في إطار “مبادرة الحزام والطريق”.. تعرف على أهمية زيارة السيسي للصين

يزور الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، العاصمة الصينية بكين، تلبية للدعوة الموجهة له من نظيره الصيني “تشي جين بينج”، لحضور قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، بمشاركة العديد من رؤساء الدول والحكومات.

وتأتي مشاركة الرئيس في القمة في إطار أهمية مبادرة الحزام والطريق على الصعيد الدولي، وحرص مصر على التفاعل معها في ظل أن مصر تعد من الشركاء المحوريين للصين في المبادرة، في ضوء الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس كأحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، فضلًا عما تمثله المشروعات القومية الكبرى الجاري تنفيذها في مصر مثل المنطقة الاقتصادية لمحور قناة السويس من أهمية في إطار المبادرة، بالإضافة إلى اتساق محاور المبادرة مع العديد من أولويات التنمية والخطط القومية المصرية وفقًا لخطة مصر للتنمية المستدامة 2030، فضلًا عن علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع بين مصر والصين.

ومن المقرر أن تشهد الزيارة أيضًا مباحثات قمة بين الرئيس والرئيس الصيني، لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية التي تربط البلدين، والبناء على ما تشهده تلك العلاقات من طفرة نوعية خلال الأعوام الأخيرة، بما يحقق المصالح المشتركة للدولتين والشعبين الصديقين، فضلًا عن مواصلة المشاورات والتنسيق الثنائي حول عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما سيعقد الرئيس لقاءات مع عدد من المسئولين ونخبة من مجتمع رجال الأعمال الصيني، لبحث سبل دفع التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الجانبين.

كما سيعقد الرئيس على هامش القمة لقاءات مع عدد من رؤساء الدول والحكومات، وذلك لبحث سبل دفع التعاون الثنائي والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

ويضاعف من أهمية الزيارة الحالية للرئيس السيسى إلى الصين عوامل عديدة فى مقدمتها أنها ذات شقين، فهى زيارة ثنائية إلى جمهورية الصين الشعبية، وهى أيضًا، مشاركة فى المنتدى الثانى لمبادرة الحزام والطريق.

من جانب آخر أن زيارة الرئيس السيسى إلى الصين فى هذا التوقيت تختلف عن كل اللقاءات السابقة، فالرئيس يزور العاصمة الصينية فى بعد إعلان نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وبين يديه إنجازات كبيرة حققتها مصر، ووضع جديد أصبحت فيه الآن يختلف عن ظروف القمم والزيارات السابقة، سواء على الصعيد الداخلى بتحقيق الاستقرار وهزيمة الإرهاب، وترسيخ أركان الدولة المصرية واستعادة مكانة وقدرة مؤسسات الدولة المختلفة، أو على الصعيد الخارجى بعد أن استعادت مصر بفضل سياسة خارجية متوازنة وشجاعة، مكانتها فى منطقتها وقارتها والعالم.

ولا يقل عن كل ذلك أهمية عما حققته مصر على الصعيد الاقتصادى، وما حققه برنامجها للإصلاح الاقتصادى من نتائج أشاد بها العالم كله بمؤسساته الرسمية كالبنك الدولى وصندوق النقد، ومؤسساته النوعية المتخصصة وآخرها تقرير مؤسسة “موديز” منذ أيام الذى رفع تصنيف مصر الائتمانى، وأشاد بنجاح برنامج الإصلاح، وكلها مؤشرات تشجع على الاستثمار فى مصر، والتجارة معها، والثقة فى قدراتها، والسياحة إليها.

وعلى الصعيد الأفريقى الذى تستضيف الصين قمته، فإن مصر ترأس الاتحاد الأفريقى من بداية العام الحالى 2019، وهذا يعنى أن مصر طرف رئيس معنى بمتابعة كل ما يصدر عن هذا المنتدى بالتعاون مع أشقائها من الدول الأفريقية.

كما شهدت العلاقات تطور لافت حيث ارتفع حجم التبادل التجارى بين مصر والصين إلى 87ر13 مليار دولار عام 2018، بزيادة بلغت 29.3% عن نفس الفترة من 2017 لكي تحتفظ بكين بمكانتها كأكبر شريك تجاري لمصر، وأكبر بلد مصدر إلى القاهرة، ووصل حجم الواردات الصينية إلى مصر بنحو ٨.٧ مليار دولار عام 2018 بزيادة بلغت 28%، كما بلغ معها حجم الصادرات المصرية الصين 8ر1 مليار دولار لأول مرة فى تاريخ التبادل التجارى بين البلدين.

كما أن الصين أكبر مستثمر في مشروع محور تنمية قناة السويس، ووفرت منطقة “تيدا” الصينية فى شمال غرب خليج السويس فرص عمل لأكثر من 3 آلاف مصري، وعملت الصين مع مصر ودول عربية معا لربط المناطق الصناعية في أبو ظبي والسويس وجازان بالموانئ القريبة.

بينما تنتظر استثمارات الصين فى مصر طفرة كبرى بتوقيع عقود الشركات الصينية فى العاصمة الإدارية الجديدة، حيث تقوم شركة “CSCEC” الصينية، إحدى كبرى شركات تشييد ناطحات السحاب بالعالم، بالعمل على إنشاء منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية، وتضم منطقة الأعمال 20 برجًا للاستخدامات السكنية والإدارية والتجارية، من بينها أعلى برج فى أفريقيا بارتفاع نحو 384 مترًا يتوسط حى المال والأعمال.

ووقعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة فى مصر ومجموعة “CGCOC” الصينية فى مايو 2018 على مذكرة تفاهم لإنشاء أول منطقة صناعية فى مدينة العلمين الجديدة، حيث سيتم العمل معًا على تحويل قطع الأراضى الضخمة من صحراء المدينة إلى حقول خضراء للمنتجات الزراعية ويتم استخدامها فى المجمع الصناعى.

وتم التوقيع عام 2017 على عقد إنشاء أول خط للقطار الكهربائى “السلام – العاصمة الإدارية – العاشر” مع شركة “افيك” الصينية باستثمارات 1.2 مليار دولار أمريكى على امتداد 66 كم تضم 11 محطة.

مقالات ذات صلة