الرئيسية / مقالات /  د. محمد المراكبي يكتب : هل عرفتُكِ يا أمى؟

 د. محمد المراكبي يكتب : هل عرفتُكِ يا أمى؟

هل عرفتُكِ يا امى؟

هل عرفتُكِ حين كنتُ فى حشاك أتقوى بدمِكْ

هل عرفتك ساعةَ ميلادى

وقتَ توقفتْ زفراتُك .

و ألقتْنِى إليكِ جدتى

وأنتِ لمّا يجِّفُ بعدُ منكِ العرقْ .

مرهقةً وصدرُكِ خالٍ

 و أنا أبكى

وأنت فؤادُك يحترقْ.

هل عرفتك وقتَ بدأتُُ أحبو

 أتعلم المشي

فأمشى خطوتين

أترنحُ بعدَهُما و أقع .

ثم أُعيد الكَرَّة لا أَمَّل

 وأنت تَرْقُبينَنِى سعيدةً:

لقد بدأت أمشي

بعد أن كنتُ أزحف

على أربع.

هل عرفتك يا أمى؟

هل وقتَ تداعَيْتِ

 لمّا مرضتُ لى بالسهرْ

تحمليننى حَيْرَى

مشاءةً بين الغرف

تنتظرين الصبح يسفر.

تهدهديننى ساعةً

بين ذراعَيْك

كأنهما أرجوحةٌ

كى أكف عن البكاءْ

فلا تُجْدى معى أَرجحةٌ

ولا يجدى معى غناءْ

وساعةً تُبللين الوشاحْ

فالحمى تكادُ تقتلنى

فلا يجدى مع الحمى

ولا ينفع معها  باردُ ماءْ.

هل عرفتك يا أمى؟

هل عرفتك ليلةَ كلِّ عيدْ 

إذ تُوصِيننى بالبكورْ

فتُسبحيننى و تعطريننى

 بالعطورْ

ثم أنفلتُ من بين يديك

 كريمٍ يفر من سكين

 كأنى لاعرفك

فتَصُكِين وجهك

وتبتسمين.

هل عرفتك يوم عاقبنى ابى

لما رآنى تبجحتُ يرجو أدبى

لم أنس بعدها إذ جئتِنى خجلى

كأنى أنا الأم وأنت الصبي

تمسحين دمعى  وترجون عفوى

هل عرفتك ليلة الإمتحان إذ أنتِ ساهرة؟

على باب غرفتى كحراس الاباطرة.

هل عرفتك لما كنت فى الفراش مريضة تتأوهين.

 تتأوهين آهات ِمكتومة ًفى الصدر

كى لا تُؤلمين.

امى لقد عققناك

وما عرفناك الا بعد الرحيل

اتذكرين غداة يوم الرحيل؟

يوم رأيتك فى الحلى ترفلين

تناديننى .

نعم انى اسمعك

 تنادين!

كأنك ما زلتِ.

إنك عنى لم ترحلى

 فانت دوما فى خاطرى

 اغلى اغلى حبيبة

وانت فى فؤادى ،  أنت

الوحيدة

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

المفكر العربي الكبير على محمد الشرفاء الحمادي يكتب ..الماء أساس الحياة

إن الدوافع الخفية التى تشجع إثيوبيا لتتخذ موقفا متعنتا وتتجاهل أن الماء عطاء من الله، …