الرئيسية / مقالات / بيوت الشباب وتنشيط السياحة

بيوت الشباب وتنشيط السياحة

بيوت الشباب هي  العمود الفقري لسياحة الشباب في العالم كله التي أصبحت بجانب توفيرها للإقامة الصحية والمنخفضة  لنزلائها من الشباب بمثابة مؤسسات تربوية متكاملة بما تقدمه للنزلاء فى بيوتها وتحت إشراف مديرين أكفاء من أنشطة اجتماعية وعلمية وثقافية وترفيهية تزيد من ثقافاتهم وتسهل لهم ممارسة بعض أنواع الرياضات المتاحة إما داخل البيت أو الأماكن القريبة منه حتى أصبحت الشريان الرئيسى لسياحة الشباب والأسرة ككل وأصبحت معظم بيوت الشباب الجديدة تضم بالإضافة إلى الأجنحة المستقلة للشباب والفتيات جناحًا ثالثًا للشباب وأسرهم.

ولما كانت سياحة الشباب تعتبر من الأنشطة التى تشكل مصدرًا هامًا من مصادر إيرادات جمعيات بيوت الشباب على مستوى العالم فقد اهتمت معظم جمعيات بيوت الشباب بهذا القطاع حتى إن بعضها قام بإنشاء شركات سياحة للشباب تابعة لها وكانت جمعية بيوت الشباب الألمانية من أسبق الجمعيات التى نفذت هذه الفكرة والتى أصبحت تشكل فعلًا الجزء الأكبر من مواردها الأساسية وقامت فى منتصف التسعينيات بوضع خطة تسويق رئيسية تهدف لتطوير عملية تسويق بيوت الشباب أو بمعنى آخر سياحة الشباب داخل ألمانيا وخارجها لخدمة أعضاء جمعية بيوت الشباب الألمانية وأعضاء جمعيات بيوت الشباب المنضمة للاتحاد الدولى لبيوت الشباب والقدرة على المنافسة فى هذا المجال.

وكان أهم أهداف خطة التسويق الرئيسية التى وضعتها الجمعية الألمانية الأخذ فى الحسبان ما يتوقعه الأعضاء منها ومتطلبات السوق وذلك عن طريق الابتكار فى إنشاء بيوت الشباب والتنوع فيها والمحافظة عليها وإضافة استخدامات جديدة وبرامج متنوعة إلى البرامج الموجودة أصلًا بالبيوت أخذًا فى الاعتبار الحاجات المتنوعة للأفراد والمجموعات الزائرة والظروف المحلية والبيئة المحيطة وتطوير مجموعة الخدمات الجاذبة بالنسبة لأعضاء بيوت الشباب بهدف تشجيع العضوية وتعريفهم بالمزايا والفوائد التى ستعود عليهم.

فضلًا عن وضع سياسة واضحة للتسعير بالنسبة للخدمات تضمن التوازن الاجتماعي بين السعر والخدمة المقدمة سعيًا للوصول إلى الاستفادة المثلى من بيوت الشباب مع رفع الكفاءة الاقتصادية للجمعية ككل والعمل على تشجيع العاملين بالجمعية للتجاوب تمامًا مع أهدافها والعمل على زيادة التفاعل مع القرارات المتعلقة بالبيئة ونشر المعرفة البيئية فى جميع المناطق التى بها بيوت شباب.

ولعل من أهم نتائج تبنى حركة بيوت الشباب لسياحة وترحال الشباب هو دعم وتفعيل التفاهم والمحبة والسلام بين الشعوب على مختلف مستوياتها تأسيسًا على أن التقاء الشباب من مختلف الجنسيات والعقائد فى بيوت الشباب دون أى تفرقة بينهم بسبب العنصر أو المواطنة أو اللون أو الدين أو الجنس أو الطبقة أو العقيدة السياسية يخلق بينهم جوًا من التفاهم والصداقات ويمكنهم من تحقيق المزيد من المعرفة وحب الريف والاهتمام بالمدن وتراثها والاعتزاز بالقيم الثقافية والتاريخية بالإضافة إلى التعرف على ثقافات وعادات بعضهم البعض والاطلاع والتعرف على حضارات المدن الأخرى التى يزورونها ومدى ما وصلت إليه هذه المجتمعات من تطورات اجتماعية واقتصادية وغيرها من إنجازات فى المجالات العلمية والثقافية والتى يمكن أن تساعدهم على اكتساب الخبرات والمعلومات التى تفيدهم فى تكوين شخصيتهم ورفع مستوى قدراتهم والتى تسهم بالتالى فى تنمية أوطانهم

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *