الرئيسية / مقالات / “المونديال والأدغال”
خالد العيسوي صحفي بوكالة أنباء الشرق الأوسط

“المونديال والأدغال”

بعد إنتظار ومزيد من الافكار …كان موعد إنطلاق  فعاليات الدورة الخامسة لمونديال القاهرة للأعمال الفنية والإعلام والذى ينظمه اتحاد المنتجين العرب لأعمال التليفزيون بالتعاون مع قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية…وكان محدد له يوم  الاثنين الماضي …وكعادة كل عام وبحرص شديد على الحضور…أخذت العزم علي نفسي ان أذهب للاحتفال….وبعد ساعات من التحضير والتجهيز…وصلت لمقر الاحتفال…والذي كان نسخة من برنامج “هاني فى الادغال”…حيث وقع مقر الاحتفال في منطقة ربما لا يسمع عنها المصريون قبل العرب…وعبارة عن ممر صحراوي لا يوجد فيه زرع ولا ماء..إلا الظلام والخراب…وكأن مصر لايوجد عندها مكان لإقامة الاحتفالات…وكأن المقصود هو فضيحة أمام الضيوف العرب بأن مصر ما هي الا “ظلام دامس وتراب كاسح وخوف واضح” في طريق الوصول إلي مقر الاحتفال…وكأنك تسير في الادغال من أجل الوصول إلي المونديال….وللأسف لم أعلم من هم القائمون علي الأشراف علي هذه التحضيرات ولماذا هذا المكان ؟؟؟…وما هو المقصود من ذلك؟ ولماذا نحن كمسئولين مصريين تركنا هذه الفضيحة؟؟؟ يبدو أن وزير الثقافة أو من ينوب عن منصب وزير الاعلام لا يعلم شىء عن هذا المونديال بدليل أنهم لم يحضروا.

     وبعدين عن الادغال…عليك الانتظار لدخول إلي ساحة الاحتفال….لتجد منتهي الاهمال وعدم الانتظام والتنظيم ..الا في مجموعة ” البودي جارد” الذين لا يفقهون شىء عن التنظيم أو الإدارة الا التقليل من شأن الضيوف وعدم وضوح الرؤية والحديث بشكل ” بلطجي” مع الضيوف وظهر ذلك بوضوح مع مجموعة من الزملاء المصورين والصحفيين خلال تغطية فعاليات الاحتفال…ولعل هولاء “البودي جارد” كانوا الشىء الوحيد الواضح لإسقاط المونديال وتحويله إلى معارك فنية بعدين عن الاخراج والسيناريو.

     وبعد المحاولات وأن صح التعبير “مجازفات” من أجل المرور والدخول بعد رحلة الادغال الشهيرة من طريق الواحات بمدينة 6 أكتوبر للوصول إلي مجمع “مبارك كول” …دخلنا قاعة الاحتفال ليخرج الشهيق والزفير ….لنجلس لأكثر من 3 ساعات دون أدني مسئولية علي منظمي الاحتفال الذين كانوا في واد والاحتفال في واد  أخر…وبحمد الله تم الاعلان عن بدء الاحتفال لتخرج لنا أحدي المقدمات للتنافس مع غيرها علي ” من يخلع ملابسه أكثر”…وتعتذر عن التأخير وتخبرنا بأن حالنا نحن الجلوسون أفضل منها لانها على حد قولها ” ماتت من البرد” وكأننا السبب في خلع هذه الملابس…وثم يتم عرض أغنية أجنبية والمونديال عربي …غريب والله يا مونديال…وكأن عقدة الخواجة ورانا ورانا حتى في الاحتفالات.

      “رؤية عربية واحدة نحو إعلام عربى موحد”….كلام جميل وكلام معقول مقدرش اقول حاجة عنه….بس للاسف اين التطبيق …فالرؤية الوحيدة التى كانت موحدة في هذا الاحتفال وربما الاكثر تنافسا هو…شعار من “يخلع ملابسة أكثر” وكأنها هي هذه موضة العرب في كل المناسبات وخصوصا هذا الكادر من الاعلاميين والفنانين وأصحاب المواهب….وخصوصا “عبده مشتاق” الذي كان هو صاحب أكثر الاجساد منافسة في خلع الملابس أكثر …من أصحاب لقب الاعلاميين والصحفيين والفنانيين بعيدا عن أصل المهنة في البطاقة أو حتي الدراسة.

     الجامعة العربية لم تغب عن الحضور وخصوصا وأن المونديال يقام هذا العام تحت رعايتها …..الا أنني مازالت حزين على عدم وجود شباب في جدران الجامعة العريقة وكأنها تعكس حال دول عربية كثيرة ترفض الشباب…فالسفيرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية هي سيدة الموقف وسيدة الاعلام بعدين تماما عن شخصها الكريم ولكني اتمني أن يزول الشعر الابيض وأن اكثر صبغه ليحل شعر الشباب وأن قل عدده.

     مونديال قريب إلي القلب بعيد عن الهدف …قليل الحظ في التغطية الاعلامية والصحفية حتى هذه اللحظة والفاعل مجهول….نحن بحاجة إلي إعادة هيكلة فكرة هذا المونديال ووضع استراتيجية حقيقية للاعلام العربي…ليكون سلاح الدول والشعوب بدلا من سلاح العري والافتكاسات المضروبة…تحياتي للحضور.

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

مفاهيم مهمة.. بقلم الدكتور عبدالغني الغريب

من المفاهيم المهمة اليوم فى فقهنا ما يسمى : بفقه الأولويات.وهو وضع كل شئ فى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *