الرئيسية / منوعات / سلسلة “نبضات” .. الحلقة الأولى .. “صقيع الوحدة وحرارة الخيبة” بقلم سمر زكريا النادي

سلسلة “نبضات” .. الحلقة الأولى .. “صقيع الوحدة وحرارة الخيبة” بقلم سمر زكريا النادي

 قالت لي .. أنه حينما جاءني كزوج ارتعدت دفئا وحنينا لبيت وأولاد وتمايلت روحي وصرت أنتمي للاستقرار وطرزت أفكاري خيالات ورديه… أنهكت وأفنيت جسدي محاولة الوقوف بجواره وأسلمت نفسي لسهر الليالي .. عشقت اهتمامته ودُرت في فلك تتطلعاته وأدخلت السرور قلبه شدوت بأسمه حتي أصبح بداخلي شيئا منه يأخذ مني ومن عافيتي  ولكنه كان ألم متلذذ لأنها منه .. كان دائما ينظر مرآته يتأكد من كامل أناقته التي يحرص عليها دوما وأصبح أفضل وأهم  كما أراد وجاهدت معه .. كنت مفعمة بالحيويه والحب حتي تمكن المرض مني بسبب اهتمامي بالأخرين وإهمالي لذاتي  وتتوالي الأيام ولا يأتي الصبح بجديد تُهدر طاقتي دون أمل للعودة لا توجد سوي سُحب الإحباط وأمطار القلق وأصبحت خلايا الحزن نائمة في حنايا روحي ووجدته يبتعد ويمل .. ينفر ويتأفف ويلفعني بكلماته الساخنة وهو علي بضع أنفاس يقعد بجواري قائلا أنه بحاجه لزوجه بجواره ولن يتركني .. اهتزت أوتاري  تتلعثم..  عجز لساني عن النطق وسمعت دقاتي كطبول تصم أُذني وارتعشت أوصالي ولكنه ذهب …غزا الحزن قلبي وشعرت بالعجز .. كشفت لي الأيام عن زيف الوعود التي قطعها الزوج علي نفسه لي ..

 اكتنفت الصمت والحزن وتذكرت حين كنت أُربت علي قلبه وأنا أحتاج من يُٰربت علي قلبي أجهشت بالبكاء حد الاكتفاء ولكن علي أن أُعاود من أجلي وأجل ابنتي وأجعل من حياتي قصه تستحق أن تُروي  أتقنت الوقوف علي أوجاعي بكبرياء وطوقت شراع قلبي بالأماني ولونته بريشة ألوان قزح  وقررت أن أدع رياح النسيان تعصف بذاكرتي .. وأشرعت نوافذ الأمل وانطلقت لاتنسم عبير الحياة… ومرت الأيام واكتشف الزوج سُوء اختياره لا تشاركه لا تبالي كانت أذكي فكانت لاتُنهك نفسها جُهداً  وكان ينفرد بذاته حسره وحينها شعر بحنينه وأنه لن يجد نفسه ألا معي ولن تسكن روحه ألا بجواري يتنفس بعمق فهوا لايشعر بقيمه الهواء في قلبه ألا عندما يتذكرني فيغمض عيناه بفرحه كل ليله عندما أُراود أفكاره .. ويضئ طيفي خواطره.. وجاءني يلتمس دفئا أفتقده ..أبيتُ .. فوجد وحشه وغربه تولي مدبراً ونزلت عباراتي علي مسامعه رعداً وأنا ناطقه .. ظنتت أنك تعود مشتاقاً فأكون لك ترياقاً..!! لقد ترفق بي الزمان بغدرك وأمضيت وقتي في أُنس وانسجام أشرقت وجناتي وأرتاحت قسماتي ..  فكان الألم المُمِضّ يهتصره .. ويسقط في قاع سحيق تذكر مافعل من خطايا وتتسارع دقات قلبه مضطربه تصرخ ..عجباً ..! وتركته في صفوف النادمين في ظلام دامس كما تركني من قبل وأشحت وجهي عنه تاركه أياه ودلفت بعيداً بعيداً وأنا أعشقه بقسوته وحنينه .. بجبروته وضعفه .. بوده وهجره …تحيا حروفي بعبارته.. ولكن يجب عليه أن يعزف لحن فنائه جراء خيانته.. ويتجمد بصقيع الوحدة وتلفحه حرارة الخيبات..

 

 

 

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

وفاة الرئيس الجزائرى السابق عبد العزيز بوتفليقة عن عمر يناهز 84 عاما

أعلنت منذ قليل الحكومة الجزائرية عن وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة عن عمر …