الأربعاء , ديسمبر 11 2019
الرئيسية / رأيك يهمنا / طفولة بتموت
أحمد الديب

طفولة بتموت

 

حاله طوارئ تم رفعها لأقصي درجه في منزلي من تحضير الملابس الخاصه بأول يوم دراسي الذي هو عبارة عن حفله للأطفال لاستعادتهم لهذه الاجواء برفق .. ولا شك ماليا تخطي الامر حالة طوارئ الي حظر تجوال من مصاريف مدرسه الي ملابس جديدة الي اشتراك الحفله الي …….آخره.

الساعه السابعه صباحا تصحوا علي ضوضاء المنبهات علي كل الموبايلات في البيت وعيناك تتفتح علي وميضها ونتحول الي خلية نحل في خدمة الملكه ابنتي التي لأتفهم عن المدرسه سوي حفله واماكن مخصصه للألعاب مع اصدقاء جدد بحكم انها مرحلة KG2 اي خمس سنوات هو كل ماتملكه من العمر ، وها قد وصلنا الي الحدث الي المدرسه بعد ان اصابني الصداع من مكالمات العمل الذي لم اذهب اليه كي ادعم ابنتي في هذا اليوم مع حكايات وقصص ابنتي عن اصدقائها التي اشعر في حديثها عنهم مدي لهفتها وسعادتها لملاقاتهم بعد تلك الاجازة الطويله .. تجمعنا جميعا في فناء المدرسه وتم فصل الاهل عن التلاميذ التي تختلف وجهات نظرهم عن الامر فهناك من يطير فرحا ويلعب بكل قوه لشدة سعادته وتجد بينهم من يبكون او ايصرخون بنفس القوه ولكن من خوف البعد عن ايد بابا وماما واغاني الاطفال تعلو علي صراخهم وشخصيات كرتونيه وكأن الفناء تحول الي لوحه فنيه من مجلات ميكي للأطفال ونحن علي جانب آخر نراقب الحدث ونصوره بكل فرحه لسعادة اولادنا واذ بي اخرج هاتفي لكي ابدأ في التصوير واجهز وضع الهاتف اجد طفله في عمر 8 سنوات تقريبا تظهر علي هاتفي لم اجد في حياتي نظرة كبرعن الم يصرخ بداخلها مكتوم بملامح جامدة تخشي ان ترمش جفونها فتصحبها دموعها بتلك الحركه اللاإرادية فتظل متجمدة النظر ويدي لم تتحرك عن صورتها ما هذه القوة التي تمتلكها تلك الطفله وما قصتها فهي غير منضمه لمنطقة الاطفال وتقف مع جانب الاهالي ان كانت اخت لطفل في المدرسه لها احقيه ان تلعب معهم مثل ابنتي الصغري هل لا تريد ان تنضم لهم لا فجسمها الساكن المتجمد يشاهد ويلعب مع كل طفل وكأنها تحلم وبكل يقين تعلم انه مجرد حلم لايتخطي ذلك وفجأة تتحرك عيناها وتلتفت الي من يناديها وكأنها تستعيد وعيها وتصحو من حلمها مهروله الي من يناديها واهتز قلبي مع صحوتها مهللا اخير ستذهب الي حلمها ويتحقق ،وذهبت الي تلك الام التي لم اري فيها ملمح من ملامح الامومه واعطتها حقيبه صغيرة واشارت اليها هيا اذهبي بسرعه وتحركت الطفله بسرعه خطواتها الصغيرة تجري الي الاطفال وبدأ الالم في قلبي يهدأ وعيني ترمش سريعا تقول لا داعي لدموع الشفقه فقد ذهبت الي مكانها وانتظر لحظه اول ضحكه مع اول لعبه واهتمام بها هل ستظل صلبه وقويه هكذا ام ستصرخ بسعادتها لتملئ قلبي بالفرح لزوال آلامها وها قد اقتربت من اول طفله تقابلها بضحكه تلامس ابتسامه منها وتعطيها الحقيبه الصغيرة وترجع الينا مرة اخرى بخطوات ثابته غير مكترثه بما يصرخ بداخلها والذي لم تنطقه .. هذا مكاني .. ولكني سمعتها وصراخها اعاد قلبي الي الالم من مرة اخري وكانها تخطوعلي جثتي عائده الي مكانها خلف تلك السيدة التي لا تملك قلبا ولاتعلم معني الأمومة التي منعتها من الانضمام مع ابنتها لمجرد انها خادمه او ابنة خادمتها ونسيت الحقيقه انها مازالت طفله . ولم اكن بنفس قوة تحملها وتماسكها رغم كبر سني وانفجرت عيني بدمعه واحده علي استحياء من قوتها رغم كونها طفله.

اتمني من ربي ان تصبح ابنتي بنفس قوتها وتحملها وشخصيتها عندما تكبر وتتحمل مسئولياتها .

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

بسمة أبو السعود تكتب..يوم أن أحيوا الفن من جديد

شعورك بالإستمتاع الفنى لن تصل له إلا إذا كان حقا أمامك شئ فنى راقى إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.