الرئيسية / مقالات / “كاريزما ” .. “الفقر العاطفي ” د. صفاء منصور

“كاريزما ” .. “الفقر العاطفي ” د. صفاء منصور

الفقر العاطفي جعل أغلب الناس تعتقد أن المعاملة اللطيفة هي أسلوب تَقرّبْ وإعجاب وحب فمن لديه غنى عاطفي ليس بحاجة للمعاملات اللطيفة، لذلك لابد من إشباع العاطفة.

سبب الفقر العاطفي عدم احتضان الأب والأم لأطفالهما منذ الصغر وفي كل مراحل عمرهم وعدم سماع الأبناء للكلام الجميل والمدح والتشجيع من والديهم، ولذلك يعيش الابن/الابنة ناقص العاطفة ويبدأ حياته في البحث عنها ولا يشعر بالاكتفاء ويسيطر عليه التوتر والاكتئاب.

فـمثلما يحرص الأب والأم على إشباع طفلهما بالطعام والشراب، فلابد أن يكونا حريصين أيضًا على إشباعه بالعاطفة سواء كان ولدا أو بنتا لأن تشبعهم بالعاطفة من الوالدين منذ الصغر يجعل منهم شخصيات سوية في الكبر تتمتع بالثقة بالنفس ولا تعرف لهم الهشاشة الداخلية عنوانا، زالشخص الذي نال احتضان الوالدين شخص قوي اجتماعيًا وتربويًا، قادر على تجاوز مراحل حياته بروح سليمة ليس بها نقص، فأساس الإشباع العاطفي هو الأسرة (زوج وزوجة وأبناء)، وكي يكون البنيان الأُسري صلبا ومتينا فلابد من وضع حجر أساس قوي وهو العاطفة بين الزوجين:

* للزوج : مثلما أنت حريص على أن تملأ سيارتك بالبنزين وحريص على صيانتها من وقت للآخر كي تحافظ عليها وتكمل معك مشاويرك وأنت مرتاح البال، كذلك الزوجة تحتاج أن تملأها عاطفة واهتماما واحتواءً وأمانا كي تعيش في جنتها ملك على عرش قلبها، الزوجة تحتاج أن تسمع منك كلمات الغزل والحب فلا تبخل عليها بما يرويها ويشبع عاطفتها، لا تجعلها تشعر بالنقص عندما ترى صديقة لها أسعد منها وابتسامتها لا تفارق وجهها بسبب اهتمام زوجها بها واعتنائه بكل صغيرة وكبيرة تخصها، نعم الرجل هو سبب سعادة المرأة أو تعاستها، هو سبب شبابها مهما كان عمرها أو شيخوختها في سن صغير، فمعيار نجاح الرجل في حياته الزوجية هو مدى سعادة زوجته والابتسامة التي تظهر في وجهها ونضارتها وجمالها حتى إن لم تكن من هواة استعمال مستحضرات التجميل فهي مُشرقة بالحب الذي تعيشه معك، فما نشعر به في داخلنا سيظهر علي خارجنا وما جمالنا الخارجي إلا نتاج للجمال والتشبع الداخلي من حب واهتمام واحتواء.

* للزوجة: أنتِ أيضًا عليكِ أن تشبعي زوجك عاطفيًا بحبك واهتمامك به وبكل ما يرضيه ويجعله سعيدا، فالزوج كالطفل بين يديكِ يريد الحنان والدلال والحب هو رفيق الدرب الذي سيهون عليكِ مشوار الحياة هو الزوج والرفيق والحبيب الذي تذوب معه كل عراقيل الحياة وعقباتها هو الصدر الحنون والأمان والوطن الذي يحتضنك في كل أوقاتك وحالاتك فهو ليس أكرم منكِ يا حواء، أعطيه أضعاف ما يعطيكِ فأنتِ منبع العطاء والكرم أنتِ منبع العاطفة والحنان أنتِ القلب الذي يشعر معه الرجل وكأنه طفلك مهما كان وضعه الاجتماعي ومهما كان نفوذه وقوة شخصيته أمام الجميع، أنتِ وحدك القادرة على إخراج الطفل الذي بداخله وضمه واحتوائه بكل ما لديكِ اغمريه بحبك، بدلالك، برقتك، احتوي غضبه بحكمتك، بحنانك، اشعريه باحتياجك له في بعض الأحيان ودعيه يشعر بقوته ورجولته وقوامته، فالرجل الحر يحب ذلك.

وأخيرًا أقول: للرجل: بما أنك تمسك زمام الأمور بقبضتك ضعني أميرة بقلبك وحياتك تعيش في جنتي وأضعك ملكا على عرش قلبي وتاجا فوق رأسي حتى ينتهي عمري.

 

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

المفكر العربي الكبير على محمد الشرفاء الحمادي يكتب ..الماء أساس الحياة

إن الدوافع الخفية التى تشجع إثيوبيا لتتخذ موقفا متعنتا وتتجاهل أن الماء عطاء من الله، …