الإنتخابية تعني أن المواطن يدرك أهمية دوره والتزامه تجاه العملية الانتخابية، وأنه يعرف كيف يختار المترشح صاحب البرنامج الانتخابي الأجدى له، ويحدد أولوياته وفقاً لطموحاته ورؤيته الخاصة، خصوصا وأن المشاركة الانتخابية تعني شعور الناخب والمترشح بالمسئولية تجاه الأفراد وتجاه المجتمع، وتجاه الوطن .

 

2018/03/17 4:08م تعليق 0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − six =