الإثنين , يناير 22 2018
الرئيسية / منوعات / ” خدوش على جدار الحياة” لإسراء الديك في معرض الكتاب

” خدوش على جدار الحياة” لإسراء الديك في معرض الكتاب

 

الروائية والقاصة الواعدة إسراء الديك يطرح لها في معرض القاهرة للكتاب 2018 المجموعة القصصية “خدوش على جدار الحياة” الفائزة بالمركز الأول في النشر الإقليمي ، وتناقش

المجموعة في قضايا اجتماعية وسياسية.

 وتحت عنون ” إسراء الديك والمقوِّمات الفنية للسرد” كتب جمال الدين عبد العظيم ( شاعر وباحث):

أعدّت نفسها لتكون ذات شأن في عالم الكتابة الأدبية ؛ فحرصت على أن تثقّف نفسها بالاطلاع على النماذج السردية الرفيعة لأقطاب هذا الفن كنجيب محفوظ ويوسف إدريس ومحمد جبريل ، كما حرصت على الاختلاف إلى المنتديات والمحافل الأدبية ؛ لعرض محاولاتها الأولى في الإبداع ، والاستماع لآراء النقاد والدارسين فيها ، فتجوّد ، وتعدّل ، وتنقّح ، وتحاور، وتجادل ، وتُقنع غيرها ، أو تقتنع هي ،

وآثرت أن تؤسّس لموهبتها ، بدراسة جامعية للأدب العربي واللغة العربية ، كلّ تلك المجاهدات والمهارات والملكات مرعيّةٌ في ظلال أبيها الشاعر الكبير الأستاذ محمد عبد العليم الديك ….

فَلِمَ لا تبشّر إرهاصاتٌ كهذه بموهبة واعدة هي القاصة الشابة إسراء الديك ؟

هي موهبة تمتلك كل المقومات الفنية للسرد ؛ لتصبح واحدة من أهم الأقلام الأدبية المصرية مستقبلا ، شريطة عدم الركون للإطراء……..ومن يقرأ باكورة أعمالها القصصية : مجموعة ” خدوش على جدار الحياة “- يتيقّن من صدق موهبتها وامتلاكها لمقومات السرد ومنها :

أولاً : – الرؤية الفنية …

أي الأدوات الخاصة التي تبلور تجربتها ووجهة نظرها المستترة في ثنايا السرد..

وأهم تلك الأدوات : اللغة المكثّفة ..تلك اللغة التي لا تُبقِي إلا على الألفاظ الضرورية ، لتصوير المشهد القصصي ، وإبرازه في صورة نسق لُغوي مُصَفَّى ؛ حتى إن القارئ ليس بإمكانه حذف مفردة أو إضافة أخرى – إلا ويترتّب على ذلك تضحية بإحدى فنيات السرد وجمالياته…ومثال على ذلك أقصوصة ” اختلفت النظرة” ص11

ثانياً : – الوعي الانتقائي في السرد …

ليس كل ما يشاهده الكاتب صالحاً لأن يكون مادّة فنية سردية ..فإن الكاتب يرى الكثير من تفاصيل الحياة ، ويشاهد ما لا يُحصى من جزيئات العالم ..لكنه حينما يخلو بذاته ليبدع – يُسقِط الكثير مما رأى ، ويُهمِل العديد مما شاهد وأخيراً …يُبقي على القليل ، ويبلور الأقلّ في رواقه السردي ؛ لينفث فيه من روح إبداعه ودفء إنسانيته …

إذن الوعي الانتقائي من أهم سمات السارد الموهوب ..وهكذا هي إسراء الديك

ففي قصة ” دمعة ” ..نرى مكوّنات المشهد القصصي متعدّدة : من الرجل حامل صندوق القمامة ، إلى بعض الكلاب ، حتى الطفل البائس المترقِّب لكيس الطعام بيد الرجل حامل الصندوق ..الشارع كان مليئاً باللقطات الإنسانية ؛ فتخيَّرت إسراء منها هذا المشهد السابق ( انتقاء أول) …بعد ذلك نجحت في الانتقاء الثاني : وهو الرجل حامل الكيس ..إلى أن توصّلت إلى الانتقاء الثالث : وهو مشهد الطفل الذي لم يتبق له إلا قطعة عظم يمسحها بملابسه لتسدّ رمقه ؛ فالكلاب سبقته إلى ما في الكيس من بقايا طعام..

. إن الكاتبة الموهوبة لديها سمة الوعي الانتقائي في السرد ، والانتقاء لديها تدريجي ومتصاعد كما رأينا ….إنها تجيد انتخاب ” التفصيلة ” الإنسانية الملائمة لرؤيتها ، وتتقن الإمساك باللحظة المناسبة لأن تتعمّقها وتبثّها رسالتها الفنية ، حتى وإن أحاطتها مقتضيات التجربة السردية – بغبار من التفاصيل وركام من الجزيئات

ثالثاً :- ثقافة الكتابة الأدبية ..

إسراء الديك …تمتلك تلك الثقافة …بمعنى أنها تدرك لمن تكتب؟ وكيف تكتب ؟ فهي لم تتردَّ في ذات الشَّرَك الذي تردَّت فيه أقلام نسائية كثيرة ، فهنالك كاتبات استقطبهنّ إحساس بالاستقواء الذكوري ، واستسلمن لهذا الإحساس في إبداعهنّ …

اللافت في أمر إسراء الديك أنها نأت بموهبتها عن هُوَّةٍ أودت بموهبة كاتبات عديدات ، آثرن التعبير عن المرأة المستَقوَى عليها من الرجل فحسب ، ودُرْنَ في حلقة مفرغة ، دمغت أعمالهن بالتشابه والنمطية .

أما القاصة الشابة فقد اختطت لنفسها سَمْتاً مغايراً ، و اختارت أن تعبّر عن دخيلة الإنسان ، رجلا كان أو امرأة …

رابعاً : – الهمّ الفني والأدبي ….

قد تتوافر لذي الموهبة كل مُحفِّزات الفن وعوامل الإجادة ولكنه لايمتلك ” الهَمَّ الفني والأدبي” الذي هو بمثابة وَقُود التجربة الإبداعية….وبدون هذا الهمّ الفني ..أعني إحساس الفنان بأن هناك ” قضية ما ” يجب أن يعبّر عنها في فنه – وبدونه…يتجه القاص أو الكاتب إلى تفاصيل وهوامش وجزيئات لا تشكّل صُلب حياة الإنسان ، ولا تمثّل ضرورة اجتماعية أو إنسانية ؛ بل هي من قبيل الغثاء الفني – إن جاز هذا التعبير –

فيذهب ما كتبه أدراج الرياح …

ولكن إسراء الديك لديها هذا الهمّ – بل تنوء بتحمّله وحِمْله؛ فهي معنيِّة بداخل الإنسان وحقيقة مشاعره وحقيقة من يحيطون به ،

ففي قصة ” صورة ” ….انسحبت الفتاة القصيرة من إطار الصورة ، رافضةً أن تتواجد بها عند التقاطها ؛ لأنها وجدت في الصورة السابقة ” طرف طرحتها ” وليس ” وجهها ” وكأن ذلك احتجاج من الفتاة على سوء طالعها في الحياة …لاحِظْ : كيف أن القاصة أمسكت باللقطة الإنسانية البسيطة واللحظة العفوية العادية وطرقت عليها ؛ لتمنحها عمقاً وامتدادا وعبقاً برائحة هموم الإنسان …

إسراء الديك …..تذكّروا هذا الاسم جيداً ..إنها تطرق باب القصة القصيرة بقوة ؛ لتنبّه الجميع لصدق موهبتها , وتفرُّدها ، ولكونها راغبة في التميُّز وحفر اسمها بجوار كبار كُتاب القصيرة في مصر والعالم العربي بمشيئته تعالى …

 

عن حسام ابو العلا

شاهد أيضاً

“طقوس النشوة الأسطورية ” ديوان للشاعرة ماجي الدسوقي بمعرض الكتاب .. وندوة لمناقشته بمؤسسة بنت الحجاز

      صدر للشاعرة الكبيرة ماجي الدسوقي ديوان شعر رومانسي بعنوان “طقوس النشوة الأسطورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *