الرئيسية / منوعات / “لاتمت قبل موتك” قصة قصيرة للقاصة الواعدة “يمنة الله عزوز”

“لاتمت قبل موتك” قصة قصيرة للقاصة الواعدة “يمنة الله عزوز”

عـــلـى أصــــوات قـطــــرات الـمـــطر الــرقــراقـــة الـمـُسٔتَـهِــلَّة .. ، فــي عـتـــمـة اللـــيـل .. وفــي هـــذا الشــــتـاء القـــارص .. ، يـــسود الــهدوء فــي الأجـــواء .. ، بالــطـبع الــجميــع نائمون فــي ســـبــات عـــمــيق كــعادة الــبشــر الطــبيـعيين .. ، مُنهـــكون بــعد عـمــل شــاق ســاد لسـاعــات طويــلة لـــكي يــستطيـعوا الاســتيقاظ مــبكراً للبــدء بالعــمل مجــدداً ككل يــوم .. ، لـكن هــذا لــيس كـل شــيء .. فـهــنــاك مــن اســتطاع تحطــيم ذلــك الروتــين الـطـبيــعي والـمــألوف … شــخص واحــد فــقط فــي هــذه البـلدة لا يــعـرف الــنوم طــريقاً إلــيه .. ، وكــأنه قــد كَــرَّسَ حــياته لــخـدمـة الــعلـم وللــعمل فـقط .. ، هــذا الـشاب الــذي يــبلغ من العـــمــر اثــنين وعــشرين عــاماً .. أقـــل مـــا يُــــمكن أن يُــطــلق عــلـيه هـــو الأســـطورة .. ، شــخص اجتمــاعي ومــحبــوب جداً .. يحــترمــه الجــميع حتى الطـائشيـن فإنـهــم يــهـابوه ويــحترموه كــثيراً .. بالــطبع هو يــستحق ذلــك .. ؛ فقــد قــرأ مــن الــكــتــب مــا أغــناه عــن كــل شـيء .. كــأنـه يــريــد أن يــقـول أنه قــد اكتــسب من الــمــعرفـة والــعلم ومــن تــلك الكتب التي يــقضي معــظم وقتــه فــي اقتــنائها وقراءتها الخــبرة الكــافية لكــي يحــيا حــياة مــثالية .. ، مروان يــؤمـــن أنــه لا شيء يــدعى بالمــستحيل قــد يــعبث فــي حــياته .. ، وكــان دائمــاً يــقول جــملته الــشهــيرة فــي خطــابـاته فــي الجــامعة ” لاتمت قــبل موتك .. انهض .. وقاتل .. ؛ فــمــكانك قــد يسبقـك إليه غــيرك ” .. ، كـــان مروان كــعادته يقوم بـــتحــضيــر دروســـه والاستــعداد للذهـــاب إلى الجــامـــعة .. يــقـابل فــي طــريقه مــن يُــقــابل .. ويــساعــد مــن يــحتاج إلى مــساعدته مهمــا كــانت ظــروفه .. ، وفـــي أثــناء ســيره إلى الــجامعــة يــرتدي مروان نــظارته الــتي يعــكس بــريقها شــعاع الشــمس الــمتــوهــج .. حــاملاً بــين يديــه كــتـاب يــبدو أنــه قَــيِّـــم .. ، كـــيف لا وهــو صــاحب الذوق الرفــيع فـــي كــل شــيء .. كـــان مروان مــنهمكاً في قراءة كتــابه وقد بــدت علــيه عــلامات الإعجــاب مما كان يقــرأ .. ولــكن ســـرعان مــا شــتت ذهــنه شيء آخــر عَــكَّــر علــيه صفو مــزاجه وقــطع حــبل أفـــكاره .. إنــه صـــوت الأرض تهــتز من تحت قــدميه .. ، أهــو زلزال قــد ضرب المدينة ؟! .. لا أعتقــد .. أنني قــد بالغت الوصف .. ومــن ثم يــشعر بقــدوم الصوت من خــلفه .. ثم يلتفت مروان خــلفه فــي هــدوء لــيتـفاجأ بــفتاة تــبدو أصــغر منه بــعام أو اثنين لتــحذره بالابتعــاد عنــها مـــشيــرة إلى ســاعة يــدها وكــأنها تــريد أن تــخبره بأنــها قــد تــأخــرت عن المحــاضرة فــي الــيوم الأول لهــا في تــلك الجــامعة .. ، ولــم تــكد الفتــاة تُكــمل تــلميحاتها للفتى حــتى اصطدمــت بــه ووقعــا على الأرض .. ، نــهض مروان من عــلى الأرض وأخــذ يُلَملِم قــطع الزجــاج المُحـطم من نظــارته وأخذ كتابه الذي لم يستــطع إكماله إلى الآن ونــظر للفتاة بــهدوء ومـدَّ يده إلــيها لكي يــساعدها على النهـوض قـــائــلاً لها .. ” هل انتِ بخــير ؟! “نــهضت الـفتاة بــسرعة بــعد أن رفــضت مســاعدة مروان ولامتــه على مــا حــدث قــبل قلــيل وأخبــرته بأنه ســبب تأخــرها عن المحــاضرة وكــادت تــبدأ فــي ســرد قــصة تـأخرها كـاملةً حـتى قـــاطعها مـروان وبدأ بالاعتــذار لما حــدث على الرغم من أنــها المخطئــة ولكنه أدرك ســريعاً أنــها جــديدة في المديــنة وغــير معتــادة علــيها .. ولاتعــلم بالاحتفال المـقام في بـداية العـام الجديد.. والأهم من هــذا أنــها لا تعــرفه وتــحدثت مــعه بتـــلك الطــريــــقة .. ، ومن ثــم وجدها غــير مُبــالية لــما يقول واســتمرت في حــديثها الــذي لا جــدوى مــنه .. لم يمــر الـوقت سريـعاً حتى أدركــت الفتاة أنها تتحـدث إلى نفسـها .. فقـد غادر الشاب وبــقيت هي تثـــرثــر وحــدها .. ، فانطـلقت مسـرعة وهي تنعته بــالوقِحْ الأحمق ..

وفـي أحــد الــمنازل الــجميلة .. يعيــش رامي صـاحب الخامسة والثلاثين من العـمر مع ولداه .. لؤي وهو الابن الأكــبر لرامي .. ، هو فتى لطــيف جداً ويحـب مساعدة الناس ويتصف بالذكاء والفــطنة .. ، على عكس شقيقه الأصــغر مـازن الــذي يتصف بالكســل وعدم المبالاة والتي ظهــرت عـليه خاصةً بعد وفاة والدته بطــريقة غــامضة لا يعـلم بحقيقتها سوى والده .. ، يـستعد رامي للذهاب إلى الجـامعة لإلــقاء محضارته الأولى هــذا العام .. ، وقــام بترتيب حاجاته وانتظر ولداه حتى يجهزان لإيصالهما في طريــقه إلـى المــدرســة .. ، كــان رامي متكئاً عــلى أريكته يقلب قنوات التلفاز لــيرى ما إن كــان هناك ما يستحق المشاهدة من برامج صباحية يبـدأ بـها يومه .. ، حتى سمع صوت شجار واقع بين ولداه صـادر من غرفتهما .. فذهب رامي مسـرعاً إلى الغرفة حتى أُصيــب بصدمة كبيرة .. خاصةً بعد أن رأى ذلك المنظر المريع في نظـره .. وكــيف أن غرفتهما قـد سـادها نوع من الفوضى وأصبحت مملوءة بالملابس والجوارب من كل الجهات .. ، قـام رامي بنسيان الشجار الذي حدث بينهما ووبخ ولداه لما رآه في غرفتهما لأول مرة في حياته .. حتى أصبحت نظيفة كما في السابق .. ، لاحظ رامي في عيني مازن بالفــضــول لمــعـرفة شيء ما يحيره .. فسأله رامي ” مابك مازن !؟ ” .. أجــاب مازن في غير تردد .. ” أنا أكرهك ” .. أخفى رامي ملامح الاستــغراب التي كانت على وجهه وكرر ســؤاله على مازن .. ” مابك مازن ” .. فأجاب مازن بــصورة غــير لائقة على والده .. ” ألم أخبرك أنني أكرهك !؟ وأكره أخي لؤي .. وأكره هذه الحياة التي أعيشها .. ” تعجــب الأب من جــواب ابنــه الــذي وقــع عــلى مسمعه كــوقع الصاعــقة .. فسأله قائلاً .. ” ماالذي دعاك لقول هذا ؟! ” .. أجــاب مــازن .. ” إنــك لأب غــبي .. هل تــظن أنني مُغفل .. !؟ هل تظن أن فِعلتك سوف تمر مر الكرام .. ؟! أنا أعلم الحقيقة كلها .. أعــلم أنــك مـن فــعلها .. نعــم انت .. ” لم يفهــم رامــي ثــرثرة ابنه الصغيــر ولــكن الـوقــت كــان قــد تأخر وعليهم الذهاب الآن .. أحـضر الجــميع أدواتــــه و ذهبوا جــميعاً إلى الســيارة .. ، وفي ذلــك الوقــت كان لا يُسمع أي صوت ســوى صوت جــهاز التــسجيل في الســيارة .. وكلــمات مازن كــانت لا تفارق والده طول ذلك الوقت .. ، أوصل رامي ولداه إلى المدرسة وانطلق إلى الجــامعة ..

فـي ذلك الوقـت كان الاحتــفال السنوي قـد بدأ بـالفعل واجتمع الطلاب في قــاعة الاحتفالات وبدأ مديـر الجامعة يُلقي خطابه للطلاب وخاصةً الجدد لكي يستقبلوا العام الجديد بتفاؤل … وكــان مـن المعــتاد أن يُلقي الطــالب المــثالي خطـابه هو الآخــر بصفته المــثل الأعــلى للطلاب .. بل وللمعلمين أيضاً .. ذلك الخطاب الذي جعـل الجــميع يُنصت له بإتقان .. ذلك الخطــاب الذي سيكون سبباً في تــغيير حــياة بعض الأشــخاص .. ، صعد مروان على المــنصة .. وبدأ يُـــلقي خـطابه وكالعادة بدأ حديــثه بجملته الشهيرة .. “لاتمت قبل موتك ” .. ثم استكمل حديثه قائلاً .. أيــها البشري العادِيّ .. لماذا تقارن نفسك بالآخرين .. ؟! لماذا لاتثق بنفسك وبأن لديك قدرة تختلف عن الآخرين .. ؟؟ .. انت لست مثلهم .. !! افهم هـذا أيها البشري العادِيّ .. انت لست مثلهم .. !! ولا هم كذلك .. إن ما يجعلك تضعف أمام نفسك هو مقارنتك بالآخرين . مقارنة نفسك بمن هم حولك ويمتلكون أكثـــر منك .. لا يمــتلكون عقلاً .. لا تفكيراً .. ولا ذكاءً أكثر منك .. بل تبدأ أن بخلق تلك الأعذار الغير صحيحة .. وتوهم نفسك بأنهم أفضل منك .. ، لديهم مال أكثر منك .. لديهم سعادة أكثر منك .. هم أفضل منك في كل شيء .. !! لذلك انت تخسـر دائماً .. تبدأ في المقارنة غير مبالٍ بنتائجها .. انك يا صديقي ســتخســر لا محالة على هذا الحال .. !! أيها البــشري العادي .. إلى متى ستظل تقارن نفسك بالآخرين .. ؟! هكــذا ..

” ســتموت قبل موتك “

ســتموت بدون معرفة المدى الذي كان بإمكانك الوصول إليه .. ! اقسم أيها البشري العادي .. أنك تملك قوى جبارة .. نفسك تجهلها .. أيها البشري العادي .. هل ستقـول لشيء يصعب عليك تنفيذه أنه يحتاج إلى معجزة ؟! .. إذاً اؤمن بالمعجزات .. اؤمن بقدرتك على فعلها .. وإن وقفوا ضدك .. فأنت ستفعلها حتماً .. ، ” وفي تلك الأثناء كـانت تلك الفتاة التي كانت قد اصطدمت بمروان هذا الصباح واقفة مندهشة لما تسمع .. تشعر بأن مروان قد حرك بداخلها نوع من الرغبة في فعل شيء ما .. إنها عاجزة على فهم مايحدث .. لكنها ظلت منصتة لما يقول واستكمل حديثه قائلاً .. ” أيها البشري العادي ..

بعد فشـلك . !!

بعد سقوطك . !!

بعد تحطمك . !!

بعد الاستهانة بك . !!

انت تستطيع .. نعم تستطيع .. !! اجعلهم يحتقرونك .. اجعلهم يحطون من شأنك .. ولكن أيها البشري العادي .. عليك أن تعيد بناء مجدك .. عليك أن ..

تقااااااتل .. !!

قف .. قاتل .. افعل ما أقوله لك .. الحياة ليست سهلة ولاتقف عند أحد .. تحكم في قراراتك واصنع مستقبلك بنفسك .. ورد على كل من استهان بك يوماً .. ، واعلم يا صديقي أنك إن فعلت ذلك ونجحت في بلوغ هدفك .. فأنت هكذا لست إنسان عاديّ .. أنت قوي .. أنت لاتقهر .. ، فلتكن أسطورة .. “

انهى مروان خطابه وصفق الحضور لما قاله .. وكانت الفتاة لاتصدق ماتراه ولا ماتسمعه أبداً .. ” أيعقل ما يحدث لي .. ؟! شعرت الفتاة بأن تفكيرها قد تغير وقد استطاعت استيعاب مايقوله مروان في خطابه الرائع .. ، ولم تكن الفتاة وحدها هي من تأثرت بحديث مروان فقد كان رامي هو الآخر يقف بعيداً مع زملائه مستمعاً لحديث الطالب المثالي وكان يتمنى بأن يصبح ابنه لؤي مثل ذلك الشاب الرائع الذي يستطيع

بكلماته العذبة تغـيير حياة البـشرية ويعيد اتزانها ..

انتهى اليوم الأول في هذا العام يا جدتي .. يبدو أن الأيام تخفي مستقبلاً مجهولاً وغامضاً جداً .. ” فردت الجدة .. ” كيف كان اليوم الأول ياسـارة !؟ ” .. ” جـيد .. أعتقد .. !! “

أصـبحت سارة فتاة غريبة جداً بعد أن استمعت لخطاب مروان .. وقد لاحظت جدتها ” شهد ” ذلك .. فقد تغيرت سارة تغير ملحوظ تماماً .. وأصبحت فتاة ملتزمة وجادة ومتفهمة جداً .. وكأن سحراً قد أصابها .. ، حاولت الجدة الاقتراب من سارة لكي تفهم ما يحدث لها ولكـن سارة كانت ترفض الاقتراب منها .. وكانت تعتقد أن ترك ثانية واحدة من وقتها تضيع .. هي مضيعة لوقتها وحياتها بأكملها ..

عاد رامي للمنزل ووجد أن أمور المنزل قد استقرت وقد هدأ الشجار بين ولداه على الرغم من أن ملامح الفتى الصغير مازالت حادة تجاه والده وبها غضب شديد .. إلى أنه وجد لؤي يـقوم بشرح أحد المواد لشقيقه الأصغر .. فجلس بجوارهما وقد بدا وأن مازن قد انزعج وكاد ينسحب من المجلس ولكنه جذبه من يده و أجلسه بجواره وأخبره أن يُكمل حديثه الذي سبق وأنهاه في الصباح .. ، ولكن الفتى ظل صامتاً لايتكلم ولا ينظر إلى عيني والده .. ولكن الأب أدرك أنه أخطأ عندما أخفى حقيقة والدتهم عليهم وكاد أن يخبرهم بالحقيقة حتى بدأ مازن في البكاء وحاول شقيقه الأكبر تهدئة الوضع ولكنه فشل .. كان مازن مرتبكاً عندما تحدث وأفصح عما يخفيه قائلاً .. ” إنك هو قاتل أمي .. ، لماذا فعلت ذلك .. ؟! ماذا فعلت أمي لكي تحرمنا منها .. !؟ .. فهم الأب ماكان يرمي إليه الفتى الصغير بكلامه .. ولكنه استوقفه وأخبره بما يخفيه .. ” إن والدتك قد … ” قطع لؤي حديث والده وأكمل .. ” قـد انتحرت ” .. نظر رامي إلى لؤي باستعجاب وقال له .. ” كيف علمت ذلك .. !؟ ” فرد لؤي قائلاً .. لقد كنت أراقبكما من بعيد .. أعلم أنكما تشاجرتما في ذلك اليوم .. الأمر الذي جعل أمي تبكي طوال الليل .. كنت أراقبكما .. ” فرد الأب قائلاً .. ” إن والدتك هي المخطئة .. فكثيراً ما كنا نتشاجر ونعود مرة أخرى .. ” استكمل لؤي قائلاً .. إنك يا أبي تجهل الحقيقة كاملةً .. لقد فعلت أمي ما فعلت بسبب تلك المشاجرات بينكما ليس هذا فحسب .. فقد كنت أراقب أمي عندما قامت بمهاتفة شقيقتها المُثيبة بمرض السرطان عندما أخبرتها بأن مرضها يكاد يُهلكها وهي على حافة الموت .. ولا تعرف ماذا تفعل بابنها الصغير .. وهنا والدتي لم تستطع الوقوف بجانب شقيقتها الأمر الذي أدى لانتحارها .. نتيجة كل تلك الضغوطات عليها .. ” فهم رامي ماحدث .. وظهرت علامات تعجب على وجهه .. وكأنه أدرك حقيقة أخرى .. من يدري !

بعدما تغيرت حياة سارة .. ، أصبحت تراقب تحركات مروان وكانت تحضر جميع مناقشاته في الجامعة وكانت تستفيد من كلامه وأحاديثه .. ، وأصبحت قريبة منه بشـكل كبير .. فأخذت تتحدث معه عن النحاح وكيف يكون الإنسان ناجحاً .. أرادت أن تظهر بصورة جديدة أمامه .. كان يبدو وكأن مروان قد نسي ما قد حدث سابقاً .. ، وهكذا ظلت سارة تقترب من مروان أكثر كل يوم .. وإعجابها به يزداد يوماً بعد يوم .. فأصبحا صديقين ويتشاركا الأحاديث .. ، أصبحت سارة شخص آخر بعد ذلك الخطاب في بداية العام .. لكن الآن الوضع تغير .. أصبحت سارة مؤهلة لتلقي مثل تلك الخطابات .. ، وفي يوم من الأيام .. أرادت سارة أن تفصح عن مشاعرها تجاه مروان الذي امتلك قلبها .. فأصبح ينبض باسمه كل دقيقة .. بل كل ثانية .. ، لكنها مع ذلك لا تستطيع البوح عما تشعر به أمامه .. خوفاً من أن يوبخها أو يرفضها وما إلى ذلك .. ، وكانت حين تشعر بأن الوقت أصبح مناسب للحديث .. تتراجع وتؤجل الإفصاح عن مشاعرها لوقت آخر .. ، بالنسبة لـسارة فقد كان مروان هو مثلها الأعلى وهو من غير حياتها .. لذلك هي كانت تحترمه جداً .. وفي أحد الأيام كعادتها .. تذهب سارة للسؤال والاطمئنان على مروان ولكنها تجده غير موجود اليوم .. فتحاول الاتصال به .. ولكنه لم يجب .. ، اضطرت للانتظار حتى اليوم التالي والذي مر وكأنه عام كامل .. حينها أدركت حقاً بصدق مشاعرها تجاهه .. ، اتجهت سارة مسرعة إليـه قائلةً .. ” لماذا لم تكن متواجد البارحة يا مروان !؟ .. أجابها قائلاً كنت في المشفى .. شعرت سارة بضيق شديد لما سمعته فقد تمنت لو استطاعت أن تقدم له شيء ما .. وعندها شعر مروان بما تفكر به سارة وأخبرها بألا تقلق لأنها مجرد انفلونزا وسوف يشُفى قريباً ..

في ذلك اليوم شعرت سارة بشعور غريب جداً وكان مروان يحدثها عن النجاح كالعادة .. ولكن مع ذلك شعرت بأنه يخفي شيء ما .. كانت تريد أن تخبره بمشاعرهت والاعتراف له .. لكنها تراجعت مرة أخرى .. ، كان ذلك اليوم مؤلم جداً بالنسبة لسارة .. فقد ظلت تفكربه طوال الليل ولم تتوقف عن البكاء لسبب مجهول لاتعرفه .. ، حينها عزمت سارة على إخبار مروان بحبها له والاعتراف له غداً .. ، ذهبت ســارة متفائلة وأرادت أن تكافئ نفسها عى مافعلت من إنجاز عظيم وتلك الخطوة الجريئة .. ثم ذهبت إلى مكان مروان المعتاد .. فلم تجده .. بحثت عنه هنا وهناك .. لم تجده .. ! ظلت تبحث عنه وتسأل أصدقائه ومن لايعرفهم أيضاً .. ظلت تهذي كالمجنونة .. فقد أصابها قلق شديد .. حاولت الاتصال به ولم يجب .. وكأن لون السماء انقلب وأصبح لونه أسوداً داكناً كان قد غطى المكان .. أسرعت سارة إلى منزله فلم تجده أيضاً .. تذكرت أن والدته قد توفت في صغره ووالده يسافر في رحلات للعمل في الخارج ويعود كل فترة .. ثم تذكرت أنه قد أصيب بانفلونزا منذ مدة .. وقررت الذهاب للمستشفى .. لـربما قد يكون قد أصابه التعب مرة أخرى .. ، فتذهب مسرعة إلى المستشفى وقلبها يكاد يتوقف عن النبض من ركضها المستمر .. ، فتصل للمستشفى وبالفعل تجد اسمه قد سُجل في كشف الفحوصات .. فيخبرها السكرتير بغرفة المرسسيض وهي الغرفة رقم 7 .. الطابق الثاني .. تصعد سارة مسرعة إلى الغرفة ولم تكد تأخد أنفاسها من التعب حتى سمعت صوت صفـير متواصل لجهاز رسم القلب يُعلن نهايته المحتومة .. ، وقد اتسع بؤبؤ عينيها غير مصدقة لما يحدث .. وقد قام الأطباء بتغطية المريض أصبحت روحه بين يدي الله وحده .. وقفت سارة لدقائق تتمعن النظر .. هل هو مروان ؟ .. كيف ذلك .. !؟ كيف حدث ذلك بسرعة .. ؟! .. لم أستطع إخباره بما أشعر .. ! كيف حدث ذلك .. ! ظلت تنادي مروان وتصرخ في المستشفى غير مصدقة لما حدث .. اتضح لها فيما بعد أنه قد أصيب بمرض خبيث في الدم وأن هذا المرض قد ورثته عائلته .. أصيبت سارة بصدمة كبيرة وعجزت عن الحديث بعد ذلك .. ، وبالطبع أصيب جميع من في الجامعة بالذهول وحزنوا على الطالب المثالي الذي قد كان بينهم ورحل فجأة بعيداً عنهم تاركاً فجوة كبيرة في حياتهم .. ، ذهب بعض الأساتذة إلر المستشفى لكي يقوموا بدفع تكاليف حتى يستطيع والد مروان السفر ورد المال لأصحابها .. وكان من ضمن أولائك الأساتذة .. رامي الذي كلن يعمل في تلك الجامعة .. ذهب رامي لدفع تكاليف العلاج .. فنظر إلى سبب الوفاة ووجده المرض اللعين .. ” نعم كنت .. المرض وراثي .. مروان .. ابن شقيقة زوجتي المتوفاة ” فاليرحمكما الله .. أعلم ، كتبت سارة آخر جميلة في مذكراتها قائلةً .. ” إن الذي قد علمني كيف أتحدث أمام الآخرين قد مات .. فكيف لي أن أتحدث بعد ذلك .. هل الأمر بهذه البساطة ..؟!

لاتمت قبل موتك

عن محمد فتحي الشريف

شاهد أيضاً

وفاة الرئيس الجزائرى السابق عبد العزيز بوتفليقة عن عمر يناهز 84 عاما

أعلنت منذ قليل الحكومة الجزائرية عن وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة عن عمر …