الرئيسية / مقالات / محمد هجرس يكتب …بعض العرب.. لا تجعلونا نكفر بكم..!
الكاتب الصحفي محمد هجرس

محمد هجرس يكتب …بعض العرب.. لا تجعلونا نكفر بكم..!

رغم أني من أنصار “العروبة” قيمة ومعنى، إلا أن “مصريتي” لا تعني انغلاقاً أو دعوة بإمكانية التخلي عن الشعار الأساسي الذي يجمعنا حُلمه “المرير” نحو التحقيق.

سلوكيات بعض “الأشقاء” العرب في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد إزاحة نظام حكم المرشد الإخواني في مصر، في ثورة شعبية انحاز لها الجيش، قبل أكثر من ثلاث سنوات، لم توصلني بعد إلى حد “الكُفر” بالشعار العروبي الجميل، أملاً في أن يفهم هؤلاء أن الإيمان بالعروبة لا يعني إلغاء الدولة الوطنية، ولا يبيح لكل “من هبَّ ودبّ” التدخل في شأن بلدي، بمثل ما لا يسمح لي بالمقابل، أن أتدخل في شأن أية دولة أخرى شقيقة.

الكثير ممَّن لا نزال نعتبرهم “أشقاء” يهاجمون مصر/ بلدي ووطني، ويسخرون من رمزها، ويتهكمون على جيشها، ويتحدثون عن ديموقراطية وحرية هم بالأساس يفتقدونها في بلدانهم، ولا يجرأ أي لسان فيهم أن “يطول” ويمتد خارج فمه لينتقد وضعاً داخلياً، بينما يتدلى هذا اللسان طويلاً و”يتدلدل حتى السُّرَّة” إذا تعلق الأمر بمصر.!

كثيرون يقومون بحملات مسعورة تصل حد البذاءة و”قلة الأدب” وتتجاوز كل الحدود الأخلاقية، ويسمحون لأنفسهم بمهاجمة شأن مصري خالص، ويعترضون على من اختاره المصريون رئيساً، ويتخذون من سوء الأوضاع الاقتصادية ذريعة للتدخل أو السخرية، مع أن في بلادهم ما هو أسوأ، وعندما تحاول أن تناقشهم يتذرعون بأن “مصر أم الدنيا وليست ملككم أيها المصريون”.. إنها كلمة حق ـ نشكرهم عليها ـ ولكن يُراد بها باطل حقير، لتمرير ذات الأجندة الإخوانية التي تحاول النيل من كل ما هو مصري داخلي.!

أفهم أن قناة كـ”الجزيرة” تجعل من مصر عدوّاً دائماً في تغطياتها، بينما فريق إسرائيلي للدراجات يشارك في الهواء الطلق في معسكر تدريبي بالدوحة، لأن هذه القناة ومن يقومون عليها هم الخنجر الخلفي لطعن الدول العربية، العراق سقطت إعلامياً بفعل “الجزيرة”، قبل أن تسقط عسكرياً بيد الاحتلال الأمريكي، ليبيا تشرذمت بذات الأداة، والقذافي قتل، رغم أنه كان المفضل والأثير على شاشات القناة نفسها، وها هي سوريا واليمن تتأرجحان تحت خناجر “الجزيرة” التي كانت القناة الوحيدة التي اتصلت بـ”أراجوز” الإخوان محمد مرسي بعد هروبه من سجن وادي النطرون، ولم تبتلع بعد خلع الشعب المصري للجماعة الإرهابية، ونهاية الحلم الكبير ـ لمن وراءها ـ بسقوط أجندتهم الخليعة في 30 يونيو.!

عربُنا العاربة أو مستعربوها المنضوين تحت لواء الجماعة الإرهابية، الداعية للخلافة الأردوغانية، انتفضوا كمن مسّهم السّحر، ليشعلوها حرباً إعلامية، ضد مصر وضد السيسي، واصفين ما حدث بالانقلاب، متجاهلين أن من انقلب على “الإخوان” هو الشعب أولاً، وعليهم أن يحترموا هذا الشعب إذا كانوا صادقين في نواياهم.

ـ صديقٌ أردني من أصل فلسطيني، وصف السيسي بالقاتل، واتهمه بحصار غزة وتجويعها وقتل أطفالها، ولما سألته عن رأيه فيما فعل الملك حسين ـ رحمه الله ـ في أحداث أيلول الأسود 1969 بالفلسطينيين (الذي هو منهم) هرب وجبن ولم يرد تحسباً لرد فعل المخابرات الأردنية.!

ـ صديقٌ سعودي، لا يترك مناسبة إلا ويتحدث فيها عن الانقلاب، ولا يتورّع عن إهانتنا كمصريين بكل الألفاظ، ولما سألته عن رأيه في دعم حكومته لهذا الانقلاب ووقوفها جوار مصر، ابتلع لسانه خوفاً من “سجن الحاير”.!

ـ صديقٌ قطري ـ وما أدراك ما قطر ـ يتباكى على الحريّة المكبوتة والديموقراطية المهدرة تحت حكم “السيسي الانقلابي” الذي باع أرضه، ونسى تماماً أن هناك شاعراً قطرياً ـ والله العظيم ـ سُجن بلا محاكمة نظير قصيدة، وأن أبا أميره الحالي، هو من انقلب على والده، وأن هناك قاعدة اسمها “العيديد” ممنوحة للأمريكان الذين شنّوا عبرها عدواناً أسقط دولة عربية هي العراق.!

ـ آخرون كُثر، ممن تطفح بهم “مجاري” التواصل الاجتماعي، ومنهم كاتب سعودي شهير بأنه من عرَّابي الحرب الأفغانية الاستخبارية، يهلل لأردوغان باعتباره خليفة المسلمين ويرى النموذج التركي الأصلح إسلامياً، متناسياً أن ذلك ضد بلده التي تطمح لقيادة العالم الإسلامي، وأن تركيا التي يسبِّح بحمدها “علمانية” حتى الآن، وأن بيوت الدعارة بترخيص رسمي وتحت رعاية خليفته أمير المؤمنين.!

ـ غيرهم من المنبطحين إخوانياً، لم يجدوا في مؤتمر الشيشان الأخير، غير شيخ الأزهر، ليجدوها فرصة هائلة لفاصل طويل عريض من “الردح” والإسفاف في مصر والسيسي، هذا غير حفلات “المنِّ” بما يقدمونه من مساعدات، هي بالأساس جيو سياسية، قبل أن تكون “صدقة”.!

عُربانٌ من فصائل منقرضة، يواصلون “إسهالهم” شتماً وسبّاً وبذاءة ليل نهار، وليت “قلة أدبهم” اكتفت بمجرد النظام “اللي مش نازل لهم من زور” ولكنها طالت تجريحاً وإساءة لشعبٍ أعتقد أنه “شقيق” لا يتورَّعون عن وصفه بـ”الشحاتين” ولدولة أعتقد أنها لا تزال “كبرى” في المنطقة، وستظل “محورية” مهما نالها من صغائر الصغار.. كما أن تعمدهم الإساءة للجيش المصري، بالكذب والاختلاق وتصديق الشائعات، محاولة بائسة لتعويض حقدهم وحنقهم على أقوى مؤسسة عسكرية في عالمنا العربي والإقليمي حالياً، يريدون تفتيتها وضرب معنوياتها في الصميم.

أعزائي من عُرباننا العاربة أو المستعربة، الشاطرين جداً على مصر..

لسنا مدينة فاضلة، وأنتم بالتأكيد لستم كذلك، يتحدث بعضكم عن حرية التعبير فيما لا يستطيع أحدكم فتح فمه إلا عند طبيب الأسنان وهو ينظر حوله!.. يتشدّق بعضكم بديموقراطية لا يسمع عنها أو يمارسها حتى داخل أسرته!.. تعايروننا بـ”فقرنا” بينما عندكم الآلاف يستجدون الجمعيات الخيرية، وينقبون عما يجدونه في صناديق القمامة!.. تهاجموننا بسبب “حقوق الإنسان” بينما لا يزال في بعض مجتمعاتكم، مواطنون لا يحملون بطاقة هوية، أو محرومون من جواز سفر!.. تتباكون على الإخوان الإرهابيين، وتعتبرونهم “فصيلاً وطنياً” فيما شوارعكم ومدارسكم ومناهجكم وأماكن عملكم، تمارس التصنيف والتقسيم والإقصاء والإلغاء، هذا “بدُون”، وهذا “طرْش بَحْر” وذاك “خِضيري”.. وهؤلاء من بني وطنهم “كفَّار” لا يجوز مصافحتهم أو السلام عليهم أو تهنئتهم.. وغيرها من “البلاوي” التي لا تليق بمجتمعات تعيش القرن الحادي والعشرين.

احترموا إرادتنا نحملكم على رؤوسنا، لا تتدخلوا في شؤوننا الداخلية وقفوا جميعاً تقديراً لإرادتنا نحن، لا أهواءكم وأهواء من يحرِّكونكم ويدفعون لكم، وقبل أن تمارسوا عاداتكم السريَّة على صفحاتكم أو مواقعكم، لا تفتحوا أفواهكم بشأن بلدنا، وانظروا لأنفسكم وما حولكم، لأنه ببساطة من كان بيته من زجاج، فلا يقذف الناس بالحجارة، أو بالمصري كدا :”لا تعايرني ولا أعايرك.. دا الهم طايلني وطايلك”.!؟

ــــــــــــ

( بوابة صوت الشعب).. منبر لكافة الآراء والاتجاهات مادامت تلتزم بالمعايير المهنية والثوابت الأخلاقية والدينية والاجتماعية وتراعي المصلحة الوطنية .. والمقالات المنشورة تعبر عن وجهات نظر الكتاب .

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *