نصائح تهيئ المعدة لاستقبال الطعام بعد رمضان

 

بعد انتهاء الشهر الفضيل الذي اتسم بنظام غذائي معين، تمثل في الاعتماد على وجبتي الإفطار والسحور وتناول الحلويات، يحتاج الصائم لتهيئة معدته حتى يعود إلى روتينه اليومي وتناوله ثلاث وجبات وخصوصا في الأيام التي تلي شهر رمضان بأيام ولاسيما فترة العيد.

ومع قدوم العيد تحتل قائمة من الأطباق الرئيسية الموائد المنزلية ترحيبا به، وغالبا ما يستقبل كثيرون الساعات الأولى من العيد بتناول أغذية دسمة مثل؛ الكبدة والقلوب والكلاوي، ولا يقتصر الأمرعلى ذلك فخلال تبادل الزيارات للتهنئة بالعيد يتناول المرء أصنافا مختلفة من الحلويات التي ينتج عن المبالغة في تناولها أمراض وتلبكات معوية، وفق اختصاصي التغذية والجهاز الهضمي.

الأربعينية أم منيرالأم لخمسة أبناء، تستفتح العيد بمائدة صباحية دسمة احتفالا بالعيد. وتشير إلى أن المائدة تشتمل على: الكبدة التي تعدها في الصباح الباكر، وتقدم بجانبها اللبن وطبق البيض المقلي، إضافة إلى الحواضر، معلنة بدء نهار جديد بعد شهر من الصيام.

ولا ينتهي الأمرعند الإفطار؛ فعائلة أم منير اعتادت أن تتوج وجبة الغداء بـ “المنسف” الذي ترى “أنه طبق تقليدي تشتهيه النفس ويلتم شمل العائلة بوجوده”.

اختصاصي الجهاز الهضمي د. محمود مصطفى حلوة يوضح أن تناول وجبة صباحية دسمة أول أيام العيد “أمر غير صحي”، ولا سيّما الكبدة؛ لأن هذه المأكولات “تزيد من احتمالية الإصابة بتلبك معوي واضطرابات هضمية، فضلا عن إعاقة حركة المعدة”، مشددا على ضرورة أن يكون الإفطار “صحيا وخفيفا”.

ويكون الإفطار صحيا، وفق اختصاصية التغذية العلاجية آية مراد، بتناول وجبات خفيفة وبالوقت نفسه تشعر المعدة بالشبع مثل؛ اللبنة والشوفان والحبوب الكاملة والخبز الأسمر.

وتبين مراد بأن الجسم بعد ثلاثين يوما من الصيام “اكتسب زيادة كبيرة في مستوى الكوليسترول السيئ في الدم (LDL) وانخفاضا في نسبة الكوليسترول الجيد (HDL)”، وفق دراسة أجريت حديثا في سنغافورة حول التغيرات في عمليات التمثيل الغذائي والوزن خلال شهر رمضان برغم فقدان الوزن.

وتنوه مراد إلى ضرورة تعويض هذا التباين من خلال اتباع نمط غذائي صحي بعد شهر رمضان لتعويض الفاقد، وتعديل الخلل في التوازن الغذائي لتجنب الوقوع في مضار صحية تنعكس عليه عبر التخفيف من الأطعمة الغنية بالكوليسترول والدهون والسكر والاستعاضة عنها بالخضراوات الطازجة والفواكه.

ولايتوقف تناول الطعام في العيد على الوجبات الدسمة صباحا، ليتبعها تناول كميات من الحلويات والمعمول والقهوة السادة، نتيجة إلحاح المضيفين على الزائر في العيد لتناولها، ورفضها “يعني إهانة للمضيف”، وفق الخمسيني أبوعايد، الذي يعاني من السكري ويحرص على عدم تناول الحلويات قدر الإمكان عند تهنئة الأقارب والأصدقاء، غير أنه يقبل بتناولها على ألا تزيد الكمية عن الموصى بها لتجنب ارتفاع مستوى السكر.

ويؤكد حلوة أن الإفراط في شرب القهوة يسبب “ارتداد المريء، إضافة إلى التوتر والتعرق الزائد وتسارع في دقات القلب”، أما الإكثار من تناول المعمول فينتج عنه “الحرقة وحموضة في المعدة”.

ويحذر حلوة من الإفراط في تناول الشوكلاته فهي أيضا تسبب “ارتدادا في المريء وهي ارتفاع محتويات المعدة إلى أسفل المريء ما يسبب له تقرحات والتهابات”.

من جهتها تشدد مراد على أن النظام الغذائي بعد شهر رمضان ينبغي ان يكون “معتدلا من خلال توفر بدائل صحية مثل؛ اعتماد الأغذية النباتية المتنوعة من الفواكه والخضراوات والخبز، والأشكال الأخرى من الحبوب والبطاطا والفاصوليا والمكسرات والبذور”.

وتنصح مراد باستخدام زيت الزيتون كمصدر رئيسي للدهون، بينما اللبن ومنتجاته مصدر أساسي للبروتين، أما الأسماك واللحوم المنزوعة الجلد والدسم فهي مصدر للبروتينات الحيوانية الصحية، منوهة إلى ضرورة التخفيف من كمية تناول الوجبات الغنية بالكريمة والقشدة والآيس كريم، واستبدالها بالحليب خالي الدسم، والأمر نفسه ينطبق على منتجات الألبان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.