الرئيسية / مقالات / د.نهلة جمال تكتب : حازم وقراءة العادات الاجتماعية .. 2- مولد الحياة

د.نهلة جمال تكتب : حازم وقراءة العادات الاجتماعية .. 2- مولد الحياة

أنهي حازم قهوته الصباحية لكن مازالت رحلته حول فكرة السلام النفسي مستمرة ..لم تفلح رشفاتها البنية في وضع خاتمة ملائمة لهذا البحث التأملي في وجوه الحياة اليومية ، قادته خطواته الرصينة إلي تتبع صوت الدفوف والكفوف باحد الموالد الشعبية عند المقام المزين بدعوات الزائرين ونحيب الضائعين بين متاهات اليوم والامس، سرادق  ملون من أقمشة مميزة واصوات متدافعة بصخب ما بين ذكر وموسيقي وارتطام الهموم بالارصفة.

وفي مصر لا تخلو محافظة أو مدينة مصرية من الموالد الشعبية التي ينتظرها البسطاء والفقراء على أحر من الجمر. فهي ملاذهم الوحيد للتطهر النفسي، والشفاء الروحي والتخلص من أعباء الحياة. وصل عدد الموالد في مصر، وفقاً لإحصاء حديث صادر عن الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية إلى 2850 مولداً للمسلمين والأقباط. ومن أشهر هذه الموالد حالياً موالد الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة عائشة في القاهرة، ومولد أحمد البدوي في طنطا، وإبراهيم الدسوقي في مدينة دسوق، ومحمد بن أبي بكر في ميت دمسيس قرب مدينة أجا (دلتا مصر)، وعبد الرحيم القنائي في قنا، وأبو الحجاج الأقصري في الأقصر (صعيد مصر)، فضلاً عن الاحتفالات ببعض أولياء الإسكندرية وأشهرهم أبو العباس المرسي وسيدي جابر. أما الأقباط فيحتفلون بموالد كثيرة للسيدة مريم العذراء والشهيد ماري (القديس) جرجس في القاهرة وكفر الدّوار، وميت دمسيس، والقديسة دميانة بمحافظة الدقهلية، ومار مينا بالصحراء الغربية.

والجميل فيها أن المصريين لا يتعاملون مع الموالد على أنها احتفالات دينية فحسب، بل هي بالأساس احتفالات دنيوية، تعبر تعبيراً صادقاً عن الخصوصية الثقافية المصرية فيتشارك الجميع في الاحتفال بها بغض النظر عن انتماءاتهم وعقائدهم..تدور احلامهم في طقوسها المبهجة ..كما يدور راقص التنورة الساحرة بالوانها واضوائها..يدور الرجل ينثر علي الملتفين حوله هالات من الصفاء ، ويلخص الحياة في نقطة وحركة، وهو ما وصفه المختصين بان  التنورة الصوفية تعتمد على حركات دائرية تنبع من الحس الإسلامي الصوفي، والطريقة المولوية التي تعتبر أن الحركة في الكون تبدأ بنقطة معيّنة وتنتهي عند النقطة ذاتها.. هذا الأداء الحركي يوازيه جانب روحي يعني التسامي والصعود من خلال الحركة الدائرية للجسد إلى الأعلى، حيث السماء والمحبوب الأكبر عودة إليه وذوباناً فيه.

ألوان مميزة تجرح نصاعة الابيض وتستمد بهجتها من الأعلام والبيارق الخاصة بالطرق الصوفية، ورغم انها  ثقيلة الوزن حوالي ثمانية كيلوغرامات حيث تتكون من اللفيف الاعلي لشد ظهر الراقص بينما يتسع الجلباب من الاسفل ليعطي الشكل الدائري

دارت الافكار مع دورانها بينما ينادي البائعين باسماء الحلوي والمأكولات التراثية …وفي زاوية السرادق ترتفع أوراق الزينة لتعانق الشرفات المجاورة لعلها بحديث الصخب تنفض عن يومها روتين السآم..ويعود حازم ويواصل مسيرته بحثا عن ملاذ لذاته الحائرة.

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

المفكر العربي الكبير على محمد الشرفاء الحمادي يكتب ..الماء أساس الحياة

إن الدوافع الخفية التى تشجع إثيوبيا لتتخذ موقفا متعنتا وتتجاهل أن الماء عطاء من الله، …