عدل أم مساواة  ؟ .. بقلم د. محمد المراكبي

غبارٌ واصواتُ ضوضاءٍ وصهيلُ جيادٍ يتعالى،  لقد بدأ جيش  الرجال فى الهجوم.

امتطت الملكة جوادها فى خفة ورشاقة وذهبت تدير المعركة.

وجلس الملك فى فسطاطه شاردا يسترجع الذكريات .

ويحاول البحث عن حل يعيد الأمور الى الصواب..

لقد أحب الملكة حبا اصبح مضربا للامثال.

 لكنه على حبه لها كان يحب كل النساء ، يعشق فيهن الجمال ويعشق فيهن الدلال،

 يعشق فيهن صدَّهن والهجران ،.

يعشق فيهن الابتسام ، ويؤلمه بل يدميه منهن الدمع والانكسار..

هو يراها فاتنة فى رقتها فى عجزها فى عوزها فى استعطافها فى تمجيدها له .

انه عموما يحب التمجيد و النفاق.

هو لم يكن يراها ندا ولا يحبها كذلك ، لانها ليست بالند المناويء او النظير المكافىء الهمام.

صرخاتٌ أنثوية تتعالى مرة أخرى فى الميدان ،

والملكة تشد من أزر جيشها

وتعيد ترتيب الصفوف بعد إنهيار الميمنة ،

 والميسرةُ تقترب هى الأخرى من الإنهيار.

تذكرت كيف كان الملك كلما عاد مظفرا كيف كان يحكى لها عن  الانتصار ؟.

وكيف كر ؟وكيف فر؟ وكيف استدار؟.

انها تحاول استرجاع ما كا يحكيه علها تجد فى حكاياته ما ينفعها.

تذكرت مرة انه قال لها إن عجزت عن ادراك النصر فلا تدعى أعدائك أبدا ينتصرون.

– آهٍ لو كان بجوارى آه لو كان أنصفنا، لتركنا له كل الأمور

لكننا عنيدات ، و لا ندرى لماذا نريد ان نكون كالرجال.

 و ما دمنا قد بيّنا ما فى ضمائرنا فلا تراجع إذن ولا انهزام.

جن الليل فسكن الميدان،  ورجعت الى القلعة فى المؤخرة حيث الملك لا يبرح مكانه قد آلمه جلوسه كما لو كان من الغلمان.

دخلت عليه غاضبة تتظاهر بالتماسك ،

طأطأت رأسها لتخفى دمع المُقل، وضربةَ سيف سلمتْ  منها على خدها الأيمن

 لكنها لم تُطق ان تبدو كسيرة الجناح.

– اتذكرين يوم كان النسيم يعم الارض كلما بث أحدنا للآخر شجونه ، فيلقى نفسه على صدره فتختلط الانفاس وتصغى لبعضها القلوب.

ثم نتهادى داخل الحديقة نرقص لا نستحي من خدم أو من حراس،

الم تشعرى حينها بالمساواة.؟

اتذكرين يوم أغضبتك فلم يرضنى من نفسى الا تقبيل قدميك الم تشعرى حينها بالفخر  والاستعلاء؟

فعن اى مساواة تتحدثين وانت لى ضوء العيون وأنت لى الوريد والشريان.

كفكفت الملكة دمعها  بكبرياء ثم جلست على كرسي عليه تاج، ثم قالت بكبر مصطنع :

دعك من إيهامى بحريتى ، دعنى احرر ذاتى من سلطان عواطفى

دعنى اكن مثلك .

دعنى ابحث انا الاخرى عن وريد و عن شريان .

فإن كنتُ ضوءً لعينك فاين ضوء عيونى

معذرة انا مضطرة الى الذهاب الى الميدان.

-ما دمتِ قد اخترت فاحذرى الاسر فتحرير الملكات يذل الملوك .

والعدو كما ترين جبان.

ما يعنيه هو ملكنا.

نحن جميعا فى الهم سواء.

-لا تخف عليَّ فانا حصيفةٌ لا يخدعنى حبيب ولا عدو،

فلنتحدث بعد المعركة.

-نحن إذن نحرث فى الماء وننثر البذور  على السطح وننتظر فسوقها فى القاع .

ارتدى الملك ملابس الحرب وهب معه الامراء ورفضوا هزيمة النساء

بلواءٍ فيه :.

 نساءَنا عُدْن الى الدار

حيث العدل لا المساواة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.