غربان البناية بقلم الشاعرة والروائية كارمن رحال

 

كان ياما كان في سالف العصر والاوان
كان فيه جماعه من الناس الطيبين متجمعين،، علي الموده والحب، عهد اخدين ، يقطنون جميعا ببنايه رائعه الجمال.

تلك البنايه صممت علي شكل حمامه بيضاء، مجوفه من المنتصف يملاء هذاالفراغ حديقه كبيره بها كشك للموسيقي
ومسبحين احدهما للاطفال والآخر للكبار وبرجوله للقراءه……….
كانوا يعيشوا في رغد وسعاده يلتقوا كل صباح علي كوب شاي وكعكه من الكرز اللذيذه، تلك التي تصنعها لهم بانامل المحبه {مس دسبنه} والتي تميزت بها عمن سواها..
؛؛اتذكر انا كنا نتخاطفها من بعضناالبعض تذوب بلفم ذوبان السكر بلفنجان ؛؛ وبعض من قطع البسكويت بلبرتقال و المغطي بلشيكولاته،، من يد ام محمد تفوح منه رائحه الذبد والبرتقال الشهيه، مازالت بقاياه في فمي تابي علي ان استمتع باي طعم لبسكويت سواه،طعم المحبه ودفء القلوب كان فطور كل منهم يجُدنَ به كل حسب مقدرته ،،،، يذهب من يذهب لمدرسته والاخر لعمله ويتبقي من يتبقي يتصفح جرائد الصباح ويتبادلون اكواب القهوه المتنوعه المذاق، ثم يتناقشون ببقيه برنامج اليوم ومشاكل اهل البنايه جميعا،،،،،
يرتبون لحفلات اعياد الميلاد والسمر والمصيف او زواج احد الابناء،،،، يقفون بجانب من مرض حتي شفاء يعيشون المحبه بكل تفاصيلهاالرائعه.

كانواكثيرا ماتجمعوا بلعطلات لقضاء يوم كامل من التريض والسباحه والسمر ؛؛؛؛؛؛؛؛
المسبح وكشك الموسيقي وبرجوله القراءه اماكن للمتعه الروحيه والعقليه وممارسه الجمال.
بلمساء وبلعطلات وبوقت الفراغ يتبادلوا الضحكات والمعلومات ويرقصوا علي انغام دسباسيتو وموزازت وموسيقي السلو الهادئه
ويجتمعوا علي اغنيه حليم الجديده لموسم الصيف وام كلثوم ببدايه كل شهر.؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

كبروا وكبرت الاحلام والاماني
وكان اعظم مافي البنايه الحب.
تري النور يملا اركان العقول والقلوب
لافرق بلون او عرق او جنس.
رغم تعدد الديانات واختلاف المولد لكن الجميع صلوات لله، الجميع لغه للحب ، الجميع يسبح مع الكون، ويعزف لحن المحبه وكل مابلكون يبادلهم عزفا بعزف وتسبيح بتسبيح.

تعالوا معا احبتي لنتعرف اكثرعلي تلك البنايه العجيبه ‘!!
وهل بقيت علي حالها؟!!
وماذا حدث لها؟!

نرجع معا للوراء سنوات
واتذكر ان جدي {رحمه الله عليه} جاء يوم وجمعنا واهل الحي الطيبين {ست ام عماد وزوجها عطالله حبشي ومس دسبنه اليونانيه واخيها الخواجه انطونيو والاستاذه عزات مدرسه الجغرافيا قدس الله روحهم اجمعين،
والباشمهندس احمد وزوجته الست ام امال ووالدي ابو محمد وعم محمود الرجل الطيب
المثقف واقترح عليهم ان يتحدوا ويشتروا قطعه ارض ويقوم المهندس المعماري احمد بلتصميم والاشراف علي البناء.

كنت وقتهاالطفله ذات الاحلام الورديه،منطلقه كفراشه الروض المبهجه الالوان
مبتسمه الثغر، يانعه كزهره الاقحوان.
لم اتعد العشر سنوات
صاحبه الجديله الطويله والفستان الابيض المنفوش القصير، والحذاء الابيض الانيق تزينه فيونكه حمراء رائعه،،،،،
رايت ابي واهل الحي وهم مجتمعين اليوم بعد اليوم سمر وضحكات وتبادل لاطباق الحلوي والطعام والنكات والمناقشات المثمره
كل هذا والعمل بلبنايه يسير وكان باسرع مما توقعوا.،،،،،و اخيراا
ستضمنا جميعااهل الحي الطيبين بنايه واحده’!! واتفقوا علي ان تصمم بشكل حمامه بيضاء مجوفه الوسط.
وبها حديقه رائعه و كشك للموسيقي حوله احواض للورد تزينها ازهار السوسن والجوري ويعلو البرجوله اللبلاب المزهر الجميل والياسمينه الدمشقيه الساحره

كبرت البنايه وكبرنا معها وعتقت الياسمينه
وكنا ناتي بلمساء نتجمع حول كشك الموسيقي يعزف لنا جدي ومس دسبنه معزوفاتهم الساحره، كنت المح رغم صغر سني نظرات جدي العاشقه للعود يعزف بقلبه وجوارحه كمن يناجي عاشق وكيف يحتضن عوده بلهفه المشتاق. وترد عليه مس دسبنه بعزف ساحر للكمان ياخذناالي عالم غير مرئي.
كانت الضحكات تعانق القمر فيرسل لنا قبلات منه وتعانقناالغيمات بزخات من البشري ونور من الوان قوس قزح المدهش بلشتاء
وتتوالي الاعوام
ونفقد الاحباب تباعا الواحد تلو الاخر
منهم من رحمه الله ومنهم من قدس الله روحه
وبقي الابناء كبروا علي المحبه وعشق الجمال
والفن والسلام ولكن الاحفاد خرج منهم اجيال مختلفه ديناميكيه الطبع، عمليه اكثر، بل قل ماديه اكثر من اللازم لاتهوي القراءه ولا تلق بال لاحد؛؛؛؛؛؛؛؛؛ الموسيقي والفن عندها هراء ومضيعه للوقت؛؛؛؛؛؛العمل ثم العمل ثم العمل
شركات؛عيادات او عمل دبلوماسي،تجاره

وهُجر المسبح وكشك الموسيقي واجتمع الاحفاد علي ترك تلك البنايه الجميله بلمكان الهادئ البعيد علي اطراف المدينه

واقتني كل منهم بيت مستقل علي النيل او قرب عمله وعوض المسبح بشاليه في الساحل
وكشك الموسيقي بسي دي بلعربه وهي تسير ان كان هناك وقت اوروح للاستماع والتمتع

سكنت الغربان النواحه اعالي البنايه وعششت
وخرج من الاحفاد من سافر خارج البلاد واستقتبطه جماعات الفكر الاسود وسيطرت علي عقله؛ فلشارد من القطيع وضعيف الروح وفقير الفكر والمحبه والثقافه سهل اصطياده.؛

رجع الحفيد؛ وبجعبته افكار سوداء نواحه تشبه غربان البنايه المهجوره، وذهب لشقه جده بلبنايه واتخذها وكرا لتصنيع المتفجرات ومركز لملتقي الفكر والجماعات المتطرفه.

وبيوم وُكِل له مهمه انتحاريه من قبل جماعته المتطرفه وكان التنفيذ عند مدرسه اطفال، ذهب وهو ممسوح العقل اعتقد انه بطريقه للجنه وان دولته بمافيها كافر كما اوهموه ذوي الاطماع والمصالح والمتسترين خلف عباءه الدين،،،،،،
ذهب بلموعد المحدد وقت خروج التلاميذ وضغط علي حزامه الناسف،،، فجر نفسه واول من قتل قتل{ ابنته } التي تركها جنين برحم زوجته وانقطعت اخباره عن اهل بيته لا يعلموا عنه شيء والتي صارت تلميذه بلصف الاول الابتدائي مع امها مدرسه الرسم بلمدرسه، اول ما قتل{ ابنته وزوجته} قتل{ نفسه }واهل بيته ووئد ورود ليس لهااي ذنب، حينما سكن بنايه مهجوره الا من الغربان النواحه.
من المسؤل احبتي عن تلك الجريمه الشنعاء!!
من شوه الجمال!!
من وئد الورد!!
من سمح للغربان ان تعشش اعلي البنايه…’!!

سؤال يراودنا جميعا
علينا جميعاالاجابه
علينا جميعا تطهير البنايه
انقاذ مابقي منا ومنها
فجميعنا وان لم يعرف القاتل او المقتول!!!
مسؤل
كارمن رحال

مقالات ذات صلة