الرئيسية / أخبار / تعرف على اخر تطورات التوافق على القاعدة الدستورية فى ليبيا

تعرف على اخر تطورات التوافق على القاعدة الدستورية فى ليبيا

في يوم (19) يناير عام (2020) عقدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبعض الدول الفاعلة مؤتمرا سياسيا في برلين لوضع آليات وحلول للأزمة الليبية التي مر عليها عشر سنوات دون أي تقدم يذكر، وكان هذا المؤتمر بمثابة التأكيد على فشل الاتفاق السياسي الذي وقع في مدينة الصخيرات المغربية عام 2015، والذي أعاد المتطرفين وأنصار جماعة الإخوان الإرهابية إلى سدة الحكم من خلال مجلس الدولة الجسم الذي أفسد المشهد وأجج المواقف ومكن للإرهاب وساند الاستعمار التركي.

برلين (2) واستكمال المسار

وفي يوم (23) يونيو عام (2021) عاد برلين من جديد إلى الواجهة ليعقد مؤتمر برلين (2) بعد عام ونصف من برلين (1)، بين هذا وذاك كانت العملية السياسية التي انطلقت في تونس وحط رحالها في (جنيف) السويسرية لتفرز خارطة طريق جديدة وحكومة ومجلسا رئاسيا جديدا، ليرث حقبة الصخيرات السراجية التي زرعت الفتن وغزت الفرقة ومكنت للميليشيات وضمت في أحضانها المستعمرين الأتراك الجدد.

الشرعية العرجاء

هذا ملخص ما حدث في ليبيا منذ انتخاب مجلس النواب عام 2014، والذي جاء بسلطة شرعية منتخبة هي الأولى والأخيرة في ليبيا من أحداث عام 2011 وحتى اليوم، وعلى الرغم من محاولة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي النيل من شرعية المجلس بعد أن أقصى الشعب الليبي جماعة الإخوان الإرهابية وأنصارها من المشهد في أغلب الدوائر الانتخابية عام (2014)، حتى أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى مجلس النواب إلا بنسبة لا تتجاوز 10%، ولذلك عكفت الجماعة على إفساد المشهد الديمقراطي في ثلاثة مسارات، الأول المقاطعة، والثاني التعطيل، والثالث خلق شرعية جديدة تعيق عمل البرلمان، وهو ما تحقق لهم من خلال مجلس الدولة الإخواني الذي جاء من الصخيرات في المغرب.

اكتمال الشكل السياسي

ومع نجاح المجتمع الدولي في فرض الكيان الإخواني الجديد كانت المساعي الأممية هي استكمال الشكل السياسي من خلال اختيار رئيس مجلس رئاسي ونائبين له ورئيس حكومة ووزراء جدد جاءوا عن طريق اختيارات ستيفاني ويليامز للجنة الـ(75) وفرضها للعملية السياسية الجديدة، ولذلك كان من الطبيعي لكل المعطيات السابقة أن تكون النتائج الحالية طبيعية، وهي أن المشهد على الأرض لم يتغير، إلا في المشاهد التالية.. الأول وقف إطلاق النار.. والثاني فتح الطريق الساحلي.. والثالث القضاء على التنظيمات الإرهابية في المنطقة الشرقية والجنوب من خلال القوات المسلحة.. والرابع هو تأسيس القوات المسلحة العربية الليبية.

خارطة الطريق

وكانت خارطة الطريق الجديدة هي محور الارتكاز لكافة الفعاليات التي تحاول تحقيق أي مسار إيجابي، وكان آخر تلك المسارات هي القاعدة الدستورية التي أصبحت الخلاف الدائم والمستمر.

توافق أعضاء لجنة الـ(75) على خارطة طريق لإجراء انتخابات وطنية وشاملة وديمقراطية وذات مصداقية، وذلك في 24 ديسمبر 2021، كما تمثل خارطة الطريق عملية قائمة على الحقوق وتستجيب للآمال والمطالب التي أعرب عنها العديد من الأطراف المعنية الليبية والفئات والأشخاص من الليبيين الذين انخرطت معهم الأمم المتحدة في مناقشات طوال هذه العملية وحتى الآن.

كما اتفق المشاركون على ضرورة إصلاح السلطة التنفيذية بما يتماشى وخلاصات مؤتمر برلين، وحددوا هيكل واختصاصات المجلس الرئاسي ورئيس للحكومة منفصل عن المجلس، وحددوا أيضاً معايير الترشح لهذه المناصب، وتشكل خارطة الطريق ووثيقة الاختصاصات ومعايير الترشح والبيان الصادر عن المشاركات المخرجات الرسمية لهذه الجولة من ملتقى الحوار السياسي الليبي.

القاعدة الدستورية والخلاف المستمر

لقد وضعت خارطة الطريق عددا من الملفات التي يجب إنجازها قبل الذهاب إلى العملية الانتخابية منها إخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات وتوحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية وإجراء المصالحة المجتمعية، والتوافق حول القاعدة الدستورية التي تقام على أساسها العملية الانتخابية ومنها تقسيم الدوائر ووضع شروط عامة للترشح للمناصب سواء البرلمان أو الرئاسة.

وشهدت القاعدة الدستورية تجاذبات كثيرة بين مجلس النواب ومجلس الدولة وملتقى الحوار ولجنة الـ(75) وشاركت البعثة الأممية في هذا الجدل، وتم تدشين لجنة للتوافقات من داخل لجنة الـ(75)، واستطاعت لجنة التوافقات أن تضع أربعة مقترحات هي إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية دون شروط، الثاني إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بشروط، الثالث إجراء انتخابات برلمانية ثم رئاسية ولكن بعد صياغة دستور للبلاد بشكل دائم، والرابع إجراء انتخابات برلمانية وبعد عامين انتخابات رئاسية.

فشل وانقسام جديد

عقدت بعثة الأمم المتحدة للدعم يوم الأربعاء الماضي جلسة جديدة للتصويت على المقترحات الأربعة، وكانت النهاية فشلا جديدا حول التوافق على مقترح كما كان متوقعا نظرا لسعي الجماعة الإرهابية إلى إقصاء كل الوطنيين وهو الأمر الذي أجج الموقف بين الجميع.

البعثة تدافع عن فشلها

انهالت الاتهامات على بعثة الأمم المتحدة بأنها وراء فشل الاتفاق وأنها سمحت للأطراف أن تخرج عن خارطة الطريق، مما دفعها لإصدار بيان توضح فيه بعض ما حدث، إذ قالت في بيانها إن دورها يتمثل في جمع الليبيين على كلمة سواء وتيسير نقاشاتهم أو التوسط بينهم، شريطة أن تكون الأطراف مستعدة للوساطة وأن تعمل من أجل التوصل إلى حل وسط.

أوضحت، أن أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي، هم من وضع خارطة الطريق وأنهم كثيرًا ما يطرحون أفكاراً وحلولاً تحيد عن خارطة الطريق، مبينةً أن بعض هذه الأفكار يثير التساؤلات حول المبادئ الأساسية لخارطة الطريق بحجة أنها لا تنسجم مع معطيات الواقع الحالي وأن خارطة الطريق كانت مغالية في طموحها.

وتابعت البعثة في بيانها: نذكر باستمرار ملتقى الحوار السياسي الليبي وأعضاءه وكذلك المؤسسات الأخرى ذات الصلة بأن يحترموا، فيما يقدمونه من أطروحات وفيما يقدمون على عمله طموحاتهم التي عبروا عنها في خارطة الطريق المرتكزة على العمل من أجل إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر.

مشيرةً إلى أن بعض أعضاء الملتقى والمؤسسات الأخرى في كثير من الأحيان ما يتبعون مصالحهم الحزبية والخاصة، ويعكس ما يقومون بعمله الانقسامات التي تميز المجتمع الليبي العريض، ذلك عوضًا عن العمل من أجل التوصل إلى حل وسط بما يتماشى مع خارطة الطريق بحسب نص البيان.

وتابعت: لقد دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مرارا أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي والمؤسسات الأخرى ذات الصلة للوفاء بتعهداتهم والاستجابة لمطلب الغالبية العظمى من الشعب الليبي بإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر كما هو منصوص عليه في خارطة الطريق.

وأضافت: لقد أكدت البعثة علنا ومرارا وفي العديد من المناسبات أنه لا ينبغي قبول المقترحات التي لا تؤدي إلى إجراء انتخابات في 24 ديسمبر.

البعثة الأممية تهدد أعضاء الملتقى وتمنحهم الفرصة الأخيرة للتوافق

وأكدت البعثة على أنها ستواصل العمل من أجل إجراء الانتخابات، وفي سياق عزمها هذا، تخطط لعقد وإدارة الاجتماع القادم لملتقى الحوار السياسي الليبي، وسيكون الأخير وأعضاؤه هم المسؤولين عن نتائج هذا الاجتماع.

واختتمت البعثة بيانها بالقول: تقع على عاتق ملتقى الحوار السياسي الليبي وأعضائه مسؤولية العمل وفقًا لأهداف خارطة الطريق التي أقروها، والعمل معا لتحقيق أهدافها، بهدف التوصل إلى حل توافقي، ذلك إذا ما أراد الملتقى أن ينجز المهمة المناطة به.

القائد العام: نمد أيدينا للسلام العادل من أجل مصلحة البلاد

إلى ذلك شهد الأسبوع الماضي تصريحات مهمة من القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر وأيضا رئيس الحكومة عبدالحميد دبيبة، حيث قال المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، إن الجيش لن يخضع لأي سلطة غير منتخبة، مضيفا إنه يمد يده “لمن يريد تحقيق العدالة والسلام”.

وأضاف “حفتر” خلال كلمته بمناسبة الذكري الـ(81) لتأسيس الجيش الليبي، “لن نستسلم للمؤامرات التي تحاك باسم المدنية أو غيرها”، مشددا على “أننا نمد أيدينا للسلام العادل من أجل مصلحة البلاد”.

وتابع: “الجيش لم يقبل التوقيع على اتفاقيات الذل ولم يستسلم أمام أفواج الإرهابيين، ولولا الجيش ومواقفه لما كان لليبيا دولة موحدة حتى اليوم ولا حكومة إلا للإرهابيين ولا مكانا للانتخابات في مسار خارطة الطريق”.

وأشار إلى إنه، رغم الاختلافات الحادة والتصعيد الذي وصل للمواجهات المسلحة نمد أيدينا للسلام العادل، ولولا إيمان الجيش بمسار السلام لما كان للجنة العسكرية المشتركة أن تتشكل وتباشر أعمالها وتنجز شيئا من مهامها.

وأضاف قائلا: “على كل ليبي أن يفتخر بجيشه لأنه لم يكن يوما أداة للقهر والقمع أو متعاليا على شعبه أو مدعيا الوصاية عليه أو منحازا لقبيلة أو قرية أو مدينة بل للشعب”، مؤكدا أن “أيادي الجيش ستبقى ممدودة لمن يعمل على المصالحة وطي صفحات الماضي لبناء ليبيا جديدة يعمها الخير والسلام”.

وفي المقابل، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” إن ليبيا لن تكون إلا دولة مدنية ذات جيش قوي هدفه حماية الوطن، على حد تعبيره.

جاء ذلك خلال مشاركته، الثلاثاء الماضي، في الاحتفال بالذكرى الـ 81 لتأسيس الجيش الليبي، بحضور ما أطلق عليه رئيس الأركان العامة “محمد الحداد” وما يسمون بـأمراء المناطق العسكرية، وعدد من الوزراء بالحكومة.

وقالت حكومة الوحدة الوطنية، في بيانها، إن الدبيبة وجه كلمة بالمناسبة أكد فيها أن المؤسسة العسكرية لا يمكن أن تنتسب لأحد بعينه مهما كانت صفته، مشيرًا إلى أن مهمة هذه المؤسسة هي حمايتنا والمحافظة على سيادة ليبيا دون أي ولاءات، على حد تعبيرها.

وأضاف الدبيبة، إن الجيش لا يمكن أن يوجّه فوهات بنادقه نحو صدور أبناء الوطن مهما كانت الأسباب، على حد زعمه.

وأشار إلى أن العواصم درر ثمينة والجيوش وجدت لتحميها لا أن تقتحمها وترعب أهلها وتدمر ممتلكاتها، بحسب تعبيره.

وشدد على أن الجيش ولد ليحمي السلام، وقوته يجب أن تكون معول بناء وليس معول هدم وقتال، ولن ينجح كل من يتخذ الحرب وسيلة سياسية أو للغطرسة والمغامرات، على حد قوله.

المعزول يحرض على الجيش وقيادته

من جانبه، حرّض المفتي المعزول الصادق الغرياني المجلس الرئاسي على إصدار أمر قبض على القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير حفتر، زاعما أن “الحليف التركي” فقط هو من يمنع حفتر عن شن الحرب.

وقال الغرياني في برنامجه الأسبوعي عبر قناة “التناصح” التي تموّل من المال العام، وتبث من تركيا، إن الاتفاق الذي فرضوه علينا وقالوا هناك مجلس رئاسي يقوم بوظيفة القائد الأعلى، الجيش فيه قائد أعلى وليس قيادة عامة، فالقائد الأعلى لماذا هو مفرط الآن في واجباته وفي مسؤولياته وصامت صمتا كاملا وترك الميدان للمنتحل للصفة وللشخصية ولا وجود له.

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

“أمانة البيئة” بـ”حماة الوطن” بالجيزة: مصر حريصة على تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة

ثمنت أمانة شئون البيئة بحزب حماة الوطن بمحافظة الجيزة برئاسة الأمين العام للحزب النائب نافع …