الرئيسية / مقالات / د. نجلاء نصير تكتب : الرمزية في قصة “رقصة الحياة” نص وقراءة

د. نجلاء نصير تكتب : الرمزية في قصة “رقصة الحياة” نص وقراءة

من النصوص القصيرة جدا للكاتبة د.نهلة جمال جاء نص رقصة الحياة ، الذي مزج بين التصوير والرمزية بلغة مكثفة .

وهو كالتالي:

“تَمَايُلٌ غُصْنِهَا برعونة ، وَتَسَاقَطَت بَعْض شَعِيرَات رَأْسِهَا الْمُحْتَرِقَة بِأَلْوان الصبغات عَلِيّ أَرْض الْمَسْرَح المتهالك ، فِي زواياه الْيَمَنِيّ وَقَفْت الصَّبِيَّة مُنِبهرَةٌ بمهاراتها الحركية بَيْنَمَا وَقَفْت الْعَجُوز عَلِيّ يَسَار الْمَسْرَح تَلْعَن هَذَا النشاز الْبَصْرِيّ وَتُضْرَب بعصاها الخَشَبِيَّة الْهَوَاء لَعَلَّه يَرْحَل بالنغمات الصاخبة الْمُتَدَاخِلَة إلَيّ جَوْف خَشَب الْبِنَاء .

تَزْدَاد حِدَة الْحَرَكَات ، تَتَقَارَب الْخُطُوَات ، تومض أَضْوَاء الْخَلْفِيَّة بِأَلْوان مبهرة تُخْفِي مَلامِح وَجْهِهَا . . تَتَسَاقَط شَعِيرَات أَخِّرِي بَيْنَمَا تَعَلَّق بَعْضِهَا بِالْجِلْد الْعَارِي فتخط عَلَيْه وَشَمّ لزهرة ذَابِلَةٌ ، تَرْتَعِش الأَضْوَاء بِاهْتِزَاز جَسَدِهَا الْمُمْتَلِئ وَلَا تَلْبَث أَن تَخَبُّؤٌ . . تَسْقُط آخَر الشعيرات فتدمع الصَّبِيَّة لِانْتِهَاء الْعَرْض وَتَخْتَفِي الْعَجُوز حَيْث تَزْدَاد أَصْوَات الصَّخَب . “

ويعد العنوان العتبة الأولى للولوج إلى النص ، كما يعد المفتاح الذي يرسل به المبدع للمتلقي لفك شفرة النص « رقصة الحياة»  كيف تكون للحياة رقصة  ؟! هذا سؤال يتبادر إلى ذهن المتلقي من الوهلة الأولى  فهل نحن أمام  نص جذب المتلقي من الوهلة الأولى.

للبحث عن سر رقصة الحياة ، تمايل غصنها برعونة  البطلة هنا تتمايل بخفة وطيش  على خشبة المسرح تتساقط بعض شعيرات رأسها المحترقة بألوان الصبغة فمن تلك الأنثى  تملأ المسرح حركة دوم الاكتراث لشعر رأسها ،في زوايا المسرح اليمنى وقفت صبية تتابع حركاتها بانبهار ،وعلى اليسار وقفت العجوز تلعن هذا النشاز البصري فهنا ثنائية ضدية فالصبية والعجوز هنا يمثلان الفجوة الزمنية بين الأجيال ولم لا ونحن نرى  المقابلة بين الإعجاب والشجب ،ولكن الراقصة لاتكترث لهذا الصراع بل تستمر ترقص وترقص ونجد الرمز يتجلى في «وشم لزهرة ذابلة» فالراقصة في خريف العمر ورغم ذلك لم تتوقف عن الرقص فجسدها الممتلئ لم يكن عائقًا أمامها فالحياة تستمر فالمبدعة  ترسل لنا رسالة من خلال  النص ففصول السنة الربيع الذي تمثله الصبية والخريف الراقصة والعجوز اجتمعن  في مشهد واحد لعبت الصبية والعجوز دور المتفرج  فكان رد فعل الصبية المقبلة على الحياة نحو الراقصة والرقصة الانبهار ، على النقيض جاء رد فعل العجوز فالمشهد واحد ولكن القراءة تعددت بتنوع الشخصيات فما المسرح إلا الحياة وما رقصة الحياة إلا الدور الذي يلعبه كل منا على خشبتها رمزية رائعة  انتهت باختفاء العجوز حين تزداد أصوات الصخب .

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

المفكر العربي الكبير على محمد الشرفاء الحمادي يكتب ..الماء أساس الحياة

إن الدوافع الخفية التى تشجع إثيوبيا لتتخذ موقفا متعنتا وتتجاهل أن الماء عطاء من الله، …