الإثنين , يناير 22 2018
الرئيسية / مقالات / نهي يسري تكتب : “المدرسة السنية” .. تاريخ من العلم والسياسية

نهي يسري تكتب : “المدرسة السنية” .. تاريخ من العلم والسياسية

على بعد خطوات من مسجد السيدة زينب بالقاهرة تقع “المدرسة السنية” أعرق مدارس البنات في مصر، وأول منارة لتعليم الفتيات في الشرق الأوسط ، وفي موقعها الفريد بشارع خيرت، والمطل مباشرة على شارع المبتديان يقف هذا الصرح العلمي شامخا منذ 129 عاما حاملا لواء النهضة وشاهدا على خروج المرأة من خدرها لتشارك في بناء المجتمع.

ويذكر التاريخ ان طالبات مدرسة السنية خرجن لأول مرة للاشتراك في مظاهرة سياسية ضد الاحتلال الانجليزي في ثورة عام 1919 ووقفن مع الرجال يطالبن بانسحاب الاحتلال من مصر.

وتعد المدرسة السنية أحد الانجازات الحقيقية للخديوي اسماعيل في مجال التعليم، أما مبنى المدرسة فهو تحفة معمارية رائعة استخدمت فيها الاخشاب والزخارف الفنية بأسلوب راق يعكس حجم النهضة التي شهدتها مصر في عصر الخديوي اسماعيل.

يرجع تاريخ مدرسة السنية الى عام 1873 حيث تبنت هذه الفكرة جشم آفت هانم الزوجة الثالثة للخديوي اسماعيل وقد نشرت جريدة “الوقائع” المصرية في عددها رقم 519 الصادر في أغسطس 1873 خبر انشاء المدرسة تحت عنوان “انشاء مدرسة للبنات داخلية وخارجية للتثقيف والتعليم”، وكانت هذه المدرسة هي النواة الأولى لتعليم البنات في مصر والشرق الأوسط ، وجاء في سلسلة تاريخ الحركة القومية لعبدالرحمن الرافعي ان انشاء مدارس البنات في مصر بدأ في عهد اسماعيل، وان “التعليم النسوي” قبل ذلك كان في حكم العدم اذ لم تكن في البلاد مدرسة للبنات سوى مدرسة الولادة ولم يكن يتعلم فيها في الغالب سوى البنات الحبشيات، أما البنات من سائر الطبقات فلم يكن لهن مدارس لتعليمهن وكان الجهل يخيم عليهن اللهم الا من كن يتعلمن في بيوت آبائهن وأهلهن وقليل أولئك.

ويذكر الرافعي أن المدرسة تأسست عام 1873 تحت اسم “مدرسة السيوفية” وكان بها حين افتتاحها نحو مئتي تلميذة وبلغ عددهن عام 1874 أربعمئة تلميذة يتعلمن مجانا فضلا عن الانفاق على مأكلهن وملبسهن ويتعلمن القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم والحساب والجغرافيا والتاريخ والتطريز والنسيج وغير ذلك من الصناعات وتولى نظارتها حسن أفندي صالح ثم مدام روزه.

ظلت المدرسة منذ انشائها عام 1873 حتى عام 1889 بمكانها الأول بشارع السيوفية الذي يبدأ من ضريح المضفر وينتهي الى سبيل أم عباس بأول شارع الصليبة، وكان مقرها هو دار الأمير طاز بجوار المدرسة البندقدارية. وكانت القيمة الايجارية لذلك المبنى ستة جنيهات يدفعها ديوان المدارس لديوان الأوقاف ثم تنازل ديوان الأوقاف عن الايجار نظير قيام المعارف بما يلزمها من ترميمات، وفي عام 1889 أعاد ديوان المعارف تنظيم المدرسة ونقلها الى منزل حافظ بك رمضان بشارع المبتديان بايجار شهري قدره 22 جنيها وبعقد مدته ثلاث سنوات، وبعد انتهاء مدة العقد نقلت الى مبناها الحالي الواقع بشارع خيرت في مواجهة شارع المبتديان أي أن المقر الحالي للمدرسة ثابت منذ عام 1891 وحتى الآن ومنذ ذلك الحين أطلقت عليها نظارة المعارف اسمها الحالي “المدرسة السنية” نظرا للتعديلات والأنظمة التي جعلتها في مرتبة أعلى مما كانت عليه من قبل حيث جعلتها نظارة المعارف نواة أولى لنظام تعليم البنات في مصر.

أديبات ووزيرات

 ظلت المدرسة السنية منارة للعلم طوال 129 عاما هي عمرها وحققت انجازات ومكاسب أكبر بكثير من الهدف الذي انشئت من أجله، فقد كان الهدف الأساسي الذي ذكرته جريدة “الوقائع” وخطط علي مبارك هو تعليم البنات تعليما ابتدائيا وعمليا يمكنهن من كسب العيش عند الحاجة وتجهيز البنات للالتحاق بمدرسة الولادة بالقصر العيني التي انشأتها حكومة محمد علي لتخريج الحكيمات و”المولدات”، ولكن المدرسة العريقة تطورت وساهمت بشكل فعال في بناء المجتمع المصري وتخريج طالبات على مستوى عال من الثقافة والعلوم شغلن مناصب كبيرة في الدولة تذكر منهن الكاتبة والشاعرة ملك حفني ناصف التي اشتهرت باسم “باحثة البادية” ورائدة التعليم في مصر نبوية موسى أول فتاة تحصل على البكالوريا في مصر ووزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية السابقة عائشة راتب وكانت أول من طالبت بتولي المرأة منصب وكيل النائب العام، ونذكر أيضا الكاتبة الكبيرة أمينة السعيد أول امرأة تحترف الصحافة وتتولى منصب رئيس تحرير حيث تدرجت في المناصب حتى وصلت الى رئاسة تحرير مجلة حواء، من خريجات المدرسة أيضا مفيدة عبدالرحمن أشهر محامية في مصر والتي عرفت بالدفاع عن قضايا المرأة، وهناك أيضا انصاف سري وفاطمة فهمي ودولت الصدر ونازلي الحكيم وزينب عبده، والمذيعة اللامعة صفية المهندس رئيس الاذاعة سابقا وسامية صادق رئيس التليفزيون سابقا.

عن صوت الشعب

شاهد أيضاً

منى صلاح تكتب : همسة عتاب

أشد أنواع الحزن، هو الحزن الذي يحبسه القلب بداخله ويحاول الظهور بغير حقيقته، فيبدي عكس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *