الرئيسية / مقالات /  “الأمن الخلقي صناعة تعليمية” .. بقلم :  د.نهلة جمال

 “الأمن الخلقي صناعة تعليمية” .. بقلم :  د.نهلة جمال

الأمن هو الأحساس بالطمأنينة، و تتعدد أنواعه وفقا لإجواء السبب والاحتياج ولعل الشائع بيننا الأمن الغذائي، والأمن المادي والاجتماعي بينما يظل أخطر أنماط الامن غائبا عن أذهان البعض وهو الأمن الخلقي ويعني به مجموعة المبادئ والمعايير الراسخة في النفس الانسانية والذي يشكل قوة دافعة موجهه للسلوك بهدف صالح الفرد والاخرين ، و  تظهر الحاجة الملحة له في سياق ما تتعارض له الدول علي بساط الأرض من غزو فكري وثقافي أطاح بالعديد من مسلمات الماضي وزعزع بعضا من تقاليد الأمس تحت مسميات التدويل ، و الكوكبية وغيرها من صيحات متتالية للانفتاح بلا حدود أو معاييرسهلت دروبها السرعة اللامتناهية للتطور التقني المعرفي.

الأمرالذي  أشارت الية تقارير التنمية الانسانية من أن الشباب العربي أصبحوا أكثر تعبيرا عن الذات إلا أن القيم المرتبطة بهذا التعبير أضعف عن بقية العالم بنحو11%، فوسط زخم الصراعات المادية والسياسية فتح الأبواب أمام تعدد السياقات الاجتماعية المتباينة والتي أمتزجت نتيجة هجرة مباشرة أو تواصل افتراضي ، جعل المرء أمام تيارات مختلفة من الثقافات والمعايير الاخلاقية ، وهنا كان للتعليم الدور الأكبر والأثر الأهم في صنع العقلية الواعية الناقدة القادرة علي تصنيف وتحليل المتاح لانتقاء المناسب وتطوير الضعيف ليواجه قوي الاختراق..ولكن كيف؟؟

فتكوين الخبرات الشخصية والحياتية للفرد تتمثل في جو معاش وممارسة واثقة عبر نماذج القدوة

ولن تتحقق عبر أطر الحفظ والتلقين لتعود المدرسة بيئة جاذبة ومحيط اجتماعي راقي يسعي للتربية والتنشئة السليمة قبل ملأ الدفاتر بارقام المسجلين والناجحين ، فتحقيق أهداف داكار من استيعاب كامل واستمرار القيد، ومحو أمية الكبار أدوات نحو ضمان ولوج الفرد لعالم المعرفة بما يسهم في تنميته والاستفادة القصوي من قدراته . himcolin gel price.

أن تضمين المناهج لمعلومات مفيدة وسلوكيات ايجابية ينقصه ممارسة عملية لها ، فكيف بدرس عن النظافة والفصل يخلو من سلة مهملات ولا تدعم القيمة بحرص التلاميذ علي تطبيقها، وكيف نتحدث عن التعاون ولا نعززه بعمل فرق عمل لتصمصم الانشطة وتنفيذها ومجموعات نقاشية لدعم بعضنا البعض في كل مجال ..وعلي كل ولي أمر تفهم مردود ذلك علي بناء الشخصية التي ستواجه مستقبل متغير الملامح لا يعترف به بالشهادة وأنما بالمهارة الحقيقة .

ليبقي النداء إلي كل من يهتم : أخرجوا من شكلية الفكرة إلي واقعية التطبيق بابسط الحلول تصنعوا أمنا خلقيا يحمي الغد من جهلاء الأمس واليوم.

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …