الرئيسية / منوعات / إضراب .. قصة قصيرة .. للروائية جيهان السيد

إضراب .. قصة قصيرة .. للروائية جيهان السيد

 

ثلاثة أقمار مرت والشباك خالية .. قرية الصيد الصغيرة القابعة علي حد الأفق ينتابها الجنون .. من أغضب البحر فقبض عنهم يده السخية  ؟! أبدا لم يكونوا علي خلاف معه !

البحر رفيقهم الدائم ، ربما ثار أحيانا ، ربما انتزع منهم بعض أحبائهم ، لكنه أبدا ما كان بخيلا.

القوارب الصغيرة تعود كل صباح خالية الوفاض ،العيون منكسة ، مثقلة بالقهر، و الهواء ساكن لا يحتضن رائحة اليود ، حتي رائحته يبخل بها  !؟

تحدق إليهم صفحته الزرقاء بكبرياء آبي وعناد.

بدارة .. تنسل فجرا من بيت عمها الغارق في ظلام بكر إلي الشاطئ ، المرسى الصغير، قارب عمها المتداعي ، علي كتفها الضعيف تحمل شبكة غزلت بالصبر والرضا ، إلي رفيقها الغاضب تمد مجدافها و تدخل إلي حضنه الواسع دون وجل.

تلقي إليه بشباكها فيجود و يجود .. تعود إلي البر وسط دهشة الرجال المتمرسين ، قاربها المملوء عن أخره يتحداهم أن يأتوا بما أتت به بنت السابعة عشرة الهزيلة .

يسحبون قواربهم ويندفعون إلي سطح الأزرق ليعيدهم مخذولين كعادته.. ما به الأزرق؟! آلا يرضى إلا لبدارة ؟!!!

أيام تمر، وبدارة الهزيلة ذات الجديلة تصبح بدارات كثيرات ، إلى البحر يمضين كل فجر ليعدن محملات بمنح الازرق الحبيب

شهور، سنوات ،تتبدل ادوار القرية .. يتغير اسمها .. ميت غالب تصبح كفر بدارة .

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

عبد الحافظ القيسي – قصة بومضة “

كتبت هدي العيسوي تطورت وسائل التواصل الاجتماعي، وأزدادَ معّها النقاد والمحللين والكتاب، وأصبح الجمهور حائراً …