الرئيسية / منوعات / “تكسير الصمت .. تمجيد الغياب” في ديوان “بملابسه البيضاء الأنيقة “.. بقلم خالد جودة أحمد

“تكسير الصمت .. تمجيد الغياب” في ديوان “بملابسه البيضاء الأنيقة “.. بقلم خالد جودة أحمد

 

 

صدر للشاعر (إبراهيم موسي النحاس) ديوانه الخامس (بملابسه البيضاء الأنيقة)، وأولي الملامح أن مشهدية كتابه الإبداعي مؤسسة علي محور النص المفتوح الواحد، بالتالي نجد مركزية لمفردات هذا النص الواقع في بؤرة القراءة، لتؤسس توترها حول مشهد شعري كبطل فرد، ودائرة حول حقول دلالية للمعني تتصل بمفردة الغياب ومشتقاتها من تأجيل وإختباء وتحول، وتحضر في العلامات الفرعية من إهداء ومفتتح والصفحة الأولي من النص، من خلال التشغيل علي ذورة الغياب ممثلاً في الموت المحبوب (أحبك يا موت)، والغياب الصافي شجرة مثمرة إبداعيًا بنفي “أسطورة الأثر”، حيث الغياب المركب بنفي الأثر التام “أولادك … لا يشبهونك / قصائدك … تتمرد عليها”، وتحضر بقوة تنويعات الغياب مصحوبة بقاموس نفسي، والحقل النفسي الرئيس الذي آراه وراء لغة الديوان هو فكرة تكسير الصمت، والتنوير الذي يسبق التثوير، بمعني الفعل المثمر بإطلاق صرخة تحتدم في ذات شاعرها لإنتاج حياة وحضور جديد “بهي”، حتى لو كان الثمن هو الغياب “المتعمد .. الطويل”، حيث إرادة الاختيار والديمومة، للتثمير والتهيئة والتدريب لنفي حضور “جريح” مصابًا “ببكتريا التحلل”، لذوق “حلاوة الحضور” البديل في “مقدمات / غيابه الطويل”، فتمجيد الغياب جاء من رحاب كرامة الحضور البهي الذي هو ثمرة من عطاياه، حيث الغياب وسيلة ومقدمه إليه.

واستعمل الشاعر مشهدية سردية مترابته (خطية) لإيقونة الغياب الرئيسة “الموت”، وموقف الآخر حيث يصاب “بتضخم المحبة” المفاجئ، رغم تصحر الصلات الإنسانية معه، حيث “يكتفون / بحنين متقطع / يسرقونة / من ثنايا الغفلة”، ونجد حضور أزمة المثقف من خلال توظيف الفضاء المكاني الثقافي والسياحة الثقافية في شارع أعصر التاريخ الستة “شارع المعز”، كما حضرت الناحية التشكيلية البصرية في صور طباعية من تمزيق حروف بعض الكلمات، او تريب وضعية الكلمات، وعلامات الترقيم، وفي صورة فنية من حيث تقنية المشهد للتغسيل والتكفين والجنازة والتلحيد والعزاء، أو حتي بمفردات تنتمي لعالم الفنون “كراسم البورترية”، والريشة، ليكون كما قال: “إذا كان الكلام من فضة / فالسكوت / من ذهب / … والغياب أيضًا”.

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

“كيف أهرُب مِنْ أشباحِ ماضٍ؟” قصيدة للشاعرة الدكتورة/ نادية حلمى

أجتزتُ عُمرِى بِدُونِ فِهمٍ لِلحكاية، وفِى البِلُوغِ قرأتُ أكثر عنِ المشاعِر وأسرار حُبٍ فِى خِطابٍ …