الرئيسية / مقالات / خالد العيسوي يكتب …(وداعا الشعر الأبيض)
خالد العيسوي صحفي بوكالة أنباء الشرق الأوسط

خالد العيسوي يكتب …(وداعا الشعر الأبيض)

 

لا شك أنه ومنذ قرابة 3 سنوات ..قد بدأت الأمور تتغير في مصر، وأن كان هذا التغيير يتم ببطء، إلا أنه بداية لطريق طويل مملوء بالتحديات والصعاب في عالم تبحث القوي العظمي ،”اقصد الاستعمارية”، فيه عن وضع قدم في المناطق العربية وخصوصا منطقة الشرق الأوسط ..ورغم ذلك أري أن مصر على الطريق الصحيح وأن كان ليس كالمطلوب…بالامس القريب كنا مع انطلاق المؤتمر الوطني الأول للشباب بمدينة شرم الشيخ …وقد تجمعت عدة صور في هذا المؤتمر وأبرزها هو قلة ظهور الشعر الأبيض في الحضور وانتشار عنوان الشباب هو الشعر الأسود وأن كنت أرفض ربط الشباب باللون الشعر وأتحمس للون القلب وقوة النشاط…فبالفعل هناك شباب عواجيز وهناك عواجيز شباب ..ظاهرة موجودة ولكنها ليس بحجم كبير…ولا يفوتني الحديث هنا ،،وهي حقيقة لا أريد أن أغفلها،، وهي اتجاه لدي الدولة على العمل على القضاء على الشعر الأبيض وغزو الشعر الأسود للمناصب والأدوار القيادية في البلاد، وحتى أكون منصفا، ليس في كل قطاعات الدولة وأن كانت ترغب الا أن سيطرت البعض تمنعها ولكني أري ذلك الاتجاه واضحا في بعض الوزارات ومنها على سبيل المثال لا الحصر وزارة الداخلية والتي تقوم كل عام بحركة ترقيات وتنقلات تشمل قطاعات عريضة في الوزارة وتعطي للشباب من الضباط فرصة حقيقية لتولي القيادة ونري ذلك واضحا في مأموري الأقسام ورؤساء بعض الأماكن…والأمر كذلك لا يختلف كثيرا في وزارة الدفاع والتى تنمي وتبث روح القيادة في أفرادها …وهذا كله عكس بعض القطاعات الأخري والهيئات والوزارات المختلفة والتى لا ترغب في أن تتبني هذه الرؤية وهذا الاتجاه…وأن كنت أنا شخصيا قريب من هذا المشهد…ولكن المجال حاليا ليس مناسبا.

    والملاحظ خلال وقائع المؤتمر الوطني الاول للشباب في مدينة شرم الشيخ أن حديث الوجه للوجه هو المسيطر بين الرئيس السيسي وبين الشباب المشارك في المؤتمر ….وبعيدا عن التجاذبات السياسية أو غيرها…أثبت الرئيس السيسي أنه أب ويسعي إلى سماع الابناء وأنه يرغب فى توليهم للقيادة ويتحمس لذلك….ولعل محمد عبد العزيز عضو المجلس القومي لحقوق الانسان ، والذي كان من ضمن فريق حركة تمرد ولم ينتخب السيسي بل ذهب إلي عمل توكيل وكان ضمن حملة المنافس الأخر للرئيس أبان الانتخابات الرئاسية،…الا أن حديثه مع الرئيس في بداية المؤتمر جعل الرئيس نفسه يطلب منه الحديث مرة أخري في جلسة الحوار والمناقشة التى عقدها الرئيس السيسي مع الشباب المشارك على هامش المؤتمر…وكانت رسائل عبد العزيز واضحة للرئيس …وفي الوقت نفسه كانت  إجابات الرئيس لا مجال فيها للشك أو المناقشة لانها خرجت من القلب…والعجيب في هذا الحوار هو أن الرئيس كان لا يعلم أنه على الهواء مباشرة مما يعني أن الرئيس كان يتحدث من القلب للقلب مباشرة مع الشباب بل وصل الأمر إلي أن أحد المشاركين كان يتحدث عن أمور تتعلق بمطالب فئوية وبكل صراحة ولم يقاطعه الرئيس بل طلب منه أن يتحدث دون خوف.

   والحقيقة الغائبة في هذا المؤتمر أنه يعقد لأول مرة وبهذه الطريقة وبهذا التحدي حيث ظهرت شخصيات سياسية تحسب نفسها على المعارضة وأنها ضد الرئيس ولكن الرئيس ذاته كان مرحبا بهم وسامعا لهم ولأفكارهم وتبادل معهم الحوار والرأي مثل الدكتور أسامة غزالي حرب والذي كان على المنصة وتحدث مع الرئيس حول الشباب ولم يقاطعه الرئيس بل كان مستجابا له ولرأيه.

    أجواء المؤتمر كثيرة ومتنوعة والحديث عنها يتطلب العديد من المقالات والصفحات ولكن في النهاية…أري أننا بالفعل أمام مشهد جديد ربما يؤكد علي رغبة الدولة في أحتضان الشباب والعمل معهم ومد اليد لهم ..ولكن يبقي السؤال مطروحا…هل الشباب أنفسهم لديهم الرغبة في العمل مع الدولة.؟؟..الإجابة في عقول الشباب وعليهم الرد سريعا….حتى نقول وداعا للشعر الأبيض ….وأهلا وسهلا بالشعر الأسود لون الشباب وحماستهم.

كاتب المقال صحفي بوكالة أنباء الشرق الأوسط

==========================================================

( بوابة صوت الشعب).. منبر لكافة الآراء والاتجاهات مادامت تلتزم بالمعايير المهنية والثوابت الأخلاقية والدينية والاجتماعية وتراعي المصلحة الوطنية .. والمقالات المنشورة تعبر عن وجهات نظر الكتاب .

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *