الرئيسية / مقالات / «النشطاء» و«الشبق» إلى الخراب!

«النشطاء» و«الشبق» إلى الخراب!

«تفتكروا لو حصلت هبة شعبية، السيسي هيتصرف زي بشار الأسد ولا لأ؟» هكذا كتب شادي الغزالي حرب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ثم انتقل إلى مرحلة ثانية من «الاستطلاع»، وهي: «بناءً على طلب الجماهير نطرح الاستطلاع المهم جداً الثاني: لو السيسي طلب من الجيش يتدخل على طريقة سوريا لقمع هبة شعبية، الجيش يستجيب ولا لأ؟» يستشرف من «الاستطلاعين»، إن جاز التعبير، أن هناك شبق للوصول إلى مرحلة الخراب التي تعيشها سورية، وهو لا يقتصر على شادي حرب فقط، إذ يتشارك معه الاشتياق رفقاء الميدان، كما يحبون أن يطلقوا على أنفسهم، بل لا يمكن فصلها عن دعوات التظاهر في 11/11، ما يعني أن الشبق عام لدى النشطاء وجماعة «الإخوان المسلمين» سوياً. ولكن لماذا 11/11، خصوصاً وانه تاريخ غير مرتبط بذكرى من تلك التي «يقدسها» النشطاء أو الإخوان؟ … الإجابة تكمن في أنه لا يمكن القيام بثورة من دون حاضنة شعبية، فإذا غابت الحاضنة، أصبح الداعون إليها في متناول السلطات بحكم القانون. نعم هم يمتلكون الأدوات التي تساعدهم على دعوتهم، فإلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت عنصراً حاسماً في 25 يناير و30 يونيو، كثرت التنظيمات الإعلامية أو الإرهابية، كما يسميها الباحث السياسي إيهاب عمر، على شاكلة قناة «الجزيرة» و«رصد» وقنوات الإخوان التي تبث من تركيا، ولكنهم يحتاجون أيضاً إلى وقت كاف لتمهيد الأرض من خلال صنع حاضنة شعبية فقدوها على مدار ست سنوات، فبعدما لفظ الشارع النشطاء، الجناح الأول في مخطط الخراب، لفظ الجناح الثاني القادر على «فعل الخراب» المتمثل في «الإخوان المسلمين». لذلك كان 11/11 موعداً نموذجياً من حيث الوقت الكافي للاستعداد، بالإضافة إلى سهولة تذكر التاريخ ونطقه، وهو أيضاً يوم جمعة، والذي يفضله الإخوان لمسيراتهم في «الحارات المزنوقة». وبدأ التمهيد لهذا اليوم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، منها الذي يعد مؤيداً للدولة، التي تعج حالياً بأدوات تمهيد الأرض من خلال الشائعات، وتزوير الحقائق واصطياد الأخطاء، بالتزامن مع ضعف قدرة أجهزة الدولة الإعلامية على مجابهة التلفيق. فالشائعة تنطلق كالنار في الهشيم مع شهوة عالية لدى البعض للتصديق و«التشيير» (النشر على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي). ولم يغب الجيش عن معادلة الاستهداف إذ إن سقوطه أول خيط الخراب، فمن اتهامات بالتهام الدولة اقتصادياً، على رغم أنه المؤسسة التي تغطي فشل بعض أجهزة الدولة او ضعف إمكانيات بعضها، إلى سؤال ساذج مثل: لماذا يتسلح الجيش المصري؟.. إذا لم يتسلح الجيش فماذا يفعل؟!.. ثم اتباعه بهجوم عنيف بعد تدخله لحل أزمة لبن الأطفال! إذاً أصبح من الواضح أنها خطوات مدروسة للوصول إلى انفجار شعبي في 11/11 تتبعه محاولات «ساذجة» لاستدراج الجيش إلى فخ لم يسقط فيه حينما كانت «أجنحة الخراب» تمتلك حاضنة شعبية. نعم تبدو أهدافهم مستحيلة، ولكن وجب الاحتياط لها. وأصبح الاستفتاء الواجب فعله حقيقة هو لماذا يشتاق من يطلق عليهم النشطاء إلى الخراب!.. ما هو المميز في سوريا حتى نسعى إليه أو حتى نستحضره في المشهد المصري؟!، فلا يوجد مبرر منطقي يدفع شخص ما للاشتياق إلى الخراب، إلا إذا كان يقتات عليه.

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

حسن إسميك يكتب: “دين.. تكنولوجيا.. سلام”

  نعيش في هذا المشرق الكئيب منذ عقود كثيرة ما يمكن تسميته بـ”لعنة الحضارة”، هنا …