الرئيسية / منوعات / تسريد الذات وعلاقتها بالآخر في “عذراء الليل” .. رؤية نقدية منى منصور

تسريد الذات وعلاقتها بالآخر في “عذراء الليل” .. رؤية نقدية منى منصور

 د. نهلة جمال                                             منى منصور

 

قبل التطرق إلى متن المجموعة القصصية “عذراء الليل” للدكتورة نهلة جمال يجب ان نتطرق إلى العتبات ولنبدأ بالعنوان عذراء الليل وهو يتكون من مضاف ومضاف إليه ، و هذه الاضافة جعلت لمفردة النكرة عذراء هوية محدد وان كان ذلك يجعل القارىء يتساءل عن علاقة السببية بين كلمتين متضادين فصفة العذراء بما تعبر عن النقاء و الطهر لا يجب ان يكون بينها و بين الليل بظلامه و مجونه إي علاقة و بذلك يكون العنوان مدخلا لتتبع باقي الهوامش ، الإهداء إلى كل من اتقن معادلة الحياة فأسعد و سعد هنا الكاتبة منحت خصوصية الإهداء لفئة محددة رغم تلك الخصوصية إلا أنها بوجه عام لمن يجيد التوازن بين العطاء و الأخذ ، فلا يجحف حق الغير ولا يتنازل عن حقه ، حتى يكتمل عنده طرفي المعادلة و تكون المحصلة النهائية هي السعادة الغاية التي يسعى إليها البشر

وبشغف نتطلع لقصص المجموعة و كان بداية الطريق في الاستهلال معطر بزهور البنفسج و الأمل رغم سلطة القهر و الجبر الا انها تظل محتفظة بزهورها المفضلة في خطاها للبداية ،  ثم التسلل خلف تحت الستائر و خلف الحلم بالشعر و الرقة و العذوبة التي تحملها روح الكاتبة فتمنحها لبطلتها بكامل اناقتها و تفسح لحلمها سطورا و براحا للتحليق ليظل يروداها الأمل .

و تطل حكاية أخرى تخلو من بهجة الحكايات فلم تبدأ و لكن لحقت بها النهاية من قلب متردد يكتفي بمعاقرة صمته و تردده حتى يفقد سيدة الحكاية، نطل من خصاص الحكاية لنشفق على علياء المقهورة التي لا هم لها سوى ان يظل كيان البيت موجود ليحتوى الصغار فتلغي مشاعرها التي حرمها عليها الزوج الذي لا يرى فيها سوى جسد حين يشتهيه يقدم له في لفافة مغلفة بشريط اسود

هذا الحالم بتحقيق حلمه و حين اوشك على بلوغه وجد الطريق إليه يبتعد به و لا يجد حل سوى الفرار من الماضي بقبول الواقع

الفتاة التي توهمت ان الماضي سيظل محفور على ارصفة الطريق فترصد حبيبها حيث كان مكان لقاءهما ، ينتفض قلبها عليه ، ترتب كلماتها و تمهل قلبها و تدعوه للتريث فها هو قاب قوسين او ادنى من الحبيب تحاول ان تعبر الطريق إليه ، لتجد ان المساف بينهما تبتلع خطاها فبينهما المستحيل و قلب أخرى استرق مكان قلبها و قد تلاشت في الزحام .

تطل علينا شروخ من البرد تشقق ارواحنا حين نفقد من كان يهدهد روحنا المتعبة التي جرحتها تجاعيد السنين

هذا العالم الافتراضي لم تسلم المرأة منه فبقدر ما كان اضافة للعوالمة كان ضربة قاسية على من يسلم قلبه لتكنولوجيا لا علاقة لها بالمشاعر

و هكذا تأخذنا الكتابة بروح شفيق في قص تختفى تحت ستائر حريري تنداح للنور و تعشق الشمس و في مزهرية الحلم يتعاقب عليها البنفسج تارة و الياسمين تارة اخرى ، تخط شهرازد بكل اسرارها و هي ملتزمة بدورها كرواي عليم و في أحيان آخرى تحرر الذات الانثوية لترفل في هذا العطر الخاص و تمنحنا الكثير من الشعرية و الشاعرية رغم عذاباتها سواء كانت الأم أو تبدلت أوجهها زوج ، ابنة ، حبيبة مهما اختلفت ادوارها في الحياة فهي حتما ستقع تحت الرقابة الذكورية التي لا مفر منها و تستمر في رحلة الطرح السردي المنمق بالالوان أو مكتسي اللون الباهت الذي يصاحب احزنها المخنفية خلف بسمة تختلق عالم خيالي رغبة في الحياة

اللغة : راقية شاعرية سلسة ، منمقة ، تخالها ملونة فهي كالفسيفساء لا تستطيع الا الانبهار بها

الشخصيات : احيانا تكون محددة باسماء و الكثير منها بلا اسم مكتفية بالسرد عن اللقطة دون اي اشارة الى اي ملامح خارجية فهي معتمدة على سيكلوجية البطلة في الحالة التي تتناولها و جاءت المفارقة جيدة تخلق حالة من الدهشة

 

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

وفاة الرئيس الجزائرى السابق عبد العزيز بوتفليقة عن عمر يناهز 84 عاما

أعلنت منذ قليل الحكومة الجزائرية عن وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة عن عمر …