د. نورهان سليمان تكتب : الرياضة كسبيل للنهوض بحقوق الإنسان

Spread the love

 لاشك أن الرياضة تشكل دوراً مهماً في تعزيز حقوق الإنسان وتمثل الشكل دائم التنامى فى النشاط البشري، فهى أداه لتعزيز حقوق الإنسان على الصعيد العالمي من خلال ما تولده من تفاعلات بين أناس ينتمون إلى خلفيات وثقافات مختلفة، وخلال سنوات عديدة غالباً ما كانت الحكومات تقف على مسافة بعيدة من الأكاديميين، وكانت المعارف الأكاديمية المتعلقة بالرياضة موجّهة نحو المجتمع الرياضي ونحو التنقيب عن المواهب وحصد الميداليات أو نحو المجتمعات الصناعية فقط غير أنه يبدو أن هذا الوضع آخذ في التغير نتيجة تزايد عدد البحوث الأكاديمية المتعددة التخصصات المتعلقة بالرياضة.

 فالرياضة نشاط ثقافي متعدد الأبعاد ونشاط بدني جماعي وترفيهي يثري حياتنا ،حيث  تعبر عن إرادة قوية لتجاوز حدود القدرات الإنسانية ورغبة في تحقيق الذات بهدف بلوغ أقصى إمكاناتنا وكذا طريقة لتعلم التواصل وتحقيق الانسجام،وقد تمثل طريقة لتحسين أسلوب عيش المرء ورفاهه وصحته إذا استخدمت بالطريقة الصحيحة لكى تساعد في إنشاء جيل وبيئة قوامهما الاحترام والتعاون، وتساهم من ثم في تعزيز حقوق الإنسان واحترامها.

حيث تطور خلال السنوات الأخيرة الحق في ممارسة الرياضة تطوراً مفاهيمياً هائلاً بات يعكس الرغبة في عيش حياة صحية مقترنة بالكرامة البشرية،بما في ذلك الحق في الصحة والمشاركة في الحياة الثقافية والتنمية للجميع بمن فيهم الأطفال والشباب والمسنون والنساء والأغنياء والفقراء والمعوقون، من خلال الجهات المشاركة في التظاهرات الرياضية ودورها بأن تحمى من أي انتهاكات قد يرتكبها منظمو التظاهرات الرياضية أو من تدخل الدولة في إدارة الرياضة وبعيداً عن السياسة وفي كنف الاحترام التام لحقوق الإنسان الخاصة لا بالرياضيين فقط وإنما أيضاً بكل الذين تؤثر فيهم الأنشطة أو التظاهرات الرياضية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

بما توفره من القيم التي تنطوي عليها مثل النزاهة والعمل الجماعي والامتياز والاحترام والتسامح واللعب النظيف والصداقة، فهي توسع الالتزامات العالمية بتعزيز الصحة البدنية والعقلية والعاطفية والتماسك الاجتماعيي وتعزيز الصداقة الحميمة والقدرات البدنية والتعاون في إطار الفريق ، والتقيد بمعايير اللعبة وقواعدها، مع التشديد على المشاركة والمساواة والظروف الإنسانية المشتركة والانسجام والسخاء، وكذا بالتوعية بحقوق الإنسان وفهمها،ومن ثم خلق بيئة تسمح للشباب بالتعلم والسعي إلى إيجاد عالم أفضل للجميع من خلال الرياضة والنشاط البدني واللعب.

كما تساهم الرياضة في توفير فرص العمل وتعزيز السلام والتنمية والاحترام و القضاء على التمييز بفضل طابعها الشامل بأن تزرع في الناس قيم الاحترام والتنوع والتسامح والإنصاف لكى تعلم الناس التعاون والتنسيق واحترام الآخر وتمنح أناساً من ثقافات مختلفة فرصة العمل معاً بروح الفريق،فالرياضة أداة للتعليم يمكن بها النهوض بالتعاون والتضامن والإدماج الاجتماعي على الصعد المحلية والوطنية والدولية، ولهذا لا تساهم الرياضة في تحقيق تقدم اقتصادي واجتماعي فحسب وإنما أيضاً في تجاوز الاختلافات المتصورة وإتاحة فرص تحقيق التنمية الشخصية من خلال قيمتي الاحترام والتسامح المتأصلتين فيها ، لذا تنطبق الصكوك الرئيسية لحقوق الإنسان على الرياضة كما تنطبق على سائر ميادين النشاط البشري.

صوت الشعب 2018/02/12 2:30م تعليق 0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 2 =