الرئيسية / مقالات / عبد الله حشيش يكتب …الحوار الوطني …بداية توسيع دوائر المشاركة في صنع السياسات
الكاتب الصحفي عبد الله حشيش

عبد الله حشيش يكتب …الحوار الوطني …بداية توسيع دوائر المشاركة في صنع السياسات

 

  أثار الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى وشارك في جلساته بالحوار المباشر مع الشباب وبعض قطاعات المجتمع تساؤلات كثيرة ، أبرزها  …هل يؤسس لمرحلة جديدة لتوسيع المشاركة في صنع سياسات الدولة ؟ أم انه محاولة لامتصاص المخاوف التي تواتر الحديث عنها من قبل النخب السياسية ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي على خلفية الأزمات التي يشهدها المجتمع خلال الفترة الماضية؟ ، وتبدو مثل هذه التساؤلات منطقية بانتظار إجابات عنها فى المرحلة المقبلة ، فيما يبقى أن انعقاد مؤتمر الحوار الوطني أنه جاء فى توقيت بالغ الحساسية والأهمية من حيث الزمان والمكان،ومن حيث ما تم فيه من طرح لرؤى  بعضها يتوافق  والآخر يتعارض مع رؤية النظام فى ادارته للبلاد خلال المرحلة الماضية، ويبقى ايضا أن الحوار اتسم  بقدر كبير من الصراحة والوضوح سواء فيما ورد من الشباب  او ما ظهر فى رؤى الشيوخ الذين شاركوا بكلماتهم عبر جلسات الحوار، ومصاحبين انتماءاتهم ومواقفهم المتعارضة مع  ادارة  النظام  لسياسات  الدولة ، وجاءت توصياته الختامية ملبية للرؤى التى طرحت خلال جلسات الحوار ، مما عكس رغبة جادة من جانب الرئيس فى التعاطى الايجابي مع مختلف الرؤى وان تعارضت مع سياسات حكومته،وتجسدت استجابة الرئيس  بدعوة الجكومة وأجهزة الدولي فى تنفيذ ما توصل اليه الحوار فى بيانه الختامى ومن خلال سقوف زمنية للتنفيذ.

وكما جسد  الحوار  الوطنى  ترحيب النظام ممثلا فى الرئيس عبد الفتاح السيسى  بسماع الرؤى المعارضة والمنتقدة لاسلوبه فى  ادارة الدولةكما برز فى دعوة الرئيس للحكومة باجراء تعديل لقانون التظاهر وبحث المخارج القانونية لازمة الشباب المحبوسين ما لم تكن قد صدرت بحقهم احكاما قضائية ، ولكن الاهم فى  هذا أنه  يؤسس لمرحلة جديدة قادمة من المشاركة غير المباشرة لاصحاب الرؤى والمقترحات النوعية  لتحقيق تغيير ايجابى فى مسارات الدولة المصرية خلال المرحلة المقبلة ، كما يؤسس ايضا لسلسلة  من الحوارات الوطنية مع مختلق قطاعات الدولة  مثل اساتذة الجامعات والاحزاب والنقابات المهنية والعمالية لتوصيل رؤى تلك القطاعات لصانع القرار بصورة مباشرة  اسوة بما فى حدث فى مؤتمر شرم الشيخ  ، وأن هذه الطموحات ربما تقود الى المزيد  من توسيع المشاركة فى صنع سياسات الدولةفى المرحلة المقبلة ، على قاعدة أن النهوض  بالوطن مسئولية الجميع  وليس من يتولى قيادة الوطن فقط .

فيما تعود اهمية الحوار الوطنى للشباب من حيث الزمان ، انه جاء فى توقيت  اتسعت دوائر الخوف لدى المواطن المصرى على مستقبل الدولة المصرية بعد تواتر الازمات الحياتية للمواطن سواء كانت الازمات حقيقية فى بعضها اومفتعلة فى  البعض الآخر  ، ولعب الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعى دورا محوريا فى اشاعة اجواء الخوف من المستقبل فى الدولة المصرية ، وسط غياب  الجانب الرسمى عن التواصل المباشر مع المواطنين ، وهو ما عزز الكثير من الشكوك لدى المواطنين عن عجز الحكومة وعدم امتلاكها رؤى مستقبلية لحل الازمات عبر  جداول زمنية يمكن محاسبتها فى حال عدم الوفاء بتلك الالتزامات الزمنية  فى حل الازمات ،ومن هناك فقد بدد مؤتمر الحوار الوطنى بشرم الشيخ الكثير من المخاوف لدى المواطنين ، ولاسيما ان الحوار شاركت به قطاعات كثيرة ولم يكن شبابيا بصورة انتقائية، وضم الكثير من النخب .

ويبدو ان الحوار الوطنى سيكون مقدمة لسلسلة من الحوار الوطنية والمجتمعية فى المرحلة المقبلة ، مما يفتح دوائر المشاركة غير المباشرة فى صناعة القرار ، ويمهد الطريق لدور محورى للمجتمع واصحاب الرؤى فى  التواصل المباشر مع دوائر صنع القرار، وان الدور المجتمعى المشارك بصورة مباشرة سوف يحدث ضغطا على الحكومة والاجهزة التنفيذية بتبنى وتنفيذ مخرجات الحوارات الوطنية وبشرط ان تجرى بحضور ومشاركة الرئيس .

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *