الرئيسية / مقالات / د. أيمن أحمد الدلوع يكتب : لماذا يحارب الإسلام ؟

د. أيمن أحمد الدلوع يكتب : لماذا يحارب الإسلام ؟

     اتساءل.. لماذا نستيقظ ليل نهار على تلك المناظرات التي تشوه الرؤى نحو الإسلام والمسلمين ؟ أو بين من يفتي بعلم وبين من يفتي بغير علم ؟ متخصص في دراسة العلوم الشرعية كان أو كان غير متخصص؟  فتشرئب الأبصار نحو مشاهد الإعلام المتكررة والتي تُشهد الجميع على ان هناك خللاً ما ينتاب هذه الأمة، والتي باتت لا تأبه بدينها الحنيف ؛ هذا الدين الذي يدعو من خلال عبادة الله الى قيام الحضارات دونما شطط أو غلط ، وهنا اتساءل لماذا أسأنا الفهم ولم نحسن التطبيق؟ ولماذا تشوهت صورة المسلمين حتى قرنت في أغلب الأحيان بمشاهد الإرهاب والتطرف؟ !!

    أيها المسلمون لا غرو أن كل أهل دين أو ملة يدعون أن الحق معهم، ولكن الحق الذي لا مرية فيه في هذا الدين الذي ارتضاه الله لنا، قال تعالى في مطلع سورة المائدة: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا، وقال تعالى في سورة آل عمران: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ، إذا فالإسلام هو الدين ألخاتم الذي به يستقيم أود الحياة، وتنسجم معه الفطرة السليمة، والعقول المستنيرة، وأن مبادئه لا مراء فيها، ولما كان الأمر كذلك فإن من المنطق أن يحارب؛ لأنه الدين الوحيد الذي تتآلف معه القلوب، ولا عجب انه برغم ما يتعرض له من طعنات وهجمات، الا وكانت النتيجة أن إزداد تابعيه، وكثر عدد معتنقيه؛ فما من حرب شنت على الإسلام والمسلمين إلا وإنقضت بتزايد أعداد المسلمين، حتى تصبح فتحاً للإسلام لا على الإسلام، قال تعالى:  وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ.

   لقد اعترف المسلمون بوجود الآخر، وأمرنا بالتعايش السلمي القائم على التصالح مع النفس والغير، والمسلمين مطالبون بالسعي للحوار مع هذا الآخر بما يحقق وضوح الرؤية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، وأن مرد الأديان الأخلاق الحميدة: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فالإسلام في لغة القرآن ليس اسما لدين خاص وإنما هو اسم للدين المشترك الذي جاء به الأنبياء والرسل وآمن به أتباعهم، وقد أقر الإسلام التعدد والتنوع، ولكن جعله وسيلة للتعارف، باعتبار انجذاب الإنسان إلى الإنسان الآخر في حاجته إليه، فالدين منذ القدم هو الإسلام، ولما كان مسار هذه الأديان الإيمان بجميع الرسل والكتب فإن شريعة الإسلام أتت لتحفز الإنسان على شتى مآربه ومشاربه الى السلام الشامل، والذي به تصان الحقوق، وتعف الألسن، وتحفظ الجوارح، ومن المناسبة أن الإسلام قد اشتق من مادة (السلام) ومن اسماء الله تعالى (السلام) وتحية الإسلام (السلام عليكم) وهي تحية المؤمن لنبيه في الصلاة وشعار المسلم حين ينتهي من صلاته عن يمينه و يساره بل الحرب في الاسلام لا تقوم الا لتامين التعايش السلمي ونصرة المستضعفين بغض النظر عن اللون والجنس والدين ، قال تعالى:  لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 

ومن هنا فإن الإسلام يدعوا الى التعارف والتلاقي على الخير، وانفتاح المسلمين على غيرهم من الأمم، حتى لو رفض هذا الغير الإسلام، فلا بد أن يعامل معاملة طيبة، بناء على مبدأ الاحترام المتبادل، والعلاقات والمصالح المشتركة، قال عز وجل: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات، ذلك أن المساحة المشتركة بين المسلمين وأهل الكتاب مساحة واسعة، وإذا كان الإسلام قد جعل في قلوب المسلمين متسعا للتعايش السلمي مع بني الإنسان كافة ففيه – من باب أولى – متسع للتعايش بين المؤمنين بالله، ويشهد التاريخ أن معاملة المسلمين لغيرهم في البلاد المفتوحة كانت مثالا رائعا من التسامح لا مثيل له في التاريخ.

   ونحن الآن نطل من ساحة التلفاز لنتجادل حول سقطات افهامنا حول النصوص الشرعية، ونتبارى في إثبات ضعيف الحديث ولأثر، والدين من ذلك كله براء، ورغم عظمة ديننا وتعاليمه استبدلناه بما هو أدنى، وأصبحنا نشكك في كل ما هو إسلامي، فتغيرت مناهجنا وتبددت احوالنا حتى أصبحنا في مؤخرة الأمم.

يجب ان نحتاط في عرض ما يهم الدين؛ لأننا لا ندافع عن الإسلام بقدر ما ندافع عن هويتنا، وعن تراثنا ومقدراتنا، ورغم أن الدعوة والتبليغ مكفولة على كل مسلم الا أن الاجتهاد وإصدار الفتاوى والأحكام والأقضية ليست كلأً مستباح لكل المسلمين، قال تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، إن الدين الذي انتصر بمبادئه ينهزم الآن بيد تابعيه، لسوء التطبيق، وضعف التبليغ، وحالة اللاوعي التي تنتاب المجتمع الإسلامي، فالحذر الحذر من ذلك، وخير ما اختم به حديث النبي  : يتقارب الزمان، ويظهر الجهل، ويقل العلم، ويفشوا الزنا، ويشرب الخمر، ويكثر الهرج، قيل: يا رسول الله! وما الهرج؟ قال: القتل القتل.

  

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

المفكر العربي علي محمد الشرفاء يكتب.. حقيقة العلاج بالقرآن

قال سبحانه وتعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى …