الرئيسية / مقالات / حسام أبو العلا يكتب : مجدي مكين .. ” المصري “

حسام أبو العلا يكتب : مجدي مكين .. ” المصري “

أيا كانت نتائج التحقيقات في واقعة وفاة “المواطن المصري” مجدي مكين واقصد كلمة “المصري” تحديدا بعد إصرار البعض أن تسبق اسم المتوفى كلمة “قبطي” لمحاولة إسباغ الجانب الديني على الأزمة وتفخيخ البلاد بقنابل الفتنة الطائفية فإن صوت العقل يجب أن يجعلنا نضعها في سياقها دون تطرف أو مغالاة ، ويجب ألا ننجرف نحو منحدر شق الصف الذي يسعى إليه أعداء الوطن من الذين يرتدون عباء الناشط السياسي أو الحقوقي .

لو أثبتت التحقيقات وتقرير الطب الشرعي أن الوفاة نتيجة تعذيب مجدي مكين من النقيب كريم مجدي معاون مباحث الأميرية فإن الحادث سيكون مآساويا ومرفوضا في دولة نحلم فيها بأن يحصل المواطن البسيط على حقوقه قبل أصحاب المناصب الرفيعة لكنه أيضا يجب ألا يدفعنا إلى الانزلاق في منعطف التشرذم الذي تخطط له دول معادية بعد أن استعصت عليهم مصر بينما نجحوا في تحقيق مآربهم في دول عربية مجاروة تحولت حاليا إلى مستنقعات من الفوضى والخراب والدمار وبحور من الدماء  .

وأثق في أن وزارة الداخلية لن تتقاعس لحظة عن معاقبة الضابط فلن يكون أفضل من رجال الشرطة الذين أحيلوا للتحقيق وتم تحويل من ثبت إدانته للنيابة ثم الفصل من الخدمة لمن يتم الحكم عليه نهائيا ، فليس من مصلحة وزارة الداخلية التستر على أي مجرم أيا كان منصبه وقد أثبتت الوزارة جديتها في خطواتها الإصلاحية في هذا الشأن في عدد من الوقائع الأخيرة .

وما يؤكد كلامي تصريحات اللواء طارق عطية مساعد وزير الداخلية مدير قطاع الإعلام والعلاقات العامة التي قال فيها :” ننتظر ما تنتهى إليه النيابة العامة من تحقيقات في واقعة وفاة المواطن مجدي مكين”. وأضاف: “ملتزمون بتنفيذ قرارات النيابة العامة وسيتم اتخاذ قرارات ، بناء على نتائج تحقيقات النيابة”.وشدد على أن الوزارة تحترم القانون وتنفذه وتطبقه على الجميع ولا تستر على أحد ، مطالبا بعدم استباق الأحداث قبل إعلان جهات التحقيق ما تتوصل إليه من نتائج.

ولو تبين أن الوفاة طبيعية إثر هبوط في الدورة الدموية يجب إغلاق هذه الصفحة ووقف حملة تشويه جهاز الشرطة الذي لا ينتقص من دور أبطاله في مواجهة الإرهاب وحفظ أمن واستقرار الوطن تجاوز ضابط أو اثنين أو حتى عشرة ، برأيي أنها هي حالات فردية وليس منهج تطبقه وزارة الداخلية ، وهنا لست في موقف المدافع عن الشرطة لكن في موقف المحذر من مغبة التطاول واتهام جهاز وطني شريف يؤدي معظم أفراده أدوارا وطنية لنعيش في أمان في وقت تواجه فيه البلاد مؤامرات وفتن من أعداء الوطن .

ومع التقدير الكبير للبابا تواضروس ودوره الوطني في عدد من قضايا الوطن إلا أن الكنيسة تسرعت في إصدار بيان تضمن وجهة نظرة أسرة المتوفى فقط .. ونص البيان على أن ” مكين تُوفى في قسم شرطة الأميرية متأثرًا بالآلام التي نتجت عن التعذيب البشع الذي تعرض له، والمتوفي مصريا تمت إهانته من قِبَل أحد أجهزة الدولة.. ولنعلن رفضنا للإفراط في استخدام القوة.. ولنؤكد على قيمة الحياة وحق الإنسان فيها”. وأضاف البيان: “لعل هذا الحادث يكون بمثابة وقفة لمراجعة ما يحدث من تعذيب في أقسام الشرطة.. وإننا نعمل على حماية ثقة الشعب في جهاز الشرطة”.

برأيي أن الكنيسة جانبها الصواب في التدخل في الأزمة لأن مكين في النهاية مواطن مصري وستحصل أسرته على حقه كاملا وبالقانون ولا مجال هنا للحديث عن الديانة فهو أمر يثير حساسية مرفوضة من أي مصري غيور على وطنه ولا يرضى إلا بالعدل والمساواة .. ”  الدين لله والوطن للجميع ” ..  للأسف استبق بيان الكنيسة تقرير الطب الشرعي الذي لم يحسم بعد أسباب الوفاة ، كما أن البيان اتهم رجال الأمن بتعذيب المواطنين في أقسام الشرطة وهو تعميم يفتقد الدقة والموضوعية ..

 لكن يمكن تفهم حالة الغضب لدى البعض بقدر يسمح لنا جميعا بأن نختلف في إطار محبة الوطن الذي نعيش جميعا على أرضه ونستظل بشمسه وننعم بدفئه .. حفظ الله مصر. 

 

 

 

   

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *