الرئيسية / مقالات / فض المنازعات وإهدار الحقوق

فض المنازعات وإهدار الحقوق

لجان فض المنازعات أنشئت  بموجب القانون رقم 7 لسنة 2000 بهدف تخفيف العبء على المحاكم  وسرعة الفصل في المنازعات التي يكون  المؤسسات والهيئات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها  وقد خصصت الدولة ما يقارب 100 مليون جنيه لتلك اللجان

وعلي الرغم من الهدف النبيل وهو سعي الدولة إلي إنشاء  تلك اللجان إلا ان الواقع جاء مخالفا للهدف وأصبحت لجان فض المنازعات غير ذي جدوى  ،وعدم جدواها يرجع إلي عدة نقاط  جعلت هذه اللجان تنحرف عن الهدف الذي دشنت من أجلة والنقاط أوجزها في الأتي .

النقطة الأولي الجوهرية هي اختيار رؤساء اللجان من الطاعنين في السن الذين يفتقدون آليات الإبداع والابتكار بالإضافة إلي انعدام المجهود البدني والذهني  ،إذ يتجاوز أعمار هؤلاء الذين يقودون العمل باللجان الـ”60″ عام .

وتأتي النقطة الثانية المفصلية هي أن هذه اللجان في حال صدور قرارات منها لا تتجاوز قوة تلك القرارات الأوراق التي كتبت عليها فقط ،فهناك مئات ألاف من القرارات صدرت ولا تنفذها الوزارات والهيئات الحكومية .

وتضع النقطة الثالثة تلك اللجان علي المحك عندما تتمركز في القاهرة الكبرى وهي نقطة تجعلها لا تؤدي دورها في العديد من المحافظات والأقاليم فالمركزية تجعلها غير ذات أهمية لشرائح كثيرة من قاطني المحافظات  .

ومن هنا نرى انه  يجب على مؤسسات الدولة السعى الى تفعيل تلك اللجان حتى تسير نحو تحقيق الهدف الذي تم إنشاؤها من اجله وهو سرعة الفصل فى المنازعات وتخفيف العبء على ساحات التقاضي ،ولذلك أطالب  الرئيس عبد الفتاح السيسي  بإصدار تعليماته بالتزام تلك الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية المعنية بالأمر بتنفيذ قرارات لجان فض المنازعات على وجه السرعة. بالإضافة إلي تغيير  المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 2000 بوضع حد أقصى لعمر السادة رؤساء اللجان بحد أقصى 65 عاما.

المادة الثانية المجحفة التي يجب تغييرها تنص علي” تشكل اللجنة بقرار من وزير العدل ، برئاسة أحد رجال القضاء أو أعضاء الهيئات القضائية السابقين من درجة مستشار على الأقل ، ممن لا يشغلون وظيفة أو يمارسون مهنة ، ومن ممثل للجهة الإدارية بدرجة مدير عام على الأقل أو ما يعادلها ، تختاره السلطة المختصة ،وبمطالعة المادة نجد أنها  لم تحدد شروط  واضحة للمراحل السنية للسادة القضاة أصحاب المعاشات وبالتالي قد يصادف وجود احد الأعضاء فوق سن الثمانين عام وهو أمر يجعل اللجان غير ذات جدوى بالإضافة الى ما سبق  من عدم فعالية قراراتها أو تنفيذها .

وفي النهاية أقول يجب علي الدولة ممثلة في السلطة التشريعية “البرلمان ” والتنفيذية قبل سن القوانين وإهدار الكثير من الجهد والأموال أن تدرس الآليات التنفيذية لتلك القوانين حتى لا يصبح القانون والقرارات الصادرة بناء عليه حبر على ورق .

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *