كرامة المصري في الخارج من كرامة الدولة المصرية

Spread the love

الدكتورة آيات الحداد
كلية الحقوق – جامعة الإسكندرية
دكتوراه في الحماية الجنائية للمصريين في الخارج

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر ضرب المصري بدولة الكويت الشقيقة والمدعي وحيد الرفاعي أثر ضربه على يد مواطن كويتي اثناء تشاجرهما في محل عمل العامل المصري،وايا كان سبب التشاجر لابد أن ننظر للحادث على أنه حادث فردي على يؤثر على العلاقات الدولية ما بين الدولتين الشقيقتين مصر والكويت، وخاصة أن الجانب الكويتي لم يُقصِر في هذا الحادث بل تحركت على الفور الشرطة الكويتيى لإلقاء القبض على الكويتي كما سجلت القضية جنح وانتقل ايضًا محقق من السلطات الكويتية الى المستشفى لاستكمال اجراءات التحقيق الاطمئنان على حالة المصري والاستماع لاقواله ، وتواجد فريق عمل القنصلية بصفة دائمة بالمستشفى حتى تستقر حالة المصري ،كما انتقل السفير طارق القوني لزيارته، وانتقلت وزيرة الهجرة للكويت للأطمئنان على حالة المصري، فعندما تدافع الدولة على مواطنيها في الخارج فهو دفاع عن الدولة نفسها واي مساس بمواطن خارج بلده هو مساس بالدولة نفسها فالمواطن المصري في الخارج هو امتداد للدولة نفسها .

ومما لا شك فيه أن كرامة المصري هي من كرامة بلدي مصر، والتي يتعين عليها صيانة كرامته وحقوقه بالخارج وتأمينها مهما بَعُدَت المسافات،لانَّ الدستورَ المصريَّ وُضِعَ للمصريين كافةً لا فرق بين من هم في الداخل أو الخارج ، كما نص على احترام كرامة المواطن المصري أينما كان وحَيْثَما حَلَّ، كما أن حماية أمن المواطنين مرتبط بالبعد الداخلي للأمن القومي حيث يلحق بهذا البعد ما ينتقل منها إلى الخارج بصفة مؤقتة ليمتد المجال الداخلي إلى خارج الحدود السياسية ، فعندما ينتقل بعض المواطنين إلى خارج دولتهم فأن أمنهم الداخلي يظل تابعًا ، ومسئولية دولية توفير الحماية لهم ولمواقعهم.

يجب ان يكون هناك رد فعل قوي من دولة قوية كمصر بحيث تعلم اي دولة اجنبية بأن المواطن المصري له كرامة وورائه دولة تحميه وتقتص له ايضًا ولا نكتفي بالدبلوماسية وسياسة الاعتذار وسياسة إدانة الحادث ! التي لاتنتج الا تكرار للحوادث والاعتداءات والانتهاكات للمواطنين في الخارج! ولا ننسى كيف اقتصت الدولة المصرية للمصريين إزاء تعرضهم للقتل الوحشي على يد الإرهابيين (داعش) بليبيا ، فقد أكدت مصر حقها الأصيل والثابت في الدفاع الشرعي عن النفس وحماية مواطنيها في الخارج ضد أي تهديد وفقاً لنصوص ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول فرادى وجماعات حق الدفاع الشرعي عن النفس، وكيف كان آثره الايجابي بعدم تكرار ذلك المشهد المؤسف مرة آخرى.
كما يجب أن نعرف جيدًا ان تلك الحوادث لا تؤثر على العلاقة الدبلوماسية ما بين الدول، فالدبلوماسية المطلوبة هي التي تجلب حقوق المصريين في الخارج بدون ان تؤدي الى قطع العلاقات الدبلوماسية ما بين الدولتين.

فهناك قواعد يجب ان تتبع حتى يحصل المواطن على حماية ورعاية دولته اي حتى يترك الفرصة لدولته ان تدافع عنه وتقتص له ! فالمواطن المصري عليه واجبات وهي اتباع القوانين ومراعاة قوانين الدولة التي يعيش فيها ويحترم عادات وتقاليد وقواعد وقوانين الدولة المستقبلة ، حتى وان تعرض لاي موقف يجب ان يكون على حذر من ان يضع نفسه في موقف المخطيء حتى لا يضيع حقه بل لا يتخذ اي موقف يضعف من موقفه ويجعل دولته عاجزة عن حمايته، وعليه حق من دولته حمايته اينما كان بالفعل وليس بالقول فهو ينتمي اليها بجنسيته وطبقًا للدستور والقوانين الوطنية والدولية على الدولة حمايته ورعايته اينما كان ولكن ما معنى الحماية والرعاية اي ما هي الحماية والرعاية التي ينتظرها المصري في الخارج ، الحماية الوقائية اي قبل وقوع الحادث وهنا يلعب دور السفارات والقنصليات بالخارج بأن تُعلم المواطن بقوانين وعادات الدولة الذاهب اليها وما المناطق التي يتجنب التواجد فيها والاماكن التي يحظر عليه التواجد فيها، وايضا عليها ان تكون الراشد والحامي له وان تقف بجانبه دومًا ايا كان موقفه ، وفي حالة وقوع الحادث ان تعين له محامي وتقف الى جانبه حتى الحصول على حقه وفي حالة فوات الآوان على الدولة ان تقتص له بأن يتم الكشف عن ملابسات الجريمة وتتأكد الدولة ان الدولة المستقبلة بذلت ما في وسعها للكشف عن الجاني والقبض عليه وايضًا معاقبته والقصاص له ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل القصاص له وتعويضه ماديًا ومعنويًا.

يجب البحث عن حلول واقعية وقانونية ويتم تنفيذها على ارض الواقع لحماية المصريين في الخارج مثل:
التعديل التشريعي في قانون العقوبات بالأخذ بمبدأ الشخصية السلبية ويعني امتداد القانون المصري لحماية المجني عليهم من المصريين في الخارج ويطبق بصفة استثنائية اي في حالة عدم معاقبة الدولة الأجنبية للجاني وبعض الشروط الآخرى. وخاصة عند حدوث أيَّ اعتداء على أي مواطن في الخارج أو أي مصلحة من مصالح الدولة فعادة الدولة الأجنبية التي حصل الاعتداء داخل إقليمها قد لا تهتم بحمايتهم لأنهم لا ينتمون إليها بجنسياتهم ، فكما حدث في قضية الفنانة سعاد حسني فقد ذكر محامي الفنانة سعاد حسني:” بأنه شعر أن أجهزة التحقيق في أنجلترا لم تقم بواجبها جيدًا في هذه القضية وهذا واضح من خلال الأسئلة التي تبين منها عدم إكتراث المفتش الانجليزي ببعض الاشياء التي كان من شأنها كشف غموض الحادث “، فمن خلال الاسئلة التي وجهها محامي الفنانة سعاد حسني للمفتش تبين عدم اكتراثه بالقضية، فعندما سأله “هل فحصتم البصمات الموجودة داخل الشقة؟ تدخل القاضي وقال لو فعلنا ذلك لأكتشفنا بصمات عمرها همس سنوات وهذا شئ لن يفيدنا ويزيد الأمر تعقيد”، وعندما سأله هل عاينتم مكان الحادث جيدًا ؟ رد: بنعم ، وعندما سأله أين تقرير المعاينة؟ قال :لا يوجد تقرير!! فالشرطة المصرية في مصر لا تهمل ذلك وبالتالي لا تقف مصر عاجزة أمام أي جريمة. واستنكر أيضًا المحامي سر تجاهلهم لطلباته في الاطلاع على ملف القضية وآخر ما توصلت إليه التحقيقات رغم أن هذا من حق المحامي.

استحداث طرق للتعاون القضائي بين الدول أسوة بالعديد من الدول، فلقد تم استحداث قضاة الاتصال لتفعيل آلية التعاون القضائي، فمثلًا خصصت فرنسا عضو نيابة في إيطاليا وأخر في هولندا لتسهيل اجراءات التعاون بين الدولتين، وأيضًا تمركز قضاة الاتصال الفرنسيين داخل وزارة العدل لدي الدولة المضيفة،وتنحصر وظيفتهم في تقديم العون المطلوب لصياغة طلبات المساعدة القضائية،والمشاركة في التفاوض لإبرام المعاهدات، وإخطار سلطات الدولة المضيفة بخصوص المدفوعات التي تنطوي على مصلحة بالنسبة لها وعقد دورات تدريبية.

من الأهمية العمل على تطوير الموقع الألكتروني للسفارات المصرية حتى يتحقق الغرض الأساسي من هذا الموقع ألا وهو تقديم الحماية الكافية للمصريين في الخارج وتزويدهم بكل ما يحتاجونه من استشارات ومساعدة ، فنجد أفضل موقع للسفارات هي السفارة الفرنسية ؛ فنجد مثلًا الموقع الالكتروني للسفارات الفرنسية مزودا بخدمة تحقق الحماية الكافية للفرنسيين أثناء وجودهم خارج وطنهم ، فهو يحدد للمواطن الفرنسي ماذا يفعل في حالة وجود أية إضرابات سياسية ، أو كوارث طبيعية أو بشرية داخل البلد المتواجد بها ، وأيضًا تحدد له من خلال معرفتها بمكان وجود المواطن التابع لها كم عدد الفرنسيين الموجودين بتلك المنطقة حتى يمكن اللجوء اليهم في حالة حدوث أية مشكلة، وعند حدوث أية مشكلة له يُبلغُ السفارة بمكان وجوده وتوضح له ماذا عساه أن يفعل.
إنشاء مكتب خاص في كل سفارة لمصر حول العالم تكون مهمته حماية حقوق المواطنين المصريين في كل دولة وتقوم على إداراته محققون جنائيون على مستوى عال من الخبرة والكفاءة وضباط بحث جنائي لديهم من الخبرة العلمية والقانونية ما يؤهلهم للتعاون مع سلطات الدولة الموجودين على أراضيها .

أيات الحداد 2017/12/07 11:38ص تعليق 0 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen − three =