إبراهيم رضوان يكتب : وطنية زائفة .. !

لا نعيش في الكون فرادى ، ولكن نعيش في جماعات ، وهذه الجماعات إن لم تكن متكاتفة متآلفة سيفشل المجتمع ، لا محالة .. وفي كل بلاد العالم هناك ما يسمى بـ “المسئولية الإجتماعية ” ، إنها مسئولية المجتمع التكافلية ، مسئولية الغني تجاه الفقير ، مسئولية من يملك كل شئ تجاه البيئة التي يعيش فيها ، وجنى منها ثروته وقوته ونفوذه ..

الدولة وحدها بمواردها المحدودة ، واعباءها ، لا تستطيع ان تكفي الجميع صحة وتعليما وسكنا وطعاما وغيرها من ضرورات الحياة ، ولكن يأتي ذلك بتكاتف من يملكون المال والقوة فيما يسمى بـ ” المسئولية الإجتماعية ” ، وهكذا تنهض المجتمعات .

كنت أظن أنه بمجرد وقوع حادث قطار رصيف نمرة 6 في محطة مصر ، والذي أدمى قلوبنا جميعا ، سيهب جميع من يملكون ويقدمون المساعدة ، كنوع من جبر الخواطر لأسر الضحايا والمصابين ، ولكن للأسف ، لم يتقدم إلا الفقراء يتبرعون بدمائهم وهي أثمن ما يملكون ..

صحيح أن السعودي تركي آل الشيخ مالك نادي بيراميدز سارع وقدم 15 مليون جنيه لأسر الضحايا والمصابين ، وبقدر فرحي بهذا ، إلا أنني شعرت بغصة في حلقي ، كنت أعتقد أن المسئولية الإجتماعية ستأتي من الداخل ، من رجال الأعمال ومن يملكون خيرات هذا الوطن ، ولكن للأسف ، فقد كشفهم  آل الشيخ  ، حينما قدم هذا التبرع ، وقدم قبله 100 مليون جنيه لتنمية القرى الفقيرة والمحتاجة في جنوب مصر ..

أين أندية الأهلي والزمالك والإسماعيلي وسموحة والإتحاد السكندري وغيرها من ” المسئولية الإجتماعية ” ..؟

اليست هذه أنديه مصرية ، تنفق بالملايين ، فماذا قدمت للوطن ، ألا يترأس معظمها رجال أعمال ، فماذا قدموا للناس ، غير شنط وكراتين رمضان ..!

أتذكر وقت أزمة البطاطس ، أن  فرج عامر رئيس نادي سموحة السكندري وهو في نفس الوقت رجل أعمال ورئيس إتحاد مستثمري برج العرب ورئيس لجنة الصناعة في مجلس النواب قد القى باللائمة على إرتفاع الأسعار على الوزير المسئول ، بدلا من فتح منافذ بأسوار النادي لبيع البطاطس بأسعار مخفضة كنوع من المسئولية الإجتماعية  ، كما أتذكر أنه رفع سعر عضوية نادي سموحة الي مليون جنيه ، مؤكدا مقولة أن الأغنياء في هذا الوطن يعيشون في كانتونات ووراء الأسوار ..فماذا فعل فرج عامر وغيره في مثل هذا الحادث وحوادث اخرى ، لم يفعلوا شيئا ..فقط يتشدقون بالوطنية وبأثر رجعي ..!

المسئولية الإجتماعية يا سادة ، والوطنية الحقيقية ،  هي أن تعطي للوطن جزء مما أخذته منه ، هي ليست صدقة ، بل فرض عين ، يجب أن يؤديه كل قادر ، وكل مالك لعناصر الثروة ، أنظروا الي أغنياء العالم الذي يهبون حزء من ثرواتهم ، بل كلها أحيانا لمؤسسات بحثية ، أو جامعية ، أو لرعاية أنشطة علمية تعود بالخير على أوطانهم ..

لا يسعني إلا أن أقول للشيخ تركي آل الشيخ .. شكرا لك .. لقد كشفتهم جميعا ، كشفت من يتشدقون بالوطنية الزائفة ..والرجولة الكاذبة .

مقالات ذات صلة