“حديث كل نفس”  .. بقلم د. محمد المراكبي

‫قالت له :

‫يا عزيزى أنت رجلٌ طيب.

‫هو يعلم عنها أدبها الجم وحرصها على انتقاء الكلمات المناسبة والأنيقة.

‫نعم أنت تعيش فى عالم آخر، عالم تظنه خاليا من البغضاء و الأنانية ، والتحفز الدائم من الجميع

‫عالم خالٍ من اللصوص والمنافقين.

‫لم يكن الرجل ثرثاراً أو محباً للجدل ، لم يقاطعها و لم يفكر فى ذلك ، و تركها تكمل الحديث رغم أنه يعلم بقيته ، فلم تكن هى أول من يتحدث معه فى هذا الأمر ، لكنها كانت أعقلهم و أكثرهم إخلاصا بالإضافة إلى قربها الشديد منه.

‫ربما يغضبك حديثى لكننى أعلم عنك عقلا راجحا ولا أريد أن أراك مخدوعا يوما ما.

‫لا تدعهم يفرحون بخداعك، صدقنى سيحاولون خداعك مرات و مرات ، كل مرة بقناع مختلف ، حتى إذا ألِفوا طيبتك نزعوا الأقنعة وادعوا الفضيلة ونعتوك بالدروشة أو ربما بالتمثيل والنفاق.

‫إنى أعلم عنك وفاءً لأصدقائك ،ولكن هل يبادلك كل أصدقائك ذلك الوفاء بمثله،أم أن الوفاء عندهم مشروط بتحقيق مصالحهم؟

‫هل لديك القدرة على ركل مثل هؤلاء أم ستظل تُمنى نفسك بتوبتهم؟

‫ربما تسألنى :

‫أين هو الخير و المعروف إذن؟

‫ -لقد ضاقت بهما الأنفس فلم يعد لهما وطن أو مستقر .

‫دقق جيدا فى جميع الوجوه أليست كلها عابسة .؟

‫استمع الى المفردات

‫أليست كلها خادشة؟

‫إنظر إلى الأطفال وكيف أصبحوا أقرب الى الشر  لا تردعهم نظرات اللوم.

‫إنظر إلى نفسك الأخرى ألم تملّ يوما من الخير المنهزم ؟

‫ألم تحدثك يوماً ان تكون سيء النية أو أن تكون شريرا؟

‫صدقنى ستصبح الحياة حينها سهلة ميسورة؟

‫و ستحصل على حقوقك كاملة و بطريقة أسرع .

‫قال لها لما رآها ملت من نصحه:

‫-لست كما تدّعين ملاكاً ولقد جربت مراتٍ أن أكون شيطاناً لكنى تُبت ،فالأشرار مهما اكتسبوا لا يقنعون ،كالكلاب شبعت أم جاعت فهى تلهث دائما.

‫إنها نفسه كانت تحدثه فلما يئست من وعظه توارت حتى حين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.