الرئيسية / أخبار هامة / بعد عودة “رجل ليبيا القوي”.. ماذا بعد؟
قائد الجيش الليبي الوطني المشير خليفة حفتر

بعد عودة “رجل ليبيا القوي”.. ماذا بعد؟

  • محللون سياسيون يتوقعون أن يشرع حفتر خلال الأيام القادمة في ترتيب الدائرة المقربة منه وإجراء تغييرات في المواقع العسكرية 
  • غدا جامعة الدول العربية تستضيف أول اجتماعا للمجموعة الرباعية حول ليبيا بعد عودة حفتر

 

أثارت عودة قائد الجيش الليبي الوطني المشير خليفة حفتر إلى ليبيا بصحة جيدة، تكهنات عدة حول تأثير ذلك على مستقبل خصومه، وعلى مجرى الأحداث القادمة في المشهد الليبي المعقد بطبيعته.

وتم الإعلان عن عودة المشير حفتر (75 عاما) إلى مدينة بنغازي(شرق ليبيا)، مساء الخميس الماضي، حيث حظي باستقبال رسمي وشعبي كبير، ربما يعكس متنفسًا من القلق الذي كان ينتاب طيفًا واسعًا من الجمهور الليبي على وضعه.

هذا ما أكده السفير الإيطالي لدى ليبيا جوزيبي بيروني، إذ قال “إن عودة الرجل القوي خليفة هفتر إلى ليبيا من شأنها أن توفر الأمل في استقرار البلد الذي مزقه الصراع في المستقبل، مضيفا أن وجوده بخير يساهم في المصالحة الوطنية وفي استقرار ليبيا”.

ويعتبر مراقبون دوليون أن غياب حفتر كان من الممكن أن يؤدي إلى تصاعد النزاع بين الفصائل الليبية المتنافسة التي من شأنها أن تزيد من تفتيت البلاد.

لكن حفتر عاد، وفور وصوله إلى بنغازي توعد من روجوا شائعات وفاته أو مرضه، مؤكدا أن “هناك من سيرد على هؤلاء بالشكل المناسب”، دون توضيح المقصود من ذلك، مشيرا إلى أن “الجيش فقط القادر على ضمان حياة سعيدة للشعب الليبي”.

وأضاف حفتر أنه قصد تأخير عودته لاختبار القوات المسلحة، مثنيا على المجهودات التي قام بها الجيش خلال السنوات الأربعة الماضية وعلى الانتصارات التي حققها، حتى بات يحتل المرتبة التاسعة ضمن ترتيب أقوى الجيوش الإفريقية.

حفتر العائد من رحلة غياب استمرت 17 يوما، أكد أن الجيش سيواصل مهمته في تطهير ليبيا وتخليصها من الجماعات الإرهابية والمتطرفة، والتي أقر بأنها لن تكون مهمة سهلة وتتطلب مزيدا من التضحيات المقبلة.

يشار إلى أن الجيش الوطني الليبي، بقيادة حفتر، نجح خلال السنوات الماضية في استعادة العديد من المدن الليبية من أيدي المتطرفين، وعلى رأسها مدينة بنغازي.

والأهم أن حفتر نجح في تكوين نواة صلبة لجيش من مختلف الفئات يستطيع مواجهة جماعات التطرف والإرهاب التي انتشرت في البلاد بعد سقوط نظام القذافي.

ورأى مراقبون أن عودة حفتر إلى المشهد وبصحة جيدة أربكت خصومه، وأحرجت إعلامهم الذي زعم وفاته، بالإضافة إلى أن الاستقبال الحار الذي حظى به لفت إلى مدى شعبيته بين الطوائف الليبية .

وقال حفتر في كلمته الأولى بعد عودته إلى بنغازي: “قطعنا العهد على أنفسنا لنحقق آمال الشعب الليبي بأن تكون ليبيا خالية من المجموعات الإرهابية”، مضيفا:” الجيش سيوصل المواطنين إلى ما يهدفون إليه، ولدينا ثقة كبيرة بشعبنا ووجدنا ثقة كبيرة من الشعب الليبي بنا”.

وظهر أن الحملة الإعلامية الشرسة التي تعرض لها حفتر من الإخوان خلال تواجده في فرنسا لتلقي العلاج، استهدفت بالدرجة الأولى زرع الشك في نفوس معاونيه وشعبيته التي لم تكن على إطلاع بمجريات علاجه، نظرًا لطابع السرية التي دأب عليها كل من يدخل أروقة المستشفى الباريسي الذي كان فيه.

ويتوقع المحللون السياسيون أن يشرع حفتر خلال الأيام القادمة في “ترتيب الدائرة المقربة منه، وإجراء تغييرات في المواقع العسكرية، بناءًا على المعطيات التي استجدت خلال الفترة التي قضاها في العاصمة الفرنسية باريس.

حفتر الذي يعتبر طرفًا أساسيًا في المعادلة الليبية، ولا يمكن تجاهل أهمية حضوره على الميدان، محل ثقة من المجتمع الدولي، حيث يعوّل على وجوده في التوصل إلى صيغة توافقية تفضي إلى حل سياسي يخرج البلاد من الحرب التي مزقتها.

إذ يعوِّل المجتمع الدولي وفي مقدمته الأمم المتحدة، كثيرًا على خليفة وشعبيته في ليبيا، فبدون وجود شخص مثله يتمتع بقدر من المصداقية سيصبح الوضع صعبًا.

وتستضيف جامعة الدول العربية، غدا الاثنين، اجتماعا للمجموعة الرباعية حول ليبيا، وسط تساؤلات عدة بشأن النتائج التي قد تخرج عن الاجتماع، خاصة بعد عودة المشير خليفة حفتر، قائد الجيش.

ويعلق العديد من المسؤولين والخبراء بالشأن الليبي، الآمال على الاجتماع المرتقب، الذي يأتي في ظروف قد تكون صالحة لمفاوضات جدية، خاصة بعد لقاء رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وخالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة بالمغرب، الأسبوع الماضي، وبعد سلسلة لقاءات لتوحيد المؤسسة العسكرية على مدار الشهور الماضية، استضافتها القاهرة.

ويشارك في الاجتماع المرتقب غدا فدريكا موجريني، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية، وغسان سلامة الممثل الخاص لسكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس بعثة الدعم الأممية في ليبيا، وبيير بويويا، رئيس بوروندي الأسبق، الممثل الأعلى للاتحاد الأفريقي إلى مالي والساحل.

رقال محمد المبشر، رئيس لجنة الأعيان للمصالحة في ليبيا، أن تكرار الاجتماعات لم ينتج عنه سوى البيانات حتى الآن.

ونقلت عنه وكالة “سبوتنيك” الروسية، أن الخلاف الليبي لن يكون بالسلاح وأن الجميع يعول على الدفع بالأوضاع خطوة للأمام، والضغط على كافة الأطراف من أجل التوافق والاتفاق على حل واقعي بعيدا عن منطق المغالبة.

ومن ناحيته قال الدكتور عبدالله عثامنة، الخبير الليبي في الشئون الاستراتيجية وأستاذ العلاقات الدولية، في تصريحات لـ” سبوتنيك”، إن “الحل العسكري في ليبيا بات مستبعدا، خاصة في ظل الجهود التي تبذلها مصر من أجل توحيد المؤسسة العسكرية، وهو ما يؤكد أن خيار التوافق هو الأقرب للحل”، مشيرا إلى أن المؤسسة العسكرية أصبحت مطالبة بالخروج من حالة الجمود والانتشار في ليبيا، للتصدي لجماعات الإرهاب وعمليات الهجرة غير الشرعية، حتى تؤكد على دورها الفاعل في عموم ليبيا وتكون رسالة للأطراف السياسية في ليبيا.

وأضاف أن الجهود التي يبذلها المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي من أجل التوافق السياسي، تعني ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة وكتابة الدستور، أو استمرار الوضع على ما هو عليه من خلال إعلان دستوري جديد، وهو ما يطيل أمد المرحلة الانتقاليةز

وتابع: “الوضع في ليبيا الآن أصبح بين خيارات ثلاثة، الأول هو إصدار قانون الاستفتاء والاستفتاء على الدستور خلال شهر، وإصدار قانون الانتخابات، ومن ثم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية قبل نهاية العام الجاري”.

والسيناريو الثاني يتمثل في الذهاب إلى مرحلة انتقالية جديدة، لكنها يجب أن تراعي المادة الثامنة بشأن المؤسسة العسكرية، وتعديل المجلس الرئاسي والعمل بموجب الاتفاق السياسي.

أما السيناريو الثالث، وهو الأخطر، أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار الوضع في ليبيا على هذا النحو، وأنه قد يتحرك طبقا لميثاق الأمم المتحدة ويقدم مقترحا لاختيار حاكم عسكري في ليبيا للقضايا المستعجلة ووضع خطة لإصدار الدستور والشروع في الخطوات اللازمة لإعادة الاستقرار.

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

المحاسب اسامة نسيم رحمة الله عليه

حزب (صوت الشعب) ينعى أمين عام محافظة الشرقية المحاسب أسامة نسيم

  القاهرة – المركز الإعلامي لحزب صوت الشعب قال الله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ …