الرئيسية / منوعات / د. محمد المراكبي يكتب : ” جارى التحميل” .. قصة قصيرة

د. محمد المراكبي يكتب : ” جارى التحميل” .. قصة قصيرة

يقود سيارته فى تلك المدينة المزدحمة والتى يزورها لأول مرة

المدينة مملوءة بالجسور والتقاطعات والدوَّارات

 قام بتشغيل أحد تطبيقات الملاحة

عليه أن يكون يقظا أثناء القيادة  

فلو فقد مخرجا أو مدخلا فهذا يعنى ضياع مزيد من الوقت

إن هذا التطبيق يحفظ الطرقات عن ظهر قلب فهو يخبره بأن يتجه يمينا ثم يساراً  ثم ينبهه بأن يدور للخلف ..  

وهكذا ، سالكاً أقصر الطرق وأقلها ازدحاماً

الأمر ممتع لكنه قرر أن يجعله أكثر امتاعا أو أكثر جنونا

لا بأس بضياع بعض من الوقت فقد يساعده ذلك فى الإجابة على السؤال الرئيسى الذى جاء إلى المدينة خصيصا للإجابة عليه فى ندوة على هامش أحد المعارض

لقد قرر أن يخالف الأوامر الصادرة إليه  

– إلزم الجانب الأيسر

قال فى نفسه :

 بل سأدخل إلى اليمين

اختفت الخريطة لبرهة ثم أعاد التطبيق حساباته ثم وجهه إلى الدوران للخلف لكنه استمر إلى الأمام

نبهه عند الإشارة التالية أن يدور للخلف فانعطف يمينا

اضطر التطبيق إلى إعادة حساباته مرة أخرى ثم قام بتوجيه إلى الانعطاف يسارا وهو يخالف كل تعليماته والتطبيق لا يَمَّل من إعادة الحسابات وإعادة التوجيه

وجد نفسه قريبا من نقطة حدودية مع دولة أخرى فأدرك أن المزاح مع ألة ليس لها القدرة على ذلك أمر قد يؤدى إلى بعض المشاكل

 إن هذا التطبيق الإلكترونى به جميع الاحتمالات لأى طريق يمكن أن يسلكه وهذه الاحتمالات تبدو كما لو كانت لا نهائية

إن من صمم هذا التطبيق هو شخص أو مجموعة من الاشخاص

مثله مثل تطبيق لعبة الشطرنج الذى به جميع الحركات الممكنة فى حال قام  المنافس بحركة ما

لقد تدرب الكومبيوتر جيدا حتى إنه كان يحرز تقدما فى اللعبة أكثر مما يحرزه الانسان عشرات المرات حتى هزمه أخيرا

تدكر ابنته وهى تخاطب أحد التطبيقات التى يستطيع إجراء حوار قصير مع الانسان

إن ابنته دائما ما تخاطب تطبيق سيرى (siri) بأن يفتح لها تطبيقا آخر

أحيانا لا يفهم التطبيق ما تريده فتقول له هل أنت غبى ؟ فيرد عليها : أنا لم أفكر فى الإجابة على هذا السؤال من قبل ..

كررت عليه نفس السؤال هل أنت غبى ؟ قال لها : بعد كل ما فعلته من أجلك !؟

قالت له : أنت لم تفعل من أجلى شيئا

يرد عليها التطبيق قائلا : هذا رأيك أنت فقط

يا إلهى إلى أين نسير ؟ إن كل أنشطتنا يمكن برمجتها

 بل لقد تمت برمجة معظمها .. إنك تستطيع أن تفعل كل شيء من خلال حاسوب صغير أو هاتف فى حجم نصف الكف

كل شيء منظم ومرتب ومحسوب بدقه وقابل للتحديث والإصلاح .. لكن هل يمكن لذلك الذكاء الصناعى أن يستمر إلى الأبد ؟ هل يستمر حتى هلاك الإنسان ؟

و هل تكون تلك التقنيات سببا فى فنائه ؟

أيأتى يوم تكون فيه هذه التقنية أعقل أو أذكى من الإنسان؟

أيمكن أن تكون أحكم منه يوما ما فتختار من بين البدائل ما يصلح له ؟

أيمكنها أن تطور من نفسها وتستغنى عنه ؟

ألا يمكن للإنسان الاستغناء عن هذه التقنيات يوما ما ؟

أم أن بطء الإنسان فى التفكير يجعل ذلك مستحيلا ؟

هل سيأتى يوم  تكون هي المتحكمة فى مصيره أو حتى فى وجوده ؟

أيأتى يوم يُحَمِّل كل منا مُخه على هاتفه فيكون لديه نسخة احتياطية يستخدمها عند الحاجة؟

لم يعد سؤالا واحد بل العديد من الاسئلة

فى نهاية  المحاضرة طرح الأسئلة على الحضور دونما أى إجابة حاسمة مكتفيا بعرض صورة رمادية لديناصور ضخم وبعض الأجهزة الحديثة المتناثرة  حوله  

وخلفه إنسان يبدو قزما من عصر الحجارة مكتوب على جمجمته تم التحميل بنجاح ومقولة اينشتين الشهيرة مكتوبة بخط أحمر كبير فى أعلى الشاشة يقول فيها:

“أنا لا أعلم أى نوع من السلاح سيُستخدم فى الحرب العالمية الثالثة ولكنى أعلم يقينا أن الحرب الرابعة ستكون بالعِصىّ والحجارة “.

هذا وكل الحضور في حالة من الذهول مشغولين بالتقاط بعض الصور لذلك الديناصور وذلك القزم بما لديهم من أجهزة تشبه تلك المتناثرة حول هذا الحيوان المنقرض .

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

الأمير هاري يحتفل بالأطفال اليتامى على طريقته الخاصة

صوت الشعب  لم يتمكن الأمير هاري، ودوقة ساسكس ميجان ماركل، من حضور حفل عيد ميلاد …