الرئيسية / منوعات / قراءة نقدية في قصة ” الكهلة ” بقلم : د. نجلاء نصير

قراءة نقدية في قصة ” الكهلة ” بقلم : د. نجلاء نصير

“الكهلة” قصة من مجموعة “الكيس الأسود” للكاتب الصحفي والقاص حسام أبو العلا ،   العنوان الذي يعد بمثابة المفتاح الذي يرسل به المبدع للمتلقي ، والذي يعد من عتبات النص ولا نغالي في القول إن قلنا إنه أهم عتبة فلا يمكننا الولوج للبناء دون الوقوف على العتبات وطرق أبواب العمل الأدبي هنا يبدأ من العنوان «الكهلة » العنوان يجعل المتلقي يسأل وبشغف هل هي قصة لسيدة مسنة ؟ ومن تكون ؟ ومادورها في النص ؟ هل هي الشخصية المحورية المحركة للأحداث ؟ كل ذلك يدور بذهن المتلقي من الوهلة الأولى فيتابع بشغف ليفك شفرة النص ، ويجد إجابة لضالته ، فيجد نفسه أمام الراوي العليم «الطفل» الذي يقص معاناته من معلم اللغة العربية الفظ ، غليظ القلب الذي طلب من والده أن يحوله إلى «الدمج» مع الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة ، فالمعلم لم يرهق نفسه في الحوار مع الطفل ومحاولة معرفة أسباب حالة التلعثم التي وضح لنا الراوي العليم سببها وهو الفقد فالتلعثم هنا يعد المعادل الموضوعي للفقد وكأنه بفقد أمه فقد الأمان والحنان فما كان من عقله إلا أن أرسل إشارة للمخ أن الخلل النفسي لابد وأن بترجم أثره على مركز الكلام ، وما كان من المعلم إلا أن طلب من والد الطفل تحويله وكأنه يؤكد فشله في احتواء هذا الطفل المسكين الذي لم تكن قدراته العقلية أقل من زملائه وهذه واقعية اجتماعية وقضية هامة تؤكد على عدم تأهيل المعلمين للتعامل مع الطلاب ولذلك يفر الطلاب من المدرسة ويكرهون مواد بعينها .

لكن المفارقة تكمن في عدم استحابة والد الراوي العليم للمعلم ، لم يكن تجاهله ينبع من محبته لابنه ؛ بل تجاهله نبع من اهمال ، فالاهمال خليقة والده الذي لم يقف بجوار طفله بعد وفاة زوجته التي وهبته مالها … بل وصل الاهمال حد طرد الطفل المسكين من منزل والدته ارضاء لزوجة والده ، فعاش عند «الكهلة » التي رغم ضعفها الصحي إلا أنها احتوته وغمرته بعطفها وحنانها ولبت طلباته وعوضت جزء الفقد عنده بحنانها الوارف الذي خيم على قلب الصغير فأنساه جحود والده ، ومرت الأيام وفي كل يوم تعزز الكهلة الثقة بالنفس في الطفل وتستمع إليه وتصبر عليه ويوم بعد يوم يتفوق وينجح ، فضلا عن ذلك تتمتع الكهلة بروح التسامح فبعد إلحاح الطفل عليها لمعرفة أسباب جحود والده ، أفشت إليه بسر لم يكن يتوقعه المتلقي وهو أنها زوجة أبيه وتلتمس له العذر لأنه من الوهلة الأولى لم يسمح لها بعرض حنانها عليه وخاصة أنها حرمت من نعمة الإنجاب .

ويمر الوقت وتتنكر زوجته الجديدة له بعد أن أكله المرض وأصبح قعيدًا ، فاحتضتنه الكهلة وغمرته بعطفها وأصرت على خدمته ، ويباغتنا المبدع بالمفارقة في القفلة فرغم محاولة الأب التقرب من طفله وتقبيله واحتضانه إلا أن هذا الحضن ترجم عند الطفل ترجمة باردة فأمام حرارة حضن الأب لم يكن يشعر بأي اشتياق . واقعية اجتماعية رسمت لنا واقعنا المرير بأنامل مبدع يجيد العزف بالكلمات فاللغة سهلة سلسة تسللت إليها الشاعرية ، فلعبت بشغف المتلقي منذ الوهلة الأولى ، كما كان لتسلسل الأحداث دورا هاما في اللعب بشغف المتلقي ومحاولته فك شفرة عقدة الطفل ، فالنص يدق ناقوس الخطر لكل من انتزعت الرحمة من قلبه من المعلم الفظ إلى الأب المهمل الأناني ، فالراوي العليم لعب على نفسية المتلقي الذي تعاطف معه منذ الوهلة الأولى ، كما لعبت صاحبة العنوان دورا محوريا أيضا فرغم كبر سنها إلا أن قلبها احتوى الطفل ووالده ،ولعبت الثنائيات الضدية دورها فالاهمال يقابله الاهتمام ،والجحود يقابله التسامح والحنان ،

 

 

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

وفاة الرئيس الجزائرى السابق عبد العزيز بوتفليقة عن عمر يناهز 84 عاما

أعلنت منذ قليل الحكومة الجزائرية عن وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة عن عمر …