تونس تنفذ قانون التصريح بممتلكات السياسيين والإعلاميين والمسؤولين

بدأت الحكومة التونسية، اليوم الأحد، بتنفيذ قانون التصريح بالمكاسب والمصالح ومكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، بعد صدوره في الرائد الرسمي، عن رئيس الجمهورية، وإثر مصادقة البرلمان التونسي عليه.

ويشمل هذا القانون، رئيس الجمهورية ورجال السياسة والوزراء ورؤساء الهيئات الدستورية والموظفين الساميين وملاك المؤسسات الإعلامية والصحفيين، وكل من لهم علاقة بالمجال الصحفي والإعلامي.

وسيتعرض بمقتضى القانون إلى عقوبة بالسجن، كل من يتأخر عن التصريح بمكاسبه في غضون 60 يومًا من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، أو من تاريخ التعيين أو من تاريخ تسلمهم لمهامهم.

ويهدف هذا القانون حسب ما جاء في مبادئه العامة، إلى “دعم الشفافية وترسيخ مبادئ النزاهة والحياد والمساءلة ومكافحة الإثراء غير المشروع وحماية المال العام”.

ويخضع للقانون كذلك، كلّ شخص تُعهد إليه صلاحيات السلطة العمومية أو يعمل لدى الدولة أو جماعة محلية أو مؤسسة أو هيئة أو منشأة عمومية، سواء كان ذلك بمقابل أو دون مقابل، وكل من له صفة مسؤول عمومي أو من يعيّنه القضاء للقيام بمهام قضائية.

كما تخضع الجمعيات والأحزاب السياسية والذوات المعنوية المتعاقدة مع الدولة، للتتبع والعقوبات الخاصة بجريمة الإثراء غير المشروع، في صورة استفادتها من هذه الجريمة.

وستتولى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تلقي ملفات التصريح بالمكاسب، حيث يتعين على كل شخص خاضع لواجب التصريح، “تقديم تصريح جديد كل ثلاث سنوات في صورة تواصل مباشرته لوظائف موجبة للتصريح، وكذلك عند انتهاء مهامه الموجبة للتصريح لأي سبب كان”

وواجه هذا القانون تعثرًا مستمرًا منذ انتخابات 2014؛ نتيجة الشد والجذب بين الكتل الحزبية في البرلمان، حيث لاقى رفضًا من قبل نواب حركة النهضة التونسية ونداء تونس، قبل أن تتم المصادقة عليه، نهاية الشهر الماضي.

وجاءت قائمة الملزمين بالتصريح بمكاسبهم خالية من ذكر نواب البرلمان، حيث شهد مشروع القانون تعديلات كثيرة قبل وصوله لصيغة توافقية، وهو ما زاد من حدة خطاب المراقبين تجاه النواب الذين يواجهون حالة من عدم الثقة، لازالت تتعمق، حسب استطلاعات الرأي.

وانتقد الصحفي محمد بوعود تأخر المصادقة على هذا القانون، قائلًا: “هل لهذا القانون مفعول رجعي أم لا! لأن كل ما يمكن سرقته ونهبه قد تم في السنوات السابقة، ولم يعد بالإمكان نهب المزيد.”

ويعوّل المجتمع المدني، على هذا القانون في الحدّ من استشراء الفساد في القطاعات الحكومية، والتصدي لمظاهر تضارب المصالح وانتشار الرشا، حيث سيوفر تطبيق القانون كشفًا مستمرًا بالوضعيات المادية لكل من تتوفر له فرصة استغلال منصبه ونفوذه لتحقيق مكاسب ومنافع شخصية.

يذكر أن تونس تمتلك قانونًا، منذ العاشر من أبريل 1987، يتعلق بالتصريح بالمكاسب لأعضاء الحكومة وبعض الموظفين الساميين، لكنه بقي غير مفعل طيلة هذه الفترة؛ وهو ما يفتح الباب لشكوك كثيرين، حيال مدى جدية تفعيل هذا القانون أيضًا، في ظل تورط مسؤولين كبار وضلوعهم في الفساد المالي، حسب ما تكشفه التحقيقات الأمنية والدعاوى القضائية يوميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.