الرئيسية / منوعات / سليمان جادو شعيب يكتب : دلالات خلقية وقيم ومرامٍ إنسانية في السيرة الذاتية الروائية (دفتر الأحوال ) للأديب الكبير عبد الفتاح خطاب

سليمان جادو شعيب يكتب : دلالات خلقية وقيم ومرامٍ إنسانية في السيرة الذاتية الروائية (دفتر الأحوال ) للأديب الكبير عبد الفتاح خطاب

إضاءات وقراءات نقدية معمقة تناولت تلك السيرة القيمة

 

 

   في احتفالية رائعة بهيجة ، ضمت عدداً ولفيفاً كثيفاً من المعنيين بالأدب والثقافة والإبداع في   صعيد مصر، بالإضافة إلى أسرة  وأحفاد الأديب الكبير عبد الفتاح خطاب المحتفى به ، أقام نادي أرمنت في قاعته الكبرى بقصر الثقافة مساء الخميس الموافق  18/ 1 / 2018 م ، ندوة أدبية ونقدية تناولت آخر إصدارات الأديب الكبير عبد الفتاح خطاب ، وهي ( دفتر الأحوال )  سيرة روائية ،  تم طباعتها مؤخراً في دار النسيم بالقاهرة لعام 2017 م .    

   وقد أدار د . النوبي عبد الراضي هذه الندوة الموسعة ، واستهلَّها مرحباً ومحييّاً الحضور الكريم الذي توافد لسماع تلك المناقشة والقراءات النقدية التي أعدها النقاد و تناولت هذا المنجز الإبداعي الرائع .

ثم بين قيمة هذه السيرة بين مثيلاتها من الأعمال الإبداعية القيمة ، ومكانة مؤلفها بين أدباء عصره ، وهو الذي تقلَّد عدة مناصب قيمة ، كان أبرزها العمل كمساعد إداري بجامعة القاهرة ، ذلك الصرح التعليمي العظيم ، لكنه آثر العمل معلماً أول ، ثم موجهاً عاماً لمادة الفلسفة وعلم النفس بمدرسة أرمنت الثانوية و في بيئته التي يعشقها ويرتبط بها ارتبطاً شديداً .

وفي البداية قدَّم د . النوبي ، الناقد والشاعر الكبير أحمد محمد حسن ( مراد ) ، لكي يستعرض الملامح والسمات والخصائص التي تميزت بها تلك السيرة الروائية، فما كان منه إلا أن أشاد بتلك السيرة بقوله : ” ليس دفتر الأحوال سيرة فقط ، لكنها هُوية للمصري الأصيل بملامحه البارزة : لوناً أديمياً ، وروحاً قاهرة وساخرة ، وسجلاً لميراث الإيمان والتحضر .

فصاحب السيرة لم يغفل أو يتخلّ عن دوره القدري والمؤثر تجاه المحيط الذي يعيش فيه ، فقد عرَّكته الحياة ، فلم يقف فيها موقف المتفرج أو المؤثر للسلامة ، بل سعى إلى أداء دوره الذي يؤمن به ، أو سعت القيم والمسئوليات إلى صاحبها لتبرز من خلاله ، فما للقيم والمبادىء السامية إن لم تشخّص إلا أوراقاً ذابلة وكلاماً صدئاً .

ثم أضاف بقوله : ” فقد عبرت السيرة محل الدراسة ، عن إنسان فاعل ومتفاعل في أي مربع يشغله على رقعة الحياة داخل   وخارج الوطن ، كما عبرت عن عطاء أديب لا يكتفي بالحوار الأناني مع الأوراق ، بل يُعبِّر بحضوره عن توهج ووجود باهرين .

ثم تعرض في حديثه عن عبد الفتاح الجد الصعيدي الحكَّاء ، فهو يحكي بحرية واستمتاع وامتنان لذاته التي لم تخنه أو تخذله . كما اعتبر دفتر الأحوال دفتراً للوطن ، سجَّل فيه ذكريته مع الملوك والرؤساء والأمراء ، فقد شاهد الملك فاروق ، والتقى الراوي أثناء عمله مسجلأً للطلاب بحقوق القاهرة بالرئيس العراقي ( صدام حسين ) ، والشيخ ( خليفة بن حمد آل ثان ).

 

الأهمية الفنية والموضوعية :

وعن تلك السيرة الروائية ( دفتر الأحوال ) ، تحدث الباحث والناقد سليمان جادو شعيب قائلاً : ” إنها سيرة روائية متميزة , على قدر كبير من الأهمية الفنية والموضوعية , كتبها أديبنا الكبير على شكل مذكرات وذكريات ويوميات واعترافات ، أو غير ذلك من أشكال التعبير عن الذات , اعتنى فيها بتصوير الأحداث والبيئة والمجتمع , سواء في صعيد مصر , حيث تنقّل بين مدن سوهاج والقاهرة وأرمنت , أو في بلاد الغربة أثناء إعارته مدرساً إلى صنعاء باليمين الشمالي . رصد فيها تاريخ حياته ومسيرته الطويلة , وأهم الأحداث والوقائع التي واجهها ، أو كانت علاماتٍ بارزةً ومؤثرةً في فتراتِ دراسته , ورحلته العلمية والإبداعية .

مثل وقيم حضارية

وعن المثل والقيم الحضارية والإنسانية، والدلالات الفنية التي تحتويها تلط السيرة ، أضاف جادو قائلاً : ”  ولأن كاتبها ومؤلفها مبدع عظيم ، ويمتلك قدراً كبيراً من الثقافة العريضة الواسعة , والمعارف المتنوعة , بجانب إجادته التامة للغة الإنجليزية والترجمة منها إلى العربية , فقد جاءت سيرته الذاتية الروائية , تحتوي على مثل و قيم حضارية , ومرامٍ اجتماعية وإنسانية , وأبعاد ودلالات فنية متعددة .. كما أنها جاءت متفردة في نوعها وأسلوبها وطريقة كتابتها .

أما الأديب والناقد الكبير أشرف البولاقي ، عندما تحدَّث مستفيضاً عن دفتر الأحوال ومؤلفه ، فقد قال في ثنايا حديثه المتفرد : ”  

” وقد نجح الكاتب في اختيار العنوان العريض لكتابه ” دفتر الأحوال ” في اتفاقه مع مادة الكتاب , التي جاءت تسجيلاً وتوثيقاً يكاد يكون دقيقاً لكل خطوةٍ أو فعل أو حدثٍ جري معه أوله في حياته , فدفتر الأحوال الشرطي هذا تقدر فيه الحركة اليومية للنشاط بالساعة والدقيقة .. ثم تتوالى الوقائع ” – كما جاء في ص222 – وهو ما صنعه الكاتب في سيرته , معتبراً أن كتابه هذا دفتر أحوال نشاطه وتحركاته . 

ثم تناول الأديب والشاعر سيد صدقي الحديث عن هذه السيرة ، مبيناً مكانتها و أهميتها بين الإبداعات الروائية التي صدرت مؤخراً ، ثم تحدث باستفاضة عن الفرق بين السيرة الذاتية والسيرة الغيرية ، وتطرَّق في حديثه عن الأدب الاجتماعي والسياسي ،  وأهمية كل منهما .

وفي ختام تلك الندوة ، شهدت مداخلات وتعليقات قيمة عن هذا المنجز الإبداعي الرائع ، وتم التقاط بعض الصور التذكارية مع المؤلف والكاتب الكبير عبد الفتاح خطاب .

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

ما بين تفتيح البشرة وإنبات الشعر “أدورا “هى كلمة السر

ظهر فى الاسواق منذ فترة منتج جديد بأسم أدورا يحتوى على كريم لتفتيح البشرة والمناطق …