الرئيسية / مقالات / كيف نزرع طفل رياضى؟
محمد يحيى غيدة

كيف نزرع طفل رياضى؟

لقد عرف الانسان قديماً الزراعة بأنها قاصرة على زراعة النباتات فى المشاتل ثم غرسها فى الأرض الخصبة ، وبعد عقود من الزمان اصبح من الممكن زراعة النباتات فىالأراضى غير الخصبة الرملية منها والجبلية الصخرية ثم داخل الصوبات الزراعية البلاستيكية الى أن وصلت تكنولوجيا الزراعة فى الفضاء وعلى أسطح كواكب أخرى كالقمر.

هذا هو مفهوم الزراعة عبر العصور، أما العصر الحديث فقد شهد مفاهيم أخرى وزراعات  متعددة فاقت أحلام وتخيلات القدماء فأصبحنا نسمع ونرى زراعة الأعضاء البشرية كزراعة كبد او كلى حتى باتت الأن زراعة القلب البشرى أشياء عادية.

كل ذلك لم يخرج عن كون الزراعة بأشكالها ومفهومها القديم والحديث ما هى الا عنصر صغير يغرس فى مكان ما ثم يبدأفى النمو والاندماج داخل هذا المكان، فالنبات يندمج بجذوره فى أرضه والعضو البشرى يندمج بأوردة وأعصاب فى جسده الذى يزرع فيه.

لكن يبقى السؤال .. هل هناك زراعة بدون أرض أو تربة أو جسد بدون أوردة وأعصاب وماء وصوبات ؟  أجل انها زراعة الفكر الرياضى فى العقول البشرية منذ الطفولة.

ألم نرى جميعاً أن هناك بلدان معينة عكفت حكوماتها وبذل وزرائها المعنيين بالرياضة والنشء كل غالى وثمين عبر عقود متوالية على زرع الفكر الرياضى فى الأطفال منذ المهد حتى التصقت الرياضة بعقولهم الى اللحد !!

فها نحن نشاهد أطفال دولة بكاملها مثل البرازيل على سبيل المثال لا الحصر يمارسون الأنشطة الرياضية عامة ورياضة كرة القدم خاصة فى كل مكان حتى الاناث وكبار السن يتقنون فنونها ومهاراتها بدون عناء أو مران خاص، أجيال وراء أجيال يدفعون ببعضهم البعض نحو ايمان راسخ بأن كرة القدم عقيدة حياة وجزء لا يتجزأ من تفاصيل حياتهم اليومية العادية.

كما أننا نشاهد بانبهار شديد مدى اتقان كافة أطياف وفئات الشعب الكورىالجنوبى لمهارات وفنون رياضة القوس والسهم حتى أنه بات أمراً بديهياً أن يحتل لاعبيها من رجال واناث وأطفال وبراعم وكبار المراكز الأولى فى كافة المحافل والبطولات سواء الدولية أو القارية أو العالمية وحتى الأوليمبية ، انها زراعة داخل العقول منذ المهد الى اللحد – عقيدة حياة –فممارسة الرياضة بأى شكل من الأشكال أصبح لديهم كغذاء ضرورى لأجسادهم كالماء والهواء والطعام.

ولأن ما أريد أن أوصل اليكم قرائى الأعزاء ؟

فقد بدأت مقالى هذا بسؤال عن ” كيف نزرع طفل رياضى ؟ ”  والأن سؤال آخر هو هل وصلتكم فكرتى و وعيتم رؤيتى ؟ ليس فقط من أجل أبنائنا ولكن من أجل أحفادنا – زراعة عقيدة ممارسة الرياضة فى العقول – بحيث تنتقل من جيل الى جيل حتى نرى فى يوم من الأيام فى المستقبل القريب أن احراز الجوائز والميداليات والفوز والنصر الرياضى ليس هو بالهدف المهم، ولكن الأهم هو ممارسة الرياضة كعادة يومية وكغذاء للجسد كالماء والهواء والطعام.

انها زراعة تحتاج منا نحن الآباء أولاً ومن الحكومات و وزراء الشباب والرياضة والنشىء المعنيين ثانياً بأن نضع جميعاً الاستراتيجيات كل فى مكانه وعلى قدر امكاناته على المدى القريب قبل البعيد للوصول للهدف المنشود، وأن تكون عقيدتنا هى أن أحفادنا هم غرسنا الذى زرعناه فى أبنائنا وأن أحفاد أبنائنا هم غرس ما زرعه أبنائنا فى عقول أبنائهم.

وهكذا تستمر متوالية الزراعة الآلية فى التربة الخصبة والتى تضمن لنا نبتاً صالحاً يافعاً نافعاً لنفسه ووطنه وأمته.

وأخيراً وليس بآخر بيننا أرجو من الله العلى القدير أن أكون قد نجحت فى ايصال همستى و فكرتى لكم جميعاً قرائى الأعزاء.

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

مفاهيم مهمة.. بقلم الدكتور عبدالغني الغريب

من المفاهيم المهمة اليوم فى فقهنا ما يسمى : بفقه الأولويات.وهو وضع كل شئ فى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *