الرئيسية / مقالات / خالد العيسوي يكتب …”تجارة المؤتمرات بين الواقع والخيال”
خالد العيسوي صحفي بوكالة أنباء الشرق الأوسط

خالد العيسوي يكتب …”تجارة المؤتمرات بين الواقع والخيال”

رغم الحالة الاقتصادية التي تعاني منها مصر ورغم النداءات المتكررة لوقف نزيف الاقتصاد وخصوصا فى فكرة الاستهلاك البعيد عن متطلبات الحياة،، وفي ظل استمرار خبراء الاقتصاد في الحديث عن وجهات نظرهم في كيفية تنمية الاقتصاد المصري والمرور من حالة الضباب التى تسيطر على السوق…نجد أنفسنا أمام سلوك غريب وغير مفهوم من بعض الاشخاص والكيانات،، وربما الاحزاب والحركات مرورا بالمنظمات والنقابات…نجد هولاء يتسابقون فيما بينهم في عقد المؤتمرات داخل وخارج القاهرة – رغم تشجيعي الدائم لفكرة السياحة وتنشيطها عبر المؤتمرات والندوات – وهنا أقول بكل صراحة أنني لست ضد الندوات والمؤتمرات التى تسعي إلى دراسة المشاكل وتقديم حلول لها هو ما تقوم به بالفعل بعض النقابات والهيئات وربما أيضا الاحزاب والمنظمات وأن كانت قليلة للغاية،، ولكن أن تسمع عن مؤتمر لمجرد أنه مؤتمر لتوزيع الألقاب والشهادات والمناصب في بعد الاحيان،، فهذه هي الكارثة…والنصيبة الاكبر أن هذه الشهادات وتلك المناصب تمنح بدرجات متفاوته والكل حسب من يدفع أكثر…الغريب أن تلك المؤتمرات ربما تضم في بعض الاحيان شخصيات لها وزنها الاجتماعي أو ربما كانت تشغل منصب حكومي رسمي أو مازالت تمثل شريحة من الشعب وتسعي ايضا للمشاركة في هذه المؤتمرات تحت شعار من “سيدفع أكثر سيحصل على لقب أكبر”…ولكم أن تعلموا أن هناك اشخاص لديهم من الهوس والهلع ما يجعلها تهرول نحو شراء الالقاب والحصول علي مناصب يؤكد من صنعها أنها غير رسمية ولا سند لها رسمي أو حتى شعبي.. وللأسف يهرولون نحوها وكأنهم سفراء ووزراء وربما صناع قرار يؤثر بشكل أو بأخر على الحياة اليومية.

    ورغم عدم إنشغالي بمفهوم هذه المؤتمرات منذ فترات طويلة الا أن الاجواء جعلتني وخصوصا خلال تجربتي الصحفية خارج القطر المصري وتحديدا في دولة فلسطين الشقيقة حيث كنت مراسلا للوكالة في رام الله وكنت أيضا اتابع مثل هذه المؤتمرات حيث كانت الدعوات تنهال علي للحضور والتغطية وكنت أتساءل لماذا لم يتم توفير هذه الاموال لمساعدة أهالي الشهداء والجرحي في فلسطين وكذلك أصحاب المنازل التي تقوم إسرائيل بهدمها ردا على عمليات الطعن أوالمقاومة داخل إسرائيل من قبل شباب فلسطين….وللاسف لم أجد ردا حتى هذه اللحظة إلا الرغبة في الظهور والبحث عن مصالح والرد على أصحاب التمويل ووضع كشف المصروفات …وبعد العودة وجدت في مصر أكثر من ذلك حيث يتم شراء وبيع الشهادات والمناصب لاصحاب الاموال ومن يدفع أكثر بل وصل الأمر إلى الدكتوراة وغيرها من الدرجات العلمية وللاسف الكل يتحدث عن مصلحة البلد وهو يهرول نحو شراء منصب أو لقب كسفير للنوايا الحسنة وممثل الامم المتحدة في غفلة من الدولة وأجهزتها بشأن تجارة المؤتمرات والندوات والتى لاشك أنها تحمل على الاقتصاد المصري كما يفعل عدم وصول الدعم للمستحقية….علينا جميعا أن نتحرك فالأزمة الاقتصادية الطاحنة التى نحن فيها نحن جزء منها وأن كنا نحن من يصنعها…ثم نعود باللوم على الحكومات وغيرها رغم أننا من ساهم في تضخمها وجعلها ركنا اساسيا من حياتنا بأفغال لسنا في حاجة إليها في ظل هذه الظروف.

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *