السبت , يناير 20 2018
الرئيسية / مقالات / د. ايمن احمد الدلوع يكتب : الشعب آخر من يعلم …!!

د. ايمن احمد الدلوع يكتب : الشعب آخر من يعلم …!!

تناسخت الظروف وتشابهت الأحداث، وأبى العرب الا أن ينددون ويشجبون…!!
فبرغم أننا في المنطقة العربية، والتي أصبحت حقل تجارب لما يُدار من حرب بين روسيا وأمريكا؛ تلك الحرب الباردة على أعداء العروبة والإنسانية، والتي أضحت شديدة الحرارة بين العرب والمسلمين…فمن مؤامرات الى انقسامات، ومن صراعات وخلافات الى حروب وتكتلات، ليصب كل ذلك في بوتقة المواقف السياسية الغير واضحة المعالم، وفي سبيل المصالح الاقتصادية باتت لا تخدم الا تأييداً لأحد الأطراف المتحاربة الكبرى، في ظل غياب للعدو الحقيقي عن المشهد السياسي، اللهم إلا من استخدام حق الفيتو عندما يحل المساس وشيكاً بمصالحه الخاصة، ولتكون الشعوب العربية التي تحلل وتناقش وتدور بين هذه وتلك أول الضحايا وآخر من يعلم..!!
فمن يهن يسهل الهوان عليه، ما لجرح بميت ايلام؛ وقد كنا نتمنى أن تتوحد المواقف أمام القرارات الغاشمة الصهيونية، لتتآلف القلوب على كلمة سواء، ونقوم لله مثنى وفرادى لنتدبر الأمر بحكمة المسلم، فلا اللص الذي يتنقل من غرفة الى غرفة داخل بيت العروبة الذي يسطوا عليه ليل نهار صاحب حق، فهو لم يعد يأبه بردود افعالنا، أما وقد اعتدنا هذا المشهد فإن ذلك فلا يعطيه حق في أن نظل في هذا الصمت المغدق، والخوف المطبق، والموت المحدق، ولا عجب إذا أجدنا التغيير ولم نحسن تقرير المصير؛ هذا المصير الذي يدعونا لأن تتوحد الشعوب والجماعات، ولنجد لأنفسنا مخرجاً من التشرذم والخلافات، وقد أعلنا اننا دائما سنظل في حالة من الأزمات..!!
فكلٌ على ليلاه غنى، ولا أدري أصرنا بغير ليلى… أم أن ليلانا أكذوبة كبرى، وقد اتعبنا المسير أمام غايةٍ هي أن نظل دائما متفقين على الاَّ نتفق؛ ولا املك الا صوت الحكمة: أفيقوا أيها الشعوب، ودعوا التحزب والخلاف، فالتشيع للأحزاب تفريق للأديان قبل الأوطان، وكل حزبٍ بما لديهم فرحون.
عزيزي القارئ إن قواسم الحق واحدة وإن كانت في متعدد، ورأس الحكمة ألا يفسد الاختلاف في قضيةٍ لنا ودٌ، ولننظر لكلينا بعين النحلة لا بعين البعوضة، ولنتكامل لا لنتفاضل أو نتقاتل، لأن قضيتنا واحدة، ودستورنا واحد، وقِبلتنا واحدة، واللقمة التي نتقاسمها واحدة، ولدينا الكثير من المصالح المشتركة التي تجعلنا نقف جنباً الى جنب، لندع عن عاتقنا كل معتقد خاطئ ومتعصب، وكل فكر إمعةٍ للغرب، ولنعلم ان ما يدور بين كواليس السياسة الآن قد لا تعلمه الشعوب الا بعدما يفوت الأوان، وعندها ولات حين مندم، وقد أضعنا العمر في عدائية الأخوة، وصداقة العدو..!!
وها أنا ذا لا أملك الا دعاءً عسى أن تفتح له أبواب السماء، ويدوي في آذان الأمة، ناصحاً كل عربي أن يكون نابهاً لما يدور حوله من مؤامرات، عله يجد لنفسه طريقاً يصطلح فيه مع نفسه، وينبذ الحقائد والضغائن، وليمضي قدماً نحو الاعتصام؛ فيد الله مع الجماعة وبالألفة تسود الأمة:” فاللهم وحد كلمتنا وردنا اليك مرداً جميلا، وأشف اللهم أمراض القلوب، ويا رب إني لقدسك مغلوب… فانتصر”.

عن حسام ابو العلا

شاهد أيضاً

خيبتنا “السُّودة”!

ليس من قبيل المبالغة أن أؤكد أن أكثر من تعرَّض للظلم في التاريخ المصري، قديمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *