الرئيسية / مقالات / سليمان جادو سليمان يكتب : في ذكرى ميلاد السيد المسيح عليه السلام

سليمان جادو سليمان يكتب : في ذكرى ميلاد السيد المسيح عليه السلام

من فضل الله تعالى علينا أن جعلنا  ـ نحن المصريين ـ نعيش في هناءة وسعادة وسرور، ومن حسن الطالع أن تتزامن وتتلاقى الأعياد والذكريات والمناسبات التي نعيشها. فبعد أن احتفى المسلمون بذكرى ميلاد خير البرية وسيد الإنسانية جمعاء ( محمد ) صلوات الله وسلامه عليه ، هاهي ذكرى ميلاد السيد (المسيح )عليه السلام تحل علينا وعلى شعوب العالم بالمحبة والسلام  والفرح والبشارة السارة لكل الشعوب المحبة للسلام ، الرافضة للظلم والفساد والطغيان .

ومما يجب ذكره أنه في عام 2000م تلاقى عيد الميلاد المجيد مع عيد الفطر المبارك ، وكانت له بهجة وفرحة خاصة لامثيل لها. والآن يطل علينا عام ميلادي جديد بأنواره وإشراقاته ، حاملاً معه الخير والسعادة والوئام  ؛ لمصرنا العزيزة مهد الحضارات والأديان ، ولبنيها مسلمين ومسيحيين على السواء ، فكلهم تظللهم سماء واحدة ، وتقلهم أرض واحدة ، ولكل معتقده وخصوصيته الدينية والروحية ، مصداقاً لقول الحق سبحانه وتعالى : ” لكم دينكم ولي دين ” .

في ميلاد السيد المسيح عليه السلام رنُّمت جوقة من الملائكة كما ورد في إنجيل لوقا الإصحاح الثاني والآية الرابعة عشرة لو 2 :14″ المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة “.

في العام الجديد لا يفوتنا أن نمد يد العون والمساعدة إلى الفقراء والمحرومين والبائسين والجوعى في كل مكان ، وأن نسأل عن مرضانا ونخفف عنهم آلامهم ، ونواسي المكلومين وذوي العاهات منهم ، وأن نقدم لهم ما استطعنا من  الهدايا والعطايا ، وكل ما يبعث في نفوسهم البهجة والسرور.

وعلينا جميعاً أن نتصافى ونقضي على خلافاتنا ونزاعاتنا ، وأن ننأى بأنفسنا عن أي خصومة وثأر؛ لكي يسود بيننا وفي مجتمعنا المصري الود والسلام والوئام ، ونمحو من قلوبنا الحقد والضغينة والكراهية.                                                                                                       

   لقد حدد القرآن الكريم أن رسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هي صفوة رسالات النبيين  جميعاً ، ثم حدد هدفها بأنه وحده الإنسانية كلها ، في نظام من التشريع المحكم لا مكان فيه لجور ولا شقاق ، قال عز وجل : ” شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ” (الشورى :13)

وقال واصفاً معنى الإسلام على لسان أمة محمد : ” لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ  ” (البقرة :136)

وهكذا نتحقق أن الإيمان بالإسلام إيمان برسالات النبيين جميعاً ، وأن المسلم الحق مؤمن بكل نبي دون تفريق .. وكفى بهذا المفهوم الرباني رباطاً بين الأفراد والأنواع ، يحطم حواجز الأهواء والشهوات والعصبيات ، ويجعل من دستور ( وعلى الأرض السلام ) هدفاً مقدساً عملياً ، وفرض عين على كل مؤمن .

في ذكرى ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، أذكر الجميع بمبادىء الإسلام السامية السمحة في تعامله مع غير المسلمين ، وأنه قد احتوى الآخر ، ولا أدل على ذلك  مما ذكره وأشاد به شاهد من أهلها ، وهو( البابا شنودة ) بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وفي أكثر من موضع ، ومن ذلك ما قاله في كلمته أمام الرئيس الراحل (أنور السادات ) في ستينيات القرن الماضي : ” أريد أن أذكر أن الإسلام في جوهره وفي روحه ، وفي أساسه يعامل غير المسلمين معاملة طيبة ، نذكر من هذا الميثاق الذي أَعطي لنصارى نجران ، والميثاق الذي أعطي لقبيلة تغلب ، والوصية التي قدمها الخليفة الإمام عمر بن الخطاب قبل موته ، ووصية الخليفة أبي بكر الصديق لأسامة بن زيد ، والميثاق الذي أعطاه خالد بن الوليد لأهل دمشق ، والميثاق الذي أعطاه عمرو بن العاص لأقباط مصر ، وأذكر أيضاً العبارة الإسلامية الجميلة : ” استوصوا بالقبط خيراً فإن لنا فيهم نسباً ورحمة ، وأذكر أيضاً الحديث الشريف : ” من آذى ذمياً فليس منا ، العهد لكم ولأبنائكم عهد أبدي لا ينقض يتولاه ولي الأمر ويرعاه ” ، وأذكر أيضاً في سماحة الإسلام ، ذلك الشرع الجميل الذي يقول : ” وإن أتاك أهل الذمة فاحكم بينهم بما    يدينون ” .

وهكذا أعطى الإسلام حرية الدين لغير المسلمين . وأذكر أيضاً في سماحة الإسلام حفظه في عهوده ومواثيقه للمسيحيين في كنائسهم وصوامعهم ، ورهباناتهم وأملاكهم وأرواحهم وكل شيء ” ثم يمضي قداسته قائلاً: ” وعندما أتى عمرو بن العاص إلى مصر أمن (البابا بنيامين )

على نفسه وكنائسه ، والكنائس التي أخذها منه الروم وأرجعها إليه ، بل ساعده أيضاً في بناء كنيسة في الإسكندرية  ” اهـ .

تلك شهادة حق وصدق ويقين ، سجلها لنا التاريخ على لسان البابا بأحرف من نور ، في إطار  ” وشهد شاهد من أهلها ” . إنها سماحة الإسلام الرائعة ، تلك شمائلنا وأخلاقنا ، وهذا ديننا الذي يدعونا على أن نتسامح مع غيرنا عبادة لا عادة . لا جرم أن ديناً يدعو إلى مثل هذا ، يا له من دين يدعو للرحمة والتسامح ، والمودة وحسن الجوار ، ونبذ العنف والتطرف والإرهاب .. حقاً فما أروعه وما أحسنه !!

 

 كاتب المقال :

* باحث وعضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر

 

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

المفكر العربي الكبير على محمد الشرفاء الحمادي يكتب ..الماء أساس الحياة

إن الدوافع الخفية التى تشجع إثيوبيا لتتخذ موقفا متعنتا وتتجاهل أن الماء عطاء من الله، …