عزة عز الدين تكتب : خطوط منكسرة

وها هو الخريف قد طل برداءه الشجي يحمل لي تفاصيلا مزعجة أدعو الله الا تطول، أتى الخريف فتجردت الأشجار من أوراقها، وهجرت الفراشات أزهارها،

وغادرت الطيور أوطانها، حتى شعرت بمعنى الرحيل.

أتى الخريف وقد رسم خطوطا منكسرة أشبه بانكسار النفس المتعبة، وأطلق ألحانا خافتة أشبه بصوت النايات الحزينة، ولكني لن أدعه يهزم روحي باطلالته المتمردة الصاخبة فهو أيضا من قدر الله، وكل قدر الله جميل،

سأتأمل أوراق الأشجار المتساقطة وأحملها كل ما يزعجني فيذبل ويسقط معها، ثم تحيا من جديد أوراقا وثمارا نضرة تحمل أقدارا سعيدة بإذن الله،

سأنظر إلى الفراشات المغادرة وأنقش على أجنحتها الرقيقة وجوه الغائبين علها تعود بهم،  ثم أتأمل الطيور المهاجرة وأشرد في تحليقها،

هنيئا لك ايها الطائر السعة والبراح، هنيئا لك حريتك تهجر أو تبقى كما تشاء، هنيئا لك الفضاء  المطلق لا قيود ولا حواجز ولا مسافات تفصلك عن أحبابك، كم تمنيت أن تغفو أحلامي في قلبك الرقيق الدافئ تنعشها خفقاته وتعدها أن تصبح ذات يوم حقيقة، كم تمنيت أن أرسل على جناحك سلاما لأحبابي وعلى جناحك الآخر عناقا لابنتي محفوفا بالدعاء،

سأغلق النوافذ بشدة عن رياحك المتربة حتى تهدأ وربما تطفئ معها ذرات الغضب،

سأجعل خطوطك تستقيم

وسأنقش على رداءك الباهت زهورا ملونة تجذب العيون فلا ترى فيك الا كل جميل.

وهكذا سأهزمك بالأمل والايمان والرضا وستصبح بهم كل المواسم ربيعا لا ينضب أبدا.

والسلام على من استودع قدره لله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.