الرئيسية / مقالات / عبد الغني دياب يكتب.. 2022 عام التصدي العربي لجائحة كورونا

عبد الغني دياب يكتب.. 2022 عام التصدي العربي لجائحة كورونا

لا تغيب المملكة العربية السعودية عن ميادين التعاون العربية والإسلامية، ففي كل محفل عربي أو إقليمي تجد الرياض حاضرة في المقدمة، ولا يتوقف الدور السعودي عند حد تقديم الدعم المالي اللازم للبرامج العربية، لكن العقول السعودية حاضرة أيضا في وضع الخطط والبرامج اللازمة لتحقيق الرفاهية العربية، وتدعيم أواصر التقارب العروبي والإسلامي، وهو ما كان حاضرا في الرياض الأسبوع الماضي.
على مدار أربعة أيام متالية احتضنت العاصمة السعودية الرياض، اجتماع الدورة رقم (41) لوزراء الشؤون الاجتماعية العرب، وعلى الرغم من أن الاجتماع كان عاديا ومقرر من قبل ذلك أن يكون، لكن القضايا التي نوقشت فيه كانت في غاية الأهمية وعلى درجة عالية من المسؤولية، إذ ناقش الوزراء العرب تداعيات أزمة كوفيد19 على البلدان العربية خصوصا من الناحية الاجتماعية وكيفية مواجهتها.
المؤتمر الذي كان بإشراف من وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، نتج عنه تقارب بناء لغاية، من خلال القضايا التي طرحت وأوراق العمل التي قدمتها الجهات المشاركة لتخفيف حدة الجائحة، خصوصا وأن المؤتمر شارك فيه وزراء التنمية والشؤون الاجتماعية العرب، وهو ما يعطي زخما واسعا للحدث، وبحضور رؤساء المكاتب التنفيذية لمجلسي وزراء الصحة والشباب والرياضة العرب، والمجلس العربي للسكان والتنمية.
عنوان اللقاء العروبي الخالص كان لافتا للغاية إذ جاء “الآثار المتباينة لـجائحة كوفيد19 رسم مسارات التعافي للمنطقة العربية ودعم الفئات الضعيفة والهشة في الأوبئة والأزمات”.
الحقيقة ان العنوان يحمل كثير من التفاصيل بين جمله، خصوصا وأنه يركز على قضايا الفقر التي شهدت ارتفاعًا ملحوظافي المنطقة العربية نتيجة جائحة كوفيد-19، مما أدى إلى انخفاض الناتج المحلي العربي الإجمالي بمقدار 500 مليار دولار بسبب الوباء، وتلاه خسارة 6 ملايين وظيفة وتفاقم الوضع نتيجة الأزمة.
ويعيش العالم بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص ظروفا استثنائية بسبب التراجع الاقتصادي الناتج عن تداعيات فيروس “كورونا” الذي أنهك اقتصاديات أغلب دول المنطقة والعالم.
يمكن لخطط التعافي في المنطقة العربية أن تعالج أوجه التفاوت، بما في ذلك الفوارق طويلة الأمد بين المناطق الحضرية والريفية، والفئات العمرية، ومستويات الدخل، والجنس، وبينما تكثف الحكومات العربية استجابتها لـجائحة كوفيد-19، هناك فرصة سانحة لتعزيز نهج متكامل وشامل إزاء تدخلات السياسة الاجتماعية التي تفضي إلى الانتعاش الشامل، وهذا ينطبق على كل من التدابير التقليدية والاستجابات المصممة حديثا.
وزاد من أهمية المؤتمر أنه هو المنتدى الأولى من نوعها إقليمياً، وذلك أن جمع كافة المجالس الوزارية المعنية بالقطاعات الاجتماعية (وزراء الشؤون الاجتماعية والتنمية والمكاتب التنفيذية لوزراء الرياضة والصحة والشباب) والخبراء الدوليين ومنظمات الأمم المتحدة لبحث سُبل التعافي من تداعيات كوفيد 19 ودعم الجهود العربية لمواصلة تنفيذ خطة التنمية المستدامة 2030.
وهدف المؤتمر إلى دعم الحوار بين الوزراء المسؤولين عن الشؤون الاجتماعية والمجالس الوزارية المتخصصة في الأبعاد الاجتماعية الأخرى، وفي مقدمتها الصحة والشباب والرياضة، والسكان والتنمية، من خلال مشاركة الوزراء رؤساء مكاتبها التنفيذية، بشأن تجارب الدول في التعامل مع الآثار الاجتماعية المختلفة لفيروس كورونا المستجد، وعلى مسارات السياسات الرامية إلى تحقيق التعافي الشامل في المنطقة العربية.
ووضع المؤتمر خطة من خمسة نقاط في غاية الأهمية وهي:
تسهيل التبادل القائم على الأدلة لتجارب الدول، والدروس المستفادة بشأن تأثير التفاوت لفيروس كورونا المستجد في المنطقة.
دعم المشاركة، والالتزام بالإجراءات والسياسات الاجتماعية والصحية والشبابية والسياسات ذات الصلة بالسكان والتنمية، لحماية المعرضين للخطر من المزيد من الانتكاسات، والسماح بالتعافي الشامل في المنطقة العربية.
دعم التعاون الإقليمي، في إطار برنامج إدارة التحولات الاجتماعية MOST باليونسكو، بشأن التعافي الشامل القائم على الأدلة.
تقديم التوجيه للعمل المقبل في العلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة الدول العربية اليونسكو، لدعم التعافي في المنطقة.
رسم خريطة طريق للتعافي من جائحة كورونا من خلال اقتراح مسارات عربية مختلفة لآلية التعافي من الجائحة.

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

مروة محمد تكتب ..ملامح الدور الإيطالي في ليبيا

عين على ملف الهجرة، ودعم ثابت لتحقيق الاستقرار، و استعداد للتعاون مع حكومة الوحدة الوطنية …