د. إيناس الهياتمي تكتب: أجساد بلا قلوب

Spread the love

كل منا يعلم أن اليتيم هو من فقد والده قبل البلوغ فلا شيء يهز الإنسان بالأحرى فى مرحلة الطفولة كاليتم، فمن فقد والده يواجه حياة قاسية بدرجة عالية من الصعوبة والمشقة ولا يقتصر ذلك على النواحى المادية بل يتعدى أكثر من ذلك بمراحل إلى النواحي النفسية والمعنوية التي لايمكن تعويضها بالأموال، فيشعر الطفل بحياة مؤلمة يحتاج إلى من يخفف عنه وتعويضه ما افتقده من اليتم وما ترتب عليه من آثار نفسية.

ولكن من وجهة نظري أن هناك أيتاما آخرين بالمجتمع أكثر احتياجا من النوع المتعارف عليه، فاليتيم الذى فقد والده يواجه قضاء الله لأنه يعلم أن والده مات، أما اليتيم الذى مازال والده على قيد الحياة فمعاناته أكثر لأنه حي يرزق ولكنه لا يجد منه ما يحتاج إليه من عطف ورعاية وحب.

هؤلاء الآباء هل تجردت قلوبهم من الرحمة أو انتزعت قلوبهم من مكانها؟

تلك الفئة المهملة التي نتجاهلها فى مجتمعاتنا تحتاج للنظر بعين الاهتمام لأنهم يعانون أكثر نظرا لأنهم يعلمون أن آباءهم موجودين في الحياة ولكنهم لا يشعرون بهم، فهؤلاء الأطفال يعيشون معاناة حقيقية بين سخط الأمهات على الآباء نتيجة تركهم الأولاد وبين ترك وإهمال آبائهم لاولادهم وعدم رعايتهم أو مجرد السؤال والاطمئنان عليهم، فهم من يدفعون الثمن بتأثير ذلك على صحتهم النفسية والإصابة بالأمراض النفسية كالقلق والاكتئاب والتوتر النفسي المستمر وتنتج العديد من الأزمات النفسية، فاهتزاز صورة الأب أمام الابنة يجعلها تفقد الثقة فى جميع الرجال فإما أن تعرض عن الزواج أو تفشل فى حياتها مستقبلا.

إن هناك من يتمنى “ظفر” طفل وأنتم ترمون أولادكم فارحموا أبناءكم ولا تدعوا العند يجعلكم تنسون أبناءكم فلذة أكبادكم ولأنكم ستحاسبون عليهم وستندمون فى يوم لا يجدى فيه الندم.

فرفقا بأبنائكم وراجعوا أنفسكم ألف مرة قبل قرار الانفصال، وإذا تأزمت الأمور ولا مفر منه فحاولوا أن تضعوا أبناءكم أمام أعينكم لأنهم ليس لهم ذنب فى ذلك فاتقوا الله فيهم وحاولوا تعويضهم وإشعارهم بالحب والرعاية والاهتمام وأنهم جزء لا يتجزء منكم حتى ينشأوا أسوياء فى المجتمع ينفعون أنفسهم ووطنهم وحتى لا يقعوا فريسة لبراثن الأمراض النفسية.

2018/04/04 10:45م تعليق 0 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + one =