الرئيسية / منوعات / غادة صلاح الدين تكتب : “عندما يعتذر الشروق”

غادة صلاح الدين تكتب : “عندما يعتذر الشروق”

 

للوهلة الأولى عندما تقرأ عنوان الرواية يتبادر إلي ذهنك قصة حب بدأت مع شروق يوم ما أو ربما انتهت في فجر يوم ما….

تعودنا بطبيعة الحال أن الشروق رمز لولادة يوم جديد.. أمل جديد.. روح جديدة نحيا بها وتأخذنا إلي إيجابية الحياة ..

أهداني الكاتب هشام فياض آخر أعماله وهي رواية “عندما يعتذر الشروق” ومن عاداتي القديمة في القراءة أن أُطالع عنوان الرواية أولا فإذا بالتساؤلات تتردد عليَّ لماذا اعتذر الشروق و مِن مَن يعتذر؟.. فكان حافزا أقوي لمعرفة السبب..

وإذا بغلاف الرواية ذى اللون البني الداكن و في أعلاه قنديل ينير الطريق لشاب و فتاة يقفان في مواجهة بعضهما البعض وليس جنبا إلى جنب أو ممسك كل منهما يد الآخر مما يدل على مواجهة حقيقية و كأن الكاتب أراد أن يخبرنا عن نهاية روايته ابتداءً من صورة الغلاف..

في نهاية الرواية نبذة عن الكاتب و ما صدر له من أعمال أدبية.. وكانت المفاجأة أنه صدر له ديوانان من الشعر بجانب ثلاث روايات أخري فازت آخرها بالمركز الأول في مسابقة اتحاد الكتاب عام 2017 وهي رواية “قردة لا تأكل الموز” وهي من روايات الخيال العلمي..

استوقفني هنا شئ مهم فالكاتب هنا متعدد المواهب فهو كاتب شاعر أو بالأصح شاعر كاتب، وهل معني هذا أنني أمام رواية شعرية أم رواية بالمعني الذي أعتاد عليه..

وفيما بعد اتضح لي أنه كاتب يملك أدواته ، يعرف ماذا يفعل ، فالشعر له مجاله عنده و الرواية رواية..

هذه الرواية عبارة عن مائتين وخمس وخمسين صفحة صادرة عن دارنون للنشر والتوزيع..

في أولي صفحاتها تتعرف علي شخصية الكاتب من خلال الإهداء الذي نتوقعه جميعا في معظم الروايات إما أن يكون للأب و الأم أو الزوجة و الأبناء أو أحد الذين رحلوا.. الغريب هنا أن الكاتب كشف عن جزء كبير من شخصيته في هذا الإهداء

وكم هو يقدر القيم وبحترمها كما يحترم الصداقة و يُجلّها فكان إهداؤه لصديقه ورفيق رحلة كفاحه و مشواره الأدبي فكتب : “عرفانا مني بالجميل أُهدي هذه الرواية لصديقي الأستاذ الدكتور / حسين محمود ، لوقوفه بجواري طوال مشواري الأدبي..

من هنا تعرف من هو الكاتب هشام فياض..

الرواية مقسمة إلي 73 فصل كل فصل لا يتعدى الثلاث أو أربع صفحات مما يساعد القارئ علي سرعة قرائتها و عدم الملل منها..

استهل الكاتب روايته بالتصوير البديع عن ليلة مقمرة في مدينة شتوتغارت بألمانيا مما يوحي إليك أنك أمام رواية من روايات الأدب العالمي لأنطون تشيخوف أو غبريال غريسيا ماركيز.. سافرت مع سطوره إلي ذلك القصر المتاخم للغابة السوداء الخلابة و حضرتُ معهم ولادة بطلة الرواية ماري طفلة القمر، و هنا يكمن الاختلاف – فهي رواية مختلفة من حيث الفكرة –

جعلتني سهولة اللغة وروعة السرد ودقة الوصف والبناء الدرامي للأحداث والأبطال وسلاسة الانتقال من بلد لآخر مع اختلاف اللغات و اللهجات و الثقافات إلا أن الكاتب كان قابضاً على أفكاره بدقة متحكماً في شخصيات روايته بعناية ، يعرف التسلسل النفسي لكل بطل علي حدة و وَظف الحوار بين الأبطال بسهولة و براعة.. لم أشعر بنفسي إلا ودموعي تنهمر من عيني حين ذهب هيل إلي مقبرة أخيه و دار بينهم حوار أدمى قلبي ، و رغم تعاطفي مع من أذنبوا إلا أنه في النهاية آثر أن ينال كل مخطئ عقابه الذي يستحقه لتبقى القيم واضحة باقية و راسخة لا تتغير بمرور الزمن ….

و في النهاية فإن الرواية أكثر من رائعة و لا تصنف ضمن أدب الرحلات لأن الأساس فيها فكرة أطفال القمر وكيفية مساعدتهم على أن يعيشوا حياة سوية في ظل القيم التي تعلمناها في مجتمعاتنا بشتى اختلافاتها و ثقافاتها لأن القيم و المبادئ واحدة و لا تتجزأ..

تحياتي لك المبدع الكاتب الأستاذ هشام فياض وأتوقع فوز الرواية بجوائز عديدة مع تمنياتي لك بالتوفيق والنجاح دائما.

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

“كيف أهرُب مِنْ أشباحِ ماضٍ؟” قصيدة للشاعرة الدكتورة/ نادية حلمى

أجتزتُ عُمرِى بِدُونِ فِهمٍ لِلحكاية، وفِى البِلُوغِ قرأتُ أكثر عنِ المشاعِر وأسرار حُبٍ فِى خِطابٍ …